في جميع أنحاء العراق، لا يزال الأطفال يشهدون رعباً هائلاً وعنفاً لا يمكن وصفه. فقد تم قتلهم، وإصابتهم، واختطافهم

مليوني طفل تسربوا من الإلتحاق بصفوفهم الدراسية ، أي أن 30% من الأطفال هم خارج مقاعد الدراسة

Blog

يتعرض الأطفال شأنهم شأن البالغين لشتى ضروب التمييز العنصري والطائفي والقومي والعرقي والديني ، وفي كثير من الأحيان يحرمون من حقوقهم الإنسانية والمدنية التي تعد الأساس للمجتمع المتمدن ، وحقوق المواطنة ، وتمثل إتفاقية حقوق الطفل مجموعة من المعايير والإلتزامات التي اتفق عليها المجتمع الدولي ، التي تمنح الطفل موقعاً أساسياً من أجل بناء مجتمع يسوده العدل والسلام ، وتحدد الإتفاقية بوضوح حقوق الإنسان الأساسية لأطفال العالم في كل مكان وزمان وهي : حق الحياة –الحق في النمو الى أقصى الحدود - الحق في الحماية من المخدرات والمؤثرات العقلية – الحق في عدم الإضرار والأذى والإستغلال – الحق في المشاركة في الحياة الأسرية والثقافية والإجتماعية مشاركة فاعلة ، وتحمي الإتفاقية هذه الحقوق بالنص على إلتزامات يجب إتباعها في مجال الرعاية الصحية والتعليم والخدمات القانونية والمدنية والإجتماعية .وتُعدُّ العمالة والتسرب والاتجار بالبشر والعنف الأسري والتغييرات المناخية أبرز تحديات الطفولة في العراق. فضلاً عن الاتجار بالبشر والعنف الأسري والتغييرات المناخية ، إذ يحتل العراق المرتبة الرابعة في عمالة الأطفال بعد اليمن والسودان ومصر، بنسبة 4.9% في الفئات العمرية الصغيرة يتركز عملهم بنسب عالية في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات  ، وفي إحصائيات عن العنف الأسري نشرتها إحدى المراكز المعنية بحقوق الإنسان تبين ان عدد الفتيات اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، إذ كانت  73% من الفتيات تعرضن للعنف الأسري ، فيما بلغت نسبة الأحداث الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27% ، وأن حوالي مليوني طفل تسربوا من الإلتحاق بصفوفهم الدراسية ، أي أن 30% من الأطفال هم خارج مقاعد الدراسة ، ويعدُّ الأطفال في العراق من أكثر الشرائح تأثرا بالتغييرات المناخية وعلى وفق  تقارير اليونسيف يحتل العراق المرتبة الـ 61 من أصل 163 بلدًا في مؤشر اليونيسف عن مخاطر المناخ على الأطفال.، وفي تقرير سنة 2024  إحتلّ العراق المرتبة 61 من أصل 163 بلدًا في مؤشر اليونيسف عن مخاطر المناخ على الأطفال. وتم تصنيفه حسب تقرير الأمم المتحدة للبيئة العالمية رقم   (GEO-6) 6 بإعتباره خامس دولة معرضة لنقص المياه والغذاء ودرجات الحرارة القصوى. يرجع هذا الترتيب المرتفع إلى مخاطر تغيّر المناخ الشديدة التي يتعرض لها الأطفال العراقيون. وإذ أن ما يقرب من 60 في المائة من العراقيين تقلّ أعمارهم عن 25 سنة، مما يحتّم على الجميع العمل للحدّ من أثر تغيّر المناخ على صحتهم وتعليمهم وحمايتهم، والترويج لهم بوصفهم صنّاع التغيير في تأمين مستقبل مزدهر للبلد. وأشارت الإحصائيات إلى 160 طفلا كانوا ضحايا جريمة الاتجار في عامي 2023-2024 في العراق ،ومنذ غزو العراق وإحتلاله سنة 2003 يمر العراق في ظروف وتعقيدات أمنية وسياسية  وإجتماعية حادة كانت لها إنعكاسات سلبية على الوضع الإجتماعي والإقتصادي ، فتوسعت ظاهرة التسول وتوسعت لاسيما الأطفال ، وهي من الظاهر الخطيرة التي لها تأثيرات سلبية على الأطفال وتنشئتهم ، إذ إزداد عدد الأطفال في الشوارع وإشارات المرور والطرقات والأسواق الكبيرة (مولات) ، والأماكن المزدحمة كالحدائق العامة ومدن الألعاب وأبواب دور العبادة ،يتبعون طرقا متنوعة المباشرة وغير المباشرة للتسول ، فضلاً عن التصنع بالعاهات والأمراض المختلفة بالتمويه والخداع ،  لاثارة العطف والشفقة لدى الناس وفضلا عن عدم توافر إحصائيات دقيقة عن عدد المتسولين من الأطفال إلا أن منظمات  المجتمع المدني المعنية تقدر العدد ب(100 ألف) طفل ، بينما قدرّ الجهاز المركزي للإحصاء العدد ب(320 ألف) طفل متسول في الشوارع ، وقسّم المختصين فئات المتسولين الى الآتي :

اولاً – الأطفال المتسللون : فئة من الأطفالر فوق سن 7 سنوات ودون 18 سنة ، غايتهم الحصول على فرص العمل ، وبسبب عدم حصولهم لهذه الفرصة ووطأة الفقر يتوجهون الى إمتهان التسول ، وتُعدُّ هذه الفئة الأخطر على المجتمع بسبب أعدادها وقدرتهم على التوسع 

ثانياً – الأطفال المتسولون بذاتهم : هذه الفئة هي نتاج السلوكيات الإجتماعية السيئة التي يكتسبونها من محيط الأسرة أو عن طريق المدرسة ، وهذه الفئة تحتاج الى حماية ومتابعة وتوفير الدعم والتأهيل لأنهم على إستعداد للتقويم والإستجابة للعلاج .

ثالثاً – الأطفال المُستغَّلون : وهم أطفال مشردون في الشوارع يتم إستغلالهم من عصابات الجريمة المنظمة وأشخاص يفتقرون الى النزعات الإنسانية ، بإيوائهم في أوكار غير آمنة  وتقديم بعض الأطعمة والأشياء لهم ، وهذه الفئة هم الضحايا لما يتعرضون لهم من تعذيب وقهر يدفعم الى الطاعة العمياء تصل الى حد إستغلالهم في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية ، 

رابعاً – الأطفال ذوو الإحتياجات الخاصة والمرضى : هذه الفئة تعاني من إعاقات جسدية همشتهم المجتمع وأهملت حقوقهم الإنسانية بجسامة ، أثرت عليهم نفسياً ليكون التسول والكسب من خلاله تأمين حصولهم على بعض الأدوية والعلاجات وأسباب إنسانية أخرى التي ليس بمقدور أسرهم توفيرها لهم بسبب أسعارها المرتفعة ، من المفروض أن تتولى الدولة تأمينها لهم ، كما أن أسرهم إستغلتهم لإمتهان التسول لمواصلة العيش والإستمرار في الحياة ، والتوزيع الجغرافي لتسول الأطفال كما يأتي :

1 – سكان العشوائيات ويشمل محافظات : بغداد – النجف – البصرة – كربلاء 

2 – النزوح القسري : وهم الذين أُجبروا على النزوح قسراً لأسباب طائفية وعرقية وتشمل محافظات :كركوك – ديالى – صلاح الدين – نينوى – الأنبار 

3 – مجموعات من إقليم كردستان : محافظات أربيل – السليمانية – دهوك

4 – متسولون من جنسيات أجنبية : أغلبهم من الباكستانيين والهنود والبنغال وبعض السوريين .

وتتحمل السلطات العراقية المتعاقبة المسؤولية الأخلاقية والقانونية على وفق المعاهدات الدولية لعدم الإلتزام ببنودها ، والعمل على إيجاد الحلول الناجعة لهذه المشكة الخطيرة الذي يهدد المجتمع العراقي ، منها إنشاء مراكز التأهيل وإيجاد فرص العمل لملايين العاطلين ، بإعادة تأهيل المشاريع الصناعية والزراعية ، وإنشاء مشاريع جديدة وتطوير النشاط الخاص وتشجيع المشاريع التعاونية الصغيرة والمتوسطة ، بدلاً من التنازل عن دين العراق لدولة موزنبيق ، ومن الجدير بالذكر إن نسبة إلتحاق الأطفال الى المدارس كانت قبل سنة 2003 (92%) لتنخفض الى (53%) ، اليونسيف: أطفال العراق محاصرون في دوامة العنف والفقر مع وصول الصراع إلى مستويات لم يسبق لها مثيل ، أكثر من 5 ملايين طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة .

المصادر : تقارير اليونسيف –مركز البيان للدراسات والتخطيط ، المخاطر الإجتماعية لتسول الأطفال في العراق ، الباحث أحمد خضير حسين ، مواقع إلكترونية  

في جميع أنحاء العراق، لا يزال الأطفال يشهدون رعباً هائلاً وعنفاً لا يمكن وصفه