حفلات التخرج في الجامعات العراقية فرحة علم أم استعراض طبقي
الجامعة ليست ناديا ليليا ولا منصة للعروض الاستعراضية ؛ بل فضاء للعلم والقيم والفرح الحقيقي لا يحتاج الى ضجيج يطغى على معنى النجاح ولا الى تبذير يختزلُ قيمة الشهادة في ثمن سيارة او قلادة نقود
حفلات التخرج في الجامعات العراقية فرحة علم أم استعراض طبقي
كان يوم التخرج في جامعاتنا يوماً مهيباً تتوّجُ فيه سنوات التعب والسهر لحظة يعتز بها الطالب واسرته وتفخر بها المؤسسات التعليمية ، بوصفها ثمرة العلم والمعرفة لكن ما نشهده اليوم في بعض حفلات التخرج يثير القلق والحزن اكثر مما يبعث على الفرح
تحولت المناسبة لدى البعض من احتفاء بالانجاز العلمي الى ساحة استعراض ومباهاة : سيارات فارهة تُهدى ، مواكب صاخبة ، رقصات لا تليق بحرمة الحرم الجامعي ، وقلائد من النقود تُعلّق على اعناق الخريجين في مشهد يختزل قيمة العلم الى مظاهر مادية فجّة
الامر لا يقف عند حدود الذوق العام بل يتعداه الى جرح مشاعر زملاء يقفون الى جانبهم ، طلاب بذلوا الجهد ذاته لكن ظروفهم المادية لم تسمح لهم بمثل هذه المظاهر اي رسالة نبعثها لهم ؟ وهل اصبح التفوق يقاس بحجم الهدية لا بحجم الانجاز؟
الجامعة ليست ناديا ليليا ولا منصة للعروض الاستعراضية ؛ بل فضاء للعلم والقيم والفرح الحقيقي لا يحتاج الى ضجيج يطغى على معنى النجاح ولا الى تبذير يختزلُ قيمة الشهادة في ثمن سيارة او قلادة نقود
نحن لا ندعو الى مصادرة الفرح ولا الى فرض نمط واحد للاحتفال لكننا ندعو الى احترام قدسية المناسبة ومراعاة مشاعر الاخرين والحفاظ على هيبة المؤسسات التعليمية التي خرّجتْ اجيالا بَنَتْ الوطن
ليكن التخرج فرحة علم لا مناسبة لاستعراض طبقي
وليكن التكريم الحقيقي للخريج هو الاعتزاز بجهده لا اثقال عنقه بقلائد المال .
إخلاص العامري