حقوق المرأة بين النص والتطبيق

حقوق المرأة؟ ما هي؟ وكيف يتم التعامل معها اليوم؟ وهل تُطبَّق حقوقها حقًا؟ من وجهة نظري، أرى أن حقوق المرأة في بلدي أصبحت في بعض الأحيان مجرد جملة متروكة ومهملة، ولا أرى ما يدل بصورة كافية على احترامها وتقديرها من قبل المجتمع

Blog

حقوق المرأة بين النص والتطبيق:
الحضانة نموذجًا

بقلم: هبة سعد

❖   ❖   ❖

حقوق المرأة؟ ما هي؟ وكيف يتم التعامل معها اليوم؟ وهل تُطبَّق حقوقها حقًا؟

من وجهة نظري، أرى أن حقوق المرأة في بلدي أصبحت في بعض الأحيان مجرد جملة متروكة ومهملة، ولا أرى ما يدل بصورة كافية على احترامها وتقديرها من قبل المجتمع. بل كثيرًا ما يتم الاستهانة بعمل المرأة وإبداعها وكل ما تقوم به، ويُنظر إليها وكأنها نكرة في مجتمعها، بالرغم من التطور الذي يحصل في مجتمعنا.

ومع كل هذا التطور، يبقى موضوع المرأة واستحقاقها وحقوقها من المواضيع التي ما زالت تحتاج إلى الكثير من الاهتمام. فالعديد من النساء يعانين من المجتمع وأفكاره ومعتقداته، ومن الطريقة التي يتم التعامل بها مع المرأة، سواء في حياتها الشخصية أو العملية أو القانونية.

وهنا أطرح سؤالي: إذا كانت المرأة تملك حقوقًا ينص عليها القانون، فهل يكفي أن تكون هذه الحقوق موجودة في النصوص؟ أم أن الأهم هو أن نرى أثرها الحقيقي في حياة المرأة؟

ومن أكثر المواضيع التي أريد أن أطرحها في هذا السياق موضوع الحضانة، وخصوصًا في ظل تطبيق أحكام المدونة الجعفرية في محاكم الأحوال الشخصية.

فبحسب المادة (81) من المدونة الجعفرية، تبقى حضانة الأم للطفل إلى أن يبلغ سبع سنوات، ثم تكون الحضانة للأب، مع مراعاة شروط الحضانة وأهلية الحاضن. وقد أكدت محكمة التمييز الاتحادية في أحد قراراتها أن الأب تكون له الحضانة بعد سن السابعة، ما لم تثبت عدم أهليته للحضانة.

وهنا يبرز سؤال أراه مهمًا: هل يكفي معيار السن وحده لتحديد الحضانة في جميع الحالات، أم ينبغي أن تكون مصلحة الطفل وظروفه واحتياجاته جزءًا أساسيًا من النظر في كل حالة؟

فالأم التي ربّت وتعبت وسهرت، والتي تابعت أبناءها ودرستهم واهتمت بصحتهم وحياتهم اليومية، قد تجد نفسها بعد بلوغ طفلها السابعة أمام واقع مختلف، رغم أنها كانت الشخص الذي تولى رعايته بصورة مستمرة طوال السنوات السابقة.

وأنا هنا لا أقول إن الأب لا حق له في أطفاله، ولا أريد أن ألغي دوره، وإنما أطرح تساؤلًا: هل يجب أن يكون تحديد الحضانة قائمًا بصورة أساسية على سن الطفل وعلى صفة الوالد، أم ينبغي أن يكون استقرار الطفل ومصلحته ورعايته من أهم المعايير التي تؤخذ بنظر الاعتبار؟

فليس كل الآباء يملكون القدرة أو الوقت أو الاستعداد نفسه لتربية أبنائهم ورعايتهم، كما أن الأمهات أيضًا لسن جميعًا متشابهات. ولذلك أرى أن من المهم النظر إلى الواقع الفعلي لكل حالة: من يرعى الطفل؟ من يتابع دراسته؟ من يهتم بصحته وحياته اليومية؟ ومن يوفر له البيئة الأكثر استقرارًا وأمانًا؟

إن الحديث عن حقوق المرأة لا ينبغي أن يبقى مجرد حديث نظري أو مجموعة من النصوص، وإنما يجب أن نبحث في مدى انعكاس هذه الحقوق على حياة المرأة اليومية، وأن نناقش القوانين من زاوية تحقيق العدالة وحماية الأسرة ومصلحة الطفل.

فالمرأة التي قضت سنوات من عمرها في تربية أبنائها ورعايتهم لا ينبغي أن يُنظر إلى ما قدمته وكأنه أمر عادي أو واجب لا قيمة له. كما أن المجتمع بحاجة إلى مراجعة بعض الأفكار والمعتقدات التي تجعل من دور المرأة أمرًا أقل أهمية، رغم أن الواقع يثبت يوميًا حجم ما تتحمله المرأة من مسؤوليات.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي أطرحه:
هل حقوق المرأة في مجتمعنا حقوق نعيشها ونلمس أثرها فعلًا، أم أنها ما زالت في بعض جوانبها مجرد نصوص وشعارات تحتاج إلى أن تتحول إلى واقع؟

وربما يكون أول طريق التغيير هو أن نتوقف عن اعتبار بعض القضايا أمرًا مسلمًا به، وأن نبدأ بطرح الأسئلة ومناقشتها، حتى لو كانت الأسئلة صعبة.