لكي تعرفوا
لا يخفى على الشعب العراقي، ولا على المتابعين في الداخل والخارج، أن المشهد السياسي بعد سنة 2003 لم يخرج عن دائرة الصراع على النفوذ والمناصب
لكي تعرفوا
لا يخفى على الشعب العراقي، ولا على المتابعين في الداخل والخارج، أن المشهد السياسي بعد سنة 2003 لم يخرج عن دائرة الصراع على النفوذ والمناصب. فكل دورة انتخابية جديدة تتحول إلى ساحة تنافس محموم بين القوى السياسية، شيعية كانت أم سنّية، لا على أساس البرامج والخطط، بل على أساس من يحوز النصيب الأكبر من “كعكة السلطة”.
ومنذ الآن، بدأ التناحر على المناصب، لا سيما منصب رئيس الوزراء، الذي أصبح هدفًا لتقاسم المكاسب والمغانم، لا وسيلةً لإدارة الدولة أو خدمة المواطن. فالغاية لم تعد بناء مؤسسات حقيقية، بل حماية مصالح ضيقة ومراكمة الثروات الشخصية والحزبية.
ثلاثة وعشرون عامًا مرّت على تغيير النظام، ولم تنجح الحكومات المتعاقبة في تنفيذ أبسط مشاريع البنية التحتية، بل إن العاصمة بغداد لا تزال تفتقر إلى إشارات ضوئية لتنظم المرور، ناهيك عن الخدمات الأخرى التي تمس حياة الناس اليومية. فهل يعقل أن دولة تملك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط في العالم، تعجز عن إنارة شوارعها أو معالجة بطالة شبابها؟
الحقيقة المؤلمة أن أغلب من تصدّر المشهد السياسي جاء لا ليعمّر البلاد، بل ليعمّر جيبه وحزبه. تحوّلت الوزارات إلى حصص حزبية، تُباع فيها المناصب وتُدار الصفقات خلف الكواليس، في وقت يُترك فيه المواطن يواجه وحده قسوة المعيشة وسوء الخدمات.
إن استمرار هذا النهج لا يبنِي دولة، بل يهدم ما تبقّى من ثقة بين المواطن ومؤسساتها. لقد سئم العراقيون الخطابات الرنانة والوعود الفارغة، وأصبحوا يدركون أن التغيير الحقيقي لن يأتي من فوق، بل من وعي الشعب وإصراره على استعادة وطنه ممن حولوه إلى غنيمة.
بقلم: ( عرفان الداوودي )