النظام التعليمي في العراق قبل وما بعد الاحتلال

January 24, 2026اليوم الدولي للتعليم من أهم الأيام العالمية، إذ إن التعليم أحد أهم حقوق الإنسان، وذلك لأنه ضرورة فردية ومجتمعية. الإنسان المتعلم يستطيع أن يبني مجتمعاً قوياً ومستداماً، والمجتمع القوي يمكنه أن يخلق مناخاً جيداً لتعلم الأفراد. قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة (اليونسكو) بالإعلان عن اليوم الدولي للتعليم. فاليوم العالمي للتعليم مناسبة سنوية يتم الاحتفال بها للتأكيد على الدور الكبير الذي يلعبه التعليم في تنمية المجتمعات وبنائها والذي يتمثل في: • السعي لتحقيق أحد أهم أهداف التنمية والتطور المستمر التي تؤكد على ضرورة الوصول إلى التعليم الجيد والشامل، وذلك بحلول عام 2030. • أنه فرصة كبيرة للتأكيد على ضرورة حصول الأطفال حول العالم على مستوى تعليمي جيد. • يُعد هذا اليوم يوماً للدفاع عن أهم حق من حقوق الإنسان وهو حق التعليم.

Blog

النظام التعليمي في العراق قبل وما بعد الاحتلال

الجزء الأول

 January 24, 2026اليوم الدولي للتعليم من أهم الأيام العالمية، إذ إن التعليم أحد أهم حقوق الإنسان، وذلك لأنه ضرورة فردية ومجتمعية. الإنسان المتعلم يستطيع أن يبني مجتمعاً قوياً ومستداماً، والمجتمع القوي يمكنه أن يخلق مناخاً جيداً لتعلم الأفراد. قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة (اليونسكو) بالإعلان عن اليوم الدولي للتعليم. فاليوم العالمي للتعليم مناسبة سنوية يتم الاحتفال بها للتأكيد على الدور الكبير الذي يلعبه التعليم في تنمية المجتمعات وبنائها والذي يتمثل في:

  • السعي لتحقيق أحد أهم أهداف التنمية والتطور المستمر التي تؤكد على ضرورة الوصول إلى التعليم الجيد والشامل، وذلك بحلول عام 2030.

  • أنه فرصة كبيرة للتأكيد على ضرورة حصول الأطفال حول العالم على مستوى تعليمي جيد.

  • يُعد هذا اليوم يوماً للدفاع عن أهم حق من حقوق الإنسان وهو حق التعليم.

بهذه المناسبة فتح المركز العراقي لحقوق الإنسان ملف التعليم في العراق قبل الإحتلال في 2003 وبعده لما تشكلها هذه المناسبة من أهمية لتطوير المجتمع العراقي وبناءه .

بعد إحتلال العراق سنة (1917) تولى الميجر (همفري بومان) إدارة المعارف قام بالإكثار من تأسيس المدارس الإبتدائية وأهمل المدارس الثانونية ، وخلال سنوات الإنتداب (1921-1932) وبسبب دور الأحزاب والجمعيات التي نادت في برامجها الى الإهتمام بالتعليم ، إرتفع عدد المدارس الى (355) مدرسة ؛ فإزداد عدد الطلاب الملتحقين في المدارس، كما شهد العراق فتح دار لرياض الأطفال في بغداد وأخرى في الموصل ثم تبع ذلك فتح المدارس الأولية تلتها المدارس الثانوية ومدارس خاصة للطالبات والإهتمام بدور المعلمين والمعلمات ، وكانت كلية الحقوق (القانون حالياً) في جامعة بغداد قد تأسست سنة 1908، والتي تُعدُّ أعرق وأقدم مؤسسة تعليمية جامعية في العراق والمنطقة ، افتتحها الوالي العثماني ناظم باشا في 1 أيلول 1908 لتكون رابع مدرسة للحقوق في الدولة العثمانية حينها ، وتم فتح أول مدرسة للصيدلة سنة (1918) وفتحت كلية الهندسة سنة (1921) ، وتُعدُّ كلية الحقوق (القانون حالياً) في جامعة بغداد أقدم الكليات العراقية إذ تأسست سنة 1908.

شهد النظام التعليمي في العراق تطوراً قبل 14 تموز 1958 ، إذ تأسست كلية الزراعة سنة 1952 وكلية طب الأسنان سنة 1953 ، كما تم فتح الكثير من المدارس وتم العمل بالزي الموحد في الجامعات وهي مرحلة إتسمت بالتطور في مجال التعليم .

وبعد 17 تموز 1968 إستمر التطور في مرحلة السبعينات من القرن الماضي فتم تأسيس وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، على وفق القانون رقم (132) لسنة 1970 ، وشهد العراق زيادة في مخصصات التعليم العالي وأُوليت أهمية واضحة لدور المعلم والمدرس والأستاذ ، وصنفّت الأمم المتحدة العراق من ضمن الدول ذوي الدخل المحدود المرتفع ، فضلاً عن وجود بنية تحتية إجتماعية حديثة ، ليُعدُّ الوضع التعليمي في العراق من أفضل الأوضاع في المنطقة العربية ، إذ بلغ إجمالي معدل إلتحاق الطلاب في المرحلة الإبتدائية (100%) ، ونال العراق جائزة اليونسكو (UNESCO) في مجال محو الأمية في تلك الفترة ، وخلال فترة الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) عانى البلاد تداعيات هذه الحرب الطويلة ، مما دفعت الحكومة الى إصدار قانون يوقف الإشتراك في الفعاليات العلمية والأكاديمية ، ومع تلك التداعيات صدر القانون رقم (175) لسنة 1980 بإستحداث مجلس البحث العلمي وإرتبط بمجلس الوزراء ، ثم أُلغي المجلس وإلتحق منتسبوه بالجامعات العراقية وهيئة التصنيع العسكري ، كما أن فترة الحصار الإقتصادي الظالم الذي فرض على البلاد (1990-2003) ، أفقد الجامعات العراقية من فرصة التواصل مع العالم الخارجي ، فضلاً عن التراجع الذي أصاب المدارس وعدم القدرة على مواصلة الدوام ، كما تعرضت المدارس والجامعات العراقية للقصف والتدمير التي كانت تشكلُ رمزاً من رموز العلم والمعرفة والتقدم ، إذ أدى الحصار الإقتصادي الى تراجع نظام التعليم وهجرة الالاف من المدرسين والأساتذة مهنة التعليم بسبب ظروف الحصار الصعبة التي عانى منها العراق . 

السياسة التعليمية قبل الأحتلال

نص الدستور العراقي المؤقت لسنة 1970 على أن الدولة تضمن حق التعليم المجاني في جميع المستويات ـ الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي ـ لجميع المواطنين.

والتعليم الابتدائي إلزامي ومحو الأمية الشامل هدف أساسي، وتُعدُّ الحكومة مسؤولة عن وضع السياسات التعليمية والإشراف عليها وكذلك تمويل التعليم وتطوير وتنفيذ البرامج التعليمية.

هيكل النظام التعليمي

تمتد الدورة التعليمية الرسمية في العراق إلى 12 سنة منها 6 سنوات إلزامية لمرحلة التعليم الابتدائي، الذي يبدأ من عمر ست سنوات، يتبعها 3 سنوات للمرحلة المتوسطة، ثم 3 سنوات لمرحلة التعليم الثانوي، الذي ينقسم إلى ثانوي عام علمي أو أدبي وثانوي مهني صناعي أو زراعي أو تجاري. وهناك أيضًا معهد المعلمين ومدة الدراسة فيه 5 سنوات بعد التعليم المتوسط.

ويمكن للطلاب الذين ينهون المرحلة الثانوية ويحصلون على مؤهلات الحد الأدنى للمتابعة أن ينضموا مباشرة إلى الجامعات أو المعاهد الفنية التي تمتد الدراسة فيها لمدة أربع سنوات كحد أدنى. ويستطيع طلاب معهد المعلمين وكذلك طلاب الثانوي المهني بأنواعه الذين يحصلون على درجات ممتازة في الامتحانات النهائية أن يلتحقوا بالكليات والجامعات لمتابعة تعليمهم العالي.

التعليم ما قبل الابتدائي

تقوم رياض الأطفال أو مرحلة ما قبل المدرسة بخدمة الأطفال من عمر 4 إلى سنوات ، وقد التحق ما مجموعه 68377 طفلاً بهذه المرحلة سنة2001 ـ 2002م (بعدد متساو من الأطفال الذكور والإناث) بانخفاض 76006 طفلاً عن سنة 1991 ـ 1992. وإن نسبة الالتحاق الإجمالية (مجموع الملتحقين مقارنة بمجموع أعداد الأطفال من عمر 4 إلى 5 إعوام) تأرجحت حول 7% خلال تلك الفترة، كما انخفض عدد رياض الأطفال من 580 إلى 566 روضة.

التعليم الابتدائي

بلغ عدد طلاب المرحلة الابتدائية على مستوى الدولة في سنة 2000ـ 2001 ما مجموعه (4.031.346) طفلاً أو طالبًا، وسجلت نسبة الذكور في هذا العدد 55.94%، بينما بلغت نسبة الإناث 44.06%. وبلغ عدد مدارس المرحلة الابتدائية في كامل العراق 11709 مدارس يعمل فيها 190650 معلمًا.

ففضلاً عن ظروف الحصار استطاعت وزارة التربية والتعليم في سنة 2000 توفير ما يقارب 25% فقط من الكتب المدرسية المطلوبة في المدارس الابتدائية والثانوية، كما تمت طباعة 25% في الأردن وتلبية 50% من الاحتياجات بإعادة استخدام الكتب المستعملة من قبل طلاب في السنوات السابقة، ووفقًا لوزارة التربية والتعليم فقد اشترك العديد من الطلاب في كتاب واحد.

التعليم الثانوي

يتكون التعليم الثانوي من مرحلتين تمتد كل منها إلى ثلاثة أعوام. تشكل الأعوام الثلاثة الأولى المرحلة المتوسطة التي تؤدي إلى بكالوريا من المستوى الثالث، وتشكل الأعوام الثلاثة المتبقية المرحلة الإعدادية التي تؤدي إلى بكالوريا من المستوى السادس. وتُدرِّس بعض المدارس في العراق المرحلة المتوسطة فقط وبالتالي على الطلاب إتمام دراستهم الإعدادية (المرحلة الثانوية الثانية) في مدرسة أخرى. وتُدرِّس مُعظم المدارس المرحلتين المتوسطة والإعدادية، ويختار الطالب بعد السنة الأولى في المرحلة الإعدادية بين الدراسة العلمية أو الأدبية.

بلغ مجموع المسجلين في المدارس الثانوية لسنة 2000-2001م في العراق 1291309 طالبًا منهم 1063842 (نسبة الذكور 61.2% ونسبة الإناث 39.8%) في وسط وجنوب البلاد، و227.467 طالبًا (نسبة الذكور 57.1% والإناث 42.9%) في الشمال.

وازداد عدد الطلاب الملتحقين بالمدارس الثانوية في كامل البلاد بنسبة 224% من 600 و315 في سنة 1971- 1972 إلى 1023842 في سنة 1990 -1991. وبقي الالتحاق في الوسط والجنوب ثابتًا في التسعينيات، ووصل إلى 1063842 فقط في سنة 2001-2002 وبالنظر إلى معدل النمو السكاني المرتفع، يتضح أن نسب الالتحاق بالتعليم الثانوي كانت منخفضة. ويمكن أن نأخذ بعين الاعتبار في هذا الوضع تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية المعاكسة والصعوبات داخل نظام التعليم نفسه. وقد أدت العقوبات التي فرضت على العراق إلى انخفاض الاقتصاد بشكل سريع وخفضت دخل الأسرة كذلك، فقام بعض الآباء بإبقاء أطفالهم خارج المدرسة أو سحبوا كبار السن منهم والذين تسمح أعمارهم بالمشاركة في أعمال تدر دخلاً لزيادة دخل الأسرة.

ويلاحظ أن نسب التسجيل في التعليم الثانوي في شمال العراق كانت أكثر إرضاء، فقد ازداد المجتمع الطلابي بواقع 5.78% من 127413 طالبًا في سنة 1997-1998 إلى 227467 طالبًا في سنة 2001-2002. وشهدت هذه الفترة قدرًا من الاستقرار فتمكنت العائلات من الاستقرار وعاد النازحون إلى قراهم. وبعد إقرار برنامج النفط مقابل الغذاء (بدأ برنامج النفط مقابل الغذاء في ديسمبر 1996، ووصلت أولى شحنات المواد الغذائية في مارس 1997.) وتم توفير مزيد من الأموال لإنشاء المدارس وتوفير المواصلات للطلاب من المناطق النائية وللطلاب الفقراء في الأحياء شبه الحضرية وشراء الوسائل التعليمية مما أدى إلى تخفيف الأعباء المالية على الأهالي.

وينبغي أن نذكر أن معدل التسجيل الإجمالي في التعليم الثانوي قد انخفض إلى 38.3% في سنة 1999ـ 2000 في وسط وجنوب العراق مقارنة بـ47% سنة 1990ـ 1991. وسجلت نسب الإعادة للسنة الدراسية 1999ـ 2000 ما مقداره 34.4% للمرحلة المتوسطة و22.4% للمرحلة الإعدادية في جنوب ووسط العراق، بينما كانت نسب الإعادة للمرحلتين المتوسطة والإعدادية في سنة 2000ـ 2001 في شمال العراق 24.8%، و21.7% على التوالي.

وبلغ مجموع عدد معلمي المدارس الثانوية في سنة 2000ـ 2001 في العراق 73989 معلمًا منهم 62840 في الوسط والجنوب و11149 في الشمال. ويلاحظ وجود تدن في نوعية المدارس سواء من حيث التأهيل أو بسبب تقلص رواتب المدرسين المؤهلين الشهرية بما يقارب 99% مما يساوي (500 إلى 1000 دولار أمريكي) إلى (5 إلى 40 دولارًا أمريكيًا). وبسبب الحصار ؛ ترك عدد كبير من المدرسين ذوي الخبرة التعليم الثانوي للبحث عن فرصة عمل ذات دخل أفضل في مكان آخر سواء داخل البلاد أو خارجها. وقد دعم من تبقوا في العمل رواتبهم بإعطاء دروس خصوصية للأطفال الذين يستطيع آباؤهم الدفع أو بالعمل بعد الدوام المدرسي بوظائف بديلة، وهذا بالطبع يؤثر في نوعية التدريس.

التدريب الفني والمهني

يعدُّ التدريب المهني أحد فروع نظام التعليم الثانوي ولكنه بإدارة منفصلة، ويمتلك الطلاب العراقيون حق اختيار التعليم الثانوي المهني مباشرة بعد المرحلة المتوسطة عوضًا عن الاستمرار في التعليم الأكاديمي العام. وتهدف المراكز المهنية إلى منح الطلاب المهارات المهنية والفنية لتحضيرهم إلى الانخراط في أنواع المهن المختلفة بعد التخرج وإعداد الكوادر الوسطية لسوق العمل العام والخاص ، وتمتد مرحلة التدريب المهني إلى ثلاثة أعوام وتُفضي إلى الامتحانات العامة. ويستطيع الطلاب أصحاب أفضل علامات (أعلى 10%) مواصلة دراستهم في الكليات الفنية.

وبلغ مجموع الملتحقين في المراكز المهنية لسنة 2000ـ 2001 ما جملته 65750 طالبًا منهم 61861 طالبًا في الوسط والجنوب و3889 طالبًا في الشمال، فضلاً عن أن هذا العدد وصل إلى 124497 طالبًا في الوسط والجنوب فقط في سنة 1991ـ 1992 مما يعني انخفاضًا في التسجيل بنسبة 50% في المراكز المهنية. وكان الفرع التجاري أكثر الفروع تضررًا إذ بلغ الانخفاض 78.4% بينما كانت نسبة الانخفاض في الفرع الزراعي 38.3% وفي الفرع الصناعي 37.8% في فترة عشرة أعوام، كما انخفض عدد المعاهد من 278 إلى 236 خلال الفترة نفسها.

وزادت أعداد المتسربين الكبيرة ونسب الرسوب المرتفعة الوضع سوءًا، فقد تسرب 1204 طلاب من المراكز المهنية خلال السنة الدراسية (2000-2001) ورسب 10976 طالبًا. وقام ما مجموعه 4043 طالبًا بالتسجيل في البرامج المهنية في شمال العراق في سنة (2001-2002) بزيادة مقدارها 24% منذ سنة (1996-1997) ولا تتوفر أية بيانات عن توزيع الجنس في هذا النوع من التعليم. ويعزى انخفاض التسجيل في المدارس المهنية إلى تأثير العقوبات السلبي في البنية التحتية والبرامج المختلفة وفقدان الكوادر المؤهلة وقلة فرص العمل للخريجين.

تدريب المعلمين

ربما يكون تدريب المعلمين من أهم الفروع في حقل التعليم، لأن المعلمين يشكلون حجر الأساس في العملية التربوية برمتها. ويساهم المعلمون في جميع مراحل التعليم ومستوياته ـ الابتدائي والثانوي بأنواعه والتعليم الجامعي ـ في تشكيل عقول الطلبة ومعارفهم وقدراتهم، ويحضّونهم على طلب المعرفة في الحاضر والمستقبل.

ومنذ سنة(1984-1985)، بدأت وزارة التربية والتعليم بترفيع دور المعلمين إلى معاهد تدريب المعلمين، وتقبل هذه المعاهد خريجي المرحلة المتوسطة للدراسة لمدة 5 سنوات تتوزع بين 3 سنوات للتعليم العام وسنتين للتخصص. ويمكن للطلبة أن يختاروا التخصص في الدراسات الإسلامية واللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتربية البدنية والفنون الجميلة، ويستطيع الطلبة إكمال دراستهم في الكليات الجامعية.

ففضلاً  عن معاهد تدريب المعلمين، تأسست في العراق معاهد تدريب معلمين مركزية، وهذه المعاهد تقبل خريجي المستوى الإعدادي للمدارس الثانوية (الصف السادس   الإعدادي)، ويتلقى فيها الطالب دراسة تخصصية لمدة سنتين. 

وازداد عدد هذه المعاهد بصنفيها في منطقتي الوسط والجنوب من 35 في أواسط التسعينيات إلى 139 في العام الدراسي (2000-2001)، إذ جرت محاولة لتخريج معلمين لتغطية التوسع الحاصل في المدارس.

وتقوم كليات التربية والتعليم في الجامعات بتدريب المعلمين المحتمل التحاقهم بسلك التدريس للمرحلة الثانوية، وبعض الخريجين من هذه الكليات فضّلوا التدريس في المرحلة الابتدائية على المرحلة الثانوية، لأنهم مفضلين  العمل في منطقة جغرافية قريبة من مساكنهم إذ لا توجد أحيانًا مدارس ثانوية.

ومن أجل تشجيع الطلبة للحصول على مؤهل معلم مدرسة ابتدائية، مع وجود الصعوبات الجغرافية والاقتصادية والاجتماعية، تأسس نظام الكلية المفتوحة للتعليم في العام الدراسي 1998ـ 1999، لتوفير برامج التعليم للمناطق النائية حتى الدرجة الجامعية في التعليم ودورات التدريب في أثناء الخدمة للمعلمين.

وفي شمال العراق، قامت منظمة اليونيسكو بعقد عدد من الدورات المتنوعة للتدريب في أثناء الخدمة لمعلمي مختلف مراحل التعليم الثانوي، ومعظم مراحل التعليم العالي وذلك ضمن مهماتها في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. واستفاد من هذه الدورات أكثر من 11 ألف معلم ومشرف ومدير في مواضيع متعددة (أساليب التعليم، والإدارة، والمهارات الأساسية في اللغة الإنجليزية والحاسوب… إلخ)، وذلك خلال سنتي 2001 و2002. واستهدفت هذه البرامج المعلمين في كل المدن والريف عبر رزم التعليم الذاتي، مقترنًا مع متابعة مباشرة في مراكز تدريب المعلمين.

وفي شهر ديسمبر 2001 ، تلقى 238 من كبار المعلمين في منطقتي الوسط والجنوب تدريبًا في أثناء الخدمة عبر منحة سهلت اليونيسكو عملية الحصول عليها من وقف تديره الأمم المتحدة، يتلقى تبرعات من دول عدة من بينها هولندا والنرويج.

أبرز مشاكل الأسرة التعليمية

أما أبرز مشاكل المعلمين فتتلخص في تدني رواتبهم مما يؤدي إلى تثبيط همم الطلبة المحتملين لمتابعة وإكمال تدريبهم في التعليم، ونقص المعلمين لاسيمافي اللغة الإنجليزية والرياضيات وتوجه معظمهم للقطاع الخاص إذ الرواتب الأعلى. فضلاً عن ذلك، لا يتوفر للمعلمين الوقت أو الطاقة الكافية أو مصادر التمويل لتطوير أنفسهم مهنيًا، ولا يتاح لهم بسبب ظروف العراق الإقتصادية خلال فترة الحصار امتلاك سبل الاتصال مع زملاء أجانب ولا إمكانية الوصول إلى مصادر الكتب والدوريات الحديثة ووسائل الحاسوب والإنترنت التي تساعد على التطور المهني.

التعليم غير الرسمي

يقصد بالتعليم غير الرسمي مراكز محو الأمية. وقد أطلقت الدولة سنة 1978 حملة شاملة للقضاء الإجباري على الأمية، إذ توجب على كل مواطن في الفئة العمرية ما بين  (15-45) سنة أن يلتحق بمراكز محو الأمية لإنهاء الصف الرابع من تعلم القراءة والكتابة والحساب. وكان نتيجة هذه الحملة أن انخفضت نسبة الأمية في الفئة العمرية هذه من 48% سنة 1978 إلى 9.19% في سنة 1987م، وبسبب فعالية هذه الحملة منحت اليونيسكو خمس جوائز للعراق وفي الوقت الحاضر، تصل نسبة الذين يعرفون القراءة والكتابة من الرجال 71% ومن النساء 45%.

وقد أُُسست مدارس خاصة كثيرة في إطار الحملة المذكورة وتأسست (مدارس شعبية) كانت تُعنى بمنع الشباب من سن (15-35) سنة من العودة إلى الأمية، وتأسست (مدارس الشباب) للأطفال الذين يتسربون من المدارس بين عمر 10 سنوات إلى 15 سنة والذين لا يمكن قبولهم في المدارس الابتدائية.

ونتيجة الحصار والصعوبات المالية، تباطأت الحملة بصورة كبيرة في أوائل التسعينيات، وانخفضت بصورة حادة أعداد مدارس الشباب والمدرسين والطلاب في التعليم غير الرسمي بين السنوات الدراسية (1990 ـ 1991م)، (1998ـ 1999م)، وانخفض عدد المسجلين في دورات التعليم غير الرسمي من 9432 إلى 388 فقط، بينما انخفض عدد المدارس التي تعطي هذه الدورات من 112 مدرسة إلى 4 فقط.

جاهدت وزارة التربية والتعليم كثيرًا في كفاحها لمحو الأمية رسيما بين الفتيات وأنشأت الوزارة في سنة 1994 ـ 1995 بالتعاون مع اليونيسكو والاتحاد العام لنساء العراق برنامجًا للتعليم غير الرسمي للبنات من سن العاشرة فما فوق، وغطى هذا البرنامج نشاطات أساسية لمحو الأمية والأشغال اليدوية والرعاية الصحية وتصنيع الأغذية… إلخ.

وفي سنة 1995، تم تنظيم 1217 برنامج تدريب استفادت منه 18884 فتاة وامرأة (بينهن 7000 في الفئة العمرية من العاشرة إلى 17 سنة وهي الفئة العمرية المستهدفة من البرنامج).

الدكتور

سهيل أحمد أمين

30/1/2026

المصادر :

  1. التعليم في العراق بين الماضي والحاضر ، بحث منشور في مؤسسة أرفاد على الموقع الإلكتروني : www.irfad.org 

  2. د. حميد نعمة الصالحي ، واقع التعليم في العراق بعد إنحسار جائحة كورونا ، مركز البدر للدراسات والتخطيط 

  3. حيدر غانم عبد الحسن ، موقف المجلس النيابي العراقي من حركة التعليم في العراق 1925-1939 ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية الآداب ، قسم التاريخ ، جامعة الكوفة ، 2011 ، ص 33-39 

  4. =. محمد نايف محمود ونور ساطع أمين ، الإنفاق العام على التعليم العالي في العراق وأثره في التنمية البشرية ، دراسة تحليلية قياسية في (1990-2013) ، مجلة جامعة كركوك الإقتصادية ، جامعة الموصل ، ةكلية الإدارة والإقتصاد ، العدد (2) ، المجلد (8) ، 2018 ، ص 444