الجامعات العراقية خارج تصنيف شانغهاي لسنة 2024

لم يتمكن نظام التعليم في العراق من أداء دوره بفعالية في بناء الدولة، وقد ساهم الفساد والإهمال في تنمية حالة الإحباط لدى المجتمع العراقي، حيث يواجه نظام التعليم في العراق غيابا في الاستراتيجيات والخطط المشاكل، والتدهور الاقتصادي، والمشاكل السياسية المتزايدة، وعدم الاستقرار الاجتماعي والاضطرابات، التي انعكست وبشكل مباشر أو غير مباشر على نتاج نظام تعليمي حيث أصبح ضعيفا في الاستقطاب وغير موحد.

Blog

خلا تصنيف شانغهاي المستقل الذي صدر،  اليوم الخميس، في نسخته للعام 2024، من الجامعات العراقية على الإطلاق، فيما تصدرت الجامعات الأميركية المراكز الأولى لأفضل مؤسسات التعليم العالي في العالم.

واحتلت جامعة هارفرد المركز الأول، وتلتها جامعتا ستانفورد و”معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا” (“إم آي تي”) الأميركيتين.

وجاءت جامعة كاليفورنيا الأميركية في المركز الرابع، تلتها أكسفورد البريطانية، لتشمل القائمة بعد ذلك الجامعات الأميركية التالية بالترتيب، برينستون، ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ثم جامعة كولومبيا، وشيكاغو، وييل، وكورنيل.

وشهد تصنيف شنغهاي، الذي يعد ذو مصداقية عالية، أيضا حضورا للجامعات الأوروبية والصينية واليابانية والكندية والأسترالية، ضمن الخمسين الأوائل.

كما تصدرت جامعة الملك سعود السعودية تصنيف الجامعات العربية، محتلة المركز الـ90، متقدمة عن تصنيفها في نتائج عام 2023، والتي كانت الأولى عربيا أيضا.

ويشير تصنيف شنغهاي إلى أن جامعة الملك سعود هي الأقدم في المملكة، وتخرج منها رواد في الأعمال الوطنية والنخبة السياسية والأكاديمية، بما في ذلك أبناء من العائلة المالكة

وحققت جامعة الملك سعود بالفعل نتائج ملفتة في تصنيفات أخرى بخلاف شنغهاي، مثل “Webometrics” و”ARWU” و”QS” العالمية.

وسيطرت السعودية أيضا على المركزين الثاني والثالث عربيا، حيث حلت جامعة الملك عبد العزيز ثانيا، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتكنولوجيا ثالثا.

وتصنيف شنغهاي يصدر منذ عام 2003 من الشركة المستقلة “شنغهاي رانكينغ كونسلتنسي”، ويعتمد في تقييمه على ستة معايير، من بينها عدد جوائز نوبل وميداليات فيلدز (التي توصف بـ”نوبل الرياضيات”) بين طلاب الدراسات العليا والأساتذة، وعدد الباحثين الأكثر استشهاداً بهم في تخصصاتهم أو عدد المنشورات في مجلتي “ساينس” و”نيتشر”.

وما يميز هذا المؤشر أنه بالإضافة إلى التركيز على المساهمات البحثية لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات الخاضعة للتصنيف، فإنه يأخذ بالاعتبار إن كان هناك خريجون أو أعضاء هيئة تدريس حائزون على جائزة نوبل، أو حصلوا على وسام فيلدز، وهي جائزة تمنح لعلماء رياضيات شريطة أن تكون أعمارهم دون 40 سنة، في المؤتمر الدولي لعلماء الرياضيات للاتحاد الدولي للرياضيات الذي يعقد كل أربع سنوات.

ووفقا لتصنيفات منظمة اليونسكو، فإن العراق كان يتبوأ المراتب الأولى عالميا في جودة التعليم ومحو الأمية خلال سبعينيات القرن الماضي، إلا أنه وفق التصنيف الأخير، جاء العراق ضمن أكثر البلدان التي تعاني من ارتفاع الأمية بما يتجاوز 47 بالمئة، في ظل وجود أكثر من 11 مليون أمّي في البلد.

ويعاني التعليم العالي في البلاد من اختلالات هيكلية مرتبطة بفشل الدولة على عدة مستويات والفساد المستشري الذي أنتج اختلالا شاملا في الرؤى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لدى المؤسسات التي تصنع القرارات وترسم السياسات.

وينسحب الفساد المستشري في مفاصل الدولة كلها على وزارة التعليم العالي التي تخلت عن دورها التخطيطي والرقابي وسمحت لجهات غير تخصصية خارج الوزارة بإجراء معادلة الشهادات حتى لو كانت مزورة.

يعد التزوير في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 جريمة مخلة بالشرف، حيث نصت المادة 289 من القانون المذكور على أن يعاقب على جريمة التزوير “بالسجن مدة لا تزيد على 15 سنة لكل من ارتكب تزويراً في محرر حكومي”، بالإضافة إلى المادة 291 من قانون العقوبات العراقي التي تشير إلى أن جريمة التزوير “يستحق مرتكبها العزل عن منصبه واستعادة كافة الرواتب التي صرفت له”.

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق اصدرت، في 2021، قرارا رسميا يقضي بتعليق دراسة مواطنيها في 3 جامعات لبنانية خاصة بشكل فوري “لعدم التزامها بمعايير الرصانة العلمية”، وهي الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، والجامعة الإسلامية في لبنان وجامعة الجنان، وذلك بعد الكشف عن حصول مسؤولين وسياسيين على شهادات من بين 27 ألف شهادة عليا مزورة (ماجستير ودكتوراه) حصل عليها طلاب عراقيون من ثلاث جامعات لبنانية.

والغى العراق مؤخرا الاعتراف بـ ١٧٣٢ جامعة حول العالم في مقدمتها 441جامعة في الولايات المتحدة تليها ٧٨ جامعة في تركيا و ٧٦ جامعة في اليابان و ٧٠ جامعة في هنغاريا و ٦٦ في روسيا و ٦٥ في المانيا و ٤٨ في ايطاليا و ٤٦ في بريطانيا و ٤٤ في السويد وغيرها.

ولا يمكن، على وجه الدقة، تحديد ما خصصته الحكومات العراقية من أموال لقطاع التعليم منذ العام 2003 حتى الان، حيث إن هذه الأرقام تتغير بشكل دوري مع تغيّر الموازنات الحكومية وأولوياتها كل عام، إن وجدت، لكن تقارير الحكومة تشير إلى أن نسبة الإنفاق على التعليم -وزارتا التعليم العالي والتربية- يتراوح بين 4% و8% من الناتج المحلي الإجمالي للبلد، منذ العام 2003 حتى العام 2021.

وأظهرت إحصائية لمنظمة التعليم العالمي وهي منظمة دولية لها مقر في بغداد  نسب تزوير الشهادات في محافظات العراق خلال سنتي 2007 – 2008، إذ احتلت فيها محافظة البصرة المركز الأول بواقع تزوير نسبته 19 في المئة تلتها العاصمة بغداد بفارق نصف درجة، وكانت أقل المحافظات نسبة محافظة المثنى الواقعة جنوب غربي العراق بنسبة 2 في المئة، مبينة أن الكثير من المسؤولين، الوزراء والنواب وأصحاب الدرجات الخاصة، يحملون شهادات مزوّرة صادرة من جامعات معروفة أو غير معروفة وأن هؤلاء يحظون بامتيازات الشهادة رغم الكشف عن بطلانها ما جعل الشهادة العلمية لا قيمة لها في نظر الشارع العراقي، والغريب أن أحدا من المسؤولين لم يُحاسب على تزويره وتحايله على القانون، وأن عددا من النواب لا يحمل أيّ مؤهّل علمي أو شهادة أكاديمية سليمة، وأنه مارس التزوير عند ترشيحه للبرلمان في الدورات كلها.

العالم الجديد – بغداد

2024-08-15