تجارة الأعضاء البشرية في العراق ، جريمة منظمة تستهدف بشكل خاص الفقراء
تستغل شبكات الجريمة المنظمة ضعف الرقابة وانتشار الفقر والمخدرات لإستدراج الضحايا وحاجتهم، مما يهدد حياة الفئات الهشة ويعرضهم لأبشع أشكال الاستغلال. وتُعد أبرز الفئات المستهدفة في تجارة الأعضاء البشرية
تتصاعد وتيرة تجارة الأعضاء البشرية في العراق، التي تكشف الجانب المُعتم من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد، إذ تستغل شبكات الجريمة المنظمة ضعف الرقابة وانتشار الفقر والمخدرات لإستدراج الضحايا وحاجتهم، مما يهدد حياة الفئات الهشة ويعرضهم لأبشع أشكال الاستغلال. وتُعد أبرز الفئات المستهدفة في تجارة الأعضاء البشرية، الطبقات الفقيرة، لاسيما الأفراد عديمي الدخل والعاطلين عن العمل من فئة الشباب، فضلاً عن الأطفال المشردين، والعمالة الأجنبية، المخالفين لشروط الإقامة، إذ يتعرضون غالباً لعمليات خطف تليها عمليات انتزاع لأعضائهم وبيعها بعد قتلهم أو تخديرهم، عبر سماسرة يتعاملون مع هذه التجارة (الجريمة). وشهدت سنة 2003 اختطاف نحو 80 طفلاً في مختلف أنحاء العراق، نقل قسم منهم إلى إقليم كردستان وبعض دول الجوار، إذ تتم عمليات انتزاع أعضائهم وبيعها ، كما أن سنة 2022 سجل خطف أكثر من 90 طفلاً ، والعشرات من حالات بيع الأطفال في العراق سنوياً وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر في العالم لعام 2024، متضمنا أوضاع الاتجار بالبشر في العراق وبين التقرير أن حكومة العراق لا تمتثل امتثالاً تاماً للحد الأدنى من المعايير الخاصة بالقضاء على الإتجار بالأشخاص لذلك ظل العراق ضمن الفئة (2) ، وفي الخامس عشر من حزيران 2023 إحتفت وزارة الخارجية الأمريكية، بالناشطة العراقية إيمان السيلاوي، وهي (مديرة منظمة "المصير" الحقوقية) لمساهمتها في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، ومنحتها جائزة العام التي تقدمها الوزارة سنويا بمناسبة صدور تقرير دوري بهذا الخصوص. وفي ذات الوقت أعلنت السلطة العراقية عن تعزيز جهودها في حماية ضحايا الاتجار بالبشر من خلال التعرف المبكر من قبل لجان الاتجار بالبشر التابعة لها ولحكومة اقليم كردستان على (158 ) ضحية ، توزعت بالشكل الاتي 38 من ضحايا الاتجار الجنسي، و17 من ضحايا العمل القسري (بينها طفلين)، و26 ضحية لإستغلال غير محدد اثنان من الذكور البالغين، وسبع من الإناث البالغات، و17 طفلاً. فضلا عن 77 ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر في اقليم كردستان. تم إحالة 27 ضحية منهم إلى ملجأ ضحايا الاتجار الذي تديره وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في بغداد، وأحالة 35 من ضحايا الاتجار الأجانب إلى منظمة غير حكومية لتوفير ملجأ لهم وتمت إحالة بقية الضحايا المُتعرّف عليهم إلى مرافق الرعاية الصحية أو طلبوا الإقامة مع أسرهم. وتعرفت اللجان المعنية بالاتجار بالبشر في حكومة إقليم كردستان على 77 ضحية ، بما فيهم 34 من ضحايا الاتجار بالعمالة (32 من الإناث واثنين من الذكور) و43 من الرعايا الأجانب وقعوا ضحايا لاستغلال غير محدد. حيث أحالت 72 من الضحايا الـ 77 إلى خدمات الحماية وبلغ عدد المعتقلين في جرائم الاتجار بالبشر لسنة2023 (636) معتقلاً . في حين بلغ عدد المعتقلين في جرائم الاتجار بالبشر لسنة (2022) 129 شخصاً منهم 119 شخصا متهما بتهمة الاتجار بالجنس و10 أشخاص بتهمة العمل القسري ، وتترك تجارة الأعضاء البشرية تداعيات مؤلمة على ضحاياها، سواء كانوا قد باعوا أعضاءهم بسبب الحاجة المالية أو أُجبروا على التخلي عنها بطرق قسرية. وفي حديثه لموقع "الحرة"، أوضح أخصائي في الطب النفسي، أن هذه التداعيات تشمل جوانب صحية ونفسية معقدة ، فمن الناحية الصحية، أشار إلى أن أبرز المضاعفات الجسدية التي قد يواجهها الضحايا، هي تلك الناتجة عن العمليات الجراحية لاستئصال الأعضاء أو نقلها ، أما من الناحية النفسية، فقال المصدر إن الأشخاص الذين يبيعون أعضاء من أجسادهم مقابل المال، غالباً ما يعانون من تغيرات مزاجية واكتئابية، فهم يتخلون عن أعضاء أساسية لا تعوض، مما قد يثير لديهم مشاعر الندم المستمر، خاصة إذا تعرضوا لاحقاً لأي أزمة صحية. ويعاني أولئك الذين يتعرضون لعمليات استئصال الأعضاء قسراً، من صدمات نفسية مزمنة، إذ يفقدون أعضاءهم دون إرادتهم، مما يترك أثراً نفسياً عميقاً على حياتهم. وفضلاً عن صدور قانون مكافحة الإتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 الذي حدد في المواد (5-9) منه العقوبات المترتبة على هذه الجريمة ، وبينت المادة (10) منه بعدم الإعتداد بموافقة ضحايا جريمة الإتجار بالبشر في كل الأحوال فضلاً عن المواد (399) و (421-423) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل إلا أن هذه العقوبات لم تردع مرتكبي هذه الجرائم لأن مرتكبيها هم عصابات متنفذة ترتبط بشبكات دولية معقدة، مما يتطلب تعديل القانون الحالي وفرض عقوبات على الجناة تصل الى الإعدام لردعهم وتجفيف منابعهم .وتبنت منظمة الأمم المتحدة إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في 15 نوفمبر 2000 سميت بإتفاقية (باليرمو ) وبروتوكولاتها الثلاثة وهي :
بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الإتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال
بروتوكول مكافحة وتهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو
بروتوكول مكافحة صنع غير المشروع والإتجار في الأسلحة النارية
وفي 16/1/2025 زار وفد من السفارة الأمريكية مديرية مكافحة الاتجار بالبشر ، ساهم في إعلان خروج العراق خارج قائمة المراقبة الخاصة..
المصدر – موقع الحرة - منظمة المصير الحقوقية