النووي الإيراني وصراع تأسيس الشرق الأوسط الجديد ، هل من جولة حرب جديدة ؟
مثلت مبنى السفارة الفلسطينية في طهران تجسيداً للتغيرات الكبرى التي شهدتها السياسة الخارجية لإيران على مدار عقود. فالمبنى الذي يقع في قلب العاصمة الإيرانية كان مقراً للبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية زمن الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تتغير سياسة طهران حيال إسرائيل بشكل كبير بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
النووي الإيراني وصراع تأسيس الشرق الأوسط الجديد ، هل من جولة حرب جديدة ؟
مثلت مبنى السفارة الفلسطينية في طهران تجسيداً للتغيرات الكبرى التي شهدتها السياسة الخارجية لإيران على مدار عقود. فالمبنى الذي يقع في قلب العاصمة الإيرانية كان مقراً للبعثة الدبلوماسية الإسرائيلية زمن الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تتغير سياسة طهران حيال إسرائيل بشكل كبير بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
في البداية كان الموقف الرسمي لإيران معارضاً لإنشاء دولة إسرائيل، إذ صوتت طهران في عام 1947 ضد قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية. كذلك أعلنت إيران عن تأييدها للدول العربية في حرب 1948 لكن من دون أن تشارك في الصراع المسلح. كما عارضت إيران في عام 1949 انضمام إسرائيل إلى الأمم المتحدة.
لكن الموقف الإيراني من إسرائيل سرعان ما بدأ في التغير، في ظل تبني الشاه محمد رضا بهلوي سياسات خارجية، وداخلية في بعض الأحيان، تميل إلى مواقف الغرب لاسيما الولايات المتحدة التي كانت من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل.
يرى عدد من الباحثين، ومن بينهم الأكاديمي الأمريكي الإيراني الأصل روح الله رمضاني، في دراسة عن إيران والصراع العربي الإسرائيلي نشرت في سنة 1978، أن التغير في موقف طهران تجاه إسرائيل يرجع إلى حسابات الحرب الباردة.
فإيران، التي كانت تربطها بالاتحاد السوفيتي حدود تمتدّ لمسافات كبيرة، كانت ترغب في التقرب من حلفاء أقوياء مرتبطين بواشنطن لمواجهة أي تطلعات أو مطامع سوفيتية، لاسيما في ظل المعارضة التي أبداها الحزب الشيوعي الإيراني (حزب تودة) المرتبط بموسكو، لسياسات الشاه.
هذا التغير الإيراني تزامن مع توجه إسرائيلي يسعى للحصول على اعتراف دول غير عربية في المنطقة في ظل حالة العداء بينها وبين جيرانها العرب، كما يشير الأكاديمي جوناثان لِزلي في كتابه عن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية الذي يحمل عنوان " الخوف وانعدام الأمن".
وهكذا صارت إيران محطة لنقل عشرات الآلاف من اليهود العراقيين إلى دولة إسرائيل بعد إنشائها. وفي مارس/آذار سنة 1950، اعترفت إيران بإسرائيل لتكون ثاني دولة إسلامية تقوم بهذه الخطوة بعد تركيا ، لكن كان لافتاً أن السلطات الإيرانية أحجمت عن الإعلان الرسمي عن قرار الاعتراف بإسرائيل وهو ما قد يرجع إلى معارضة رجال دين وساسة للقرار. حالة عدم الجهر الرسمي بالاعتراف بإسرائيل كانت سبباً وراء قرار إيران بأن تسمي الدبلوماسي رضا سافيني "مبعوثاً خاصاً" إلى إسرائيل وليس سفيراً.
وفضلاً من ؛ من استثناءات محدودة، فإن طهران استمرت في تبني سياسة عدم الإعلان الرسمي عن اعترافها بإسرائيل على مدار عقود رغم العلاقات القوية والعلنية بين البلدين. وتجسد هذا "السر المعلن " في عدة مظاهر من بينها أن زيارة كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى إيران كانت تتم في أجواء سرية.
مصدق وعبد الناصر
ومثلما كان موقف طهران من الغرب دافعاً للتقارب الإسرائيلي الإيراني، فإنه كان أيضاً سبباً وراء فتور العلاقات الثنائية مع تولي السياسي المخضرم محمد مصدق منصب رئيس وزراء إيران عام 1951. فحكومة مصدق التي أممت شركات النفط الغربية في إيران، أغلقت أيضاً القنصلية الإيرانية في إسرائيل مُرجعة القرار إلى "توفير النفقات". لكن التعاون الإيراني الإسرائيلي في عدّة مجالات استمر بشكل ما خلال حكم مصدق. وبعد الإطاحة بحكم مصدق في سنة 1953 بمساعدة من واشنطن ولندن، أحكم الشاه قبضته على الحكم وازداد التقارب مع الولايات المتحدة وهو ما صاحبه تنامي العلاقات مع إسرائيل.
فإيران كانت تدعم إسرائيل بالنفط بينما كانت إسرائيل تساعد إيران في عدة مجالات اقتصادية. بل وصل الأمر إلى التعاون الثقافي، إذ زار إسرائيل مثقفون إيرانيون، مثل الكاتب البارز جلال آل أحمد الذي كانت كتاباته مثار إعجاب الكثير من المثقفين الإيرانيين سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين. لكن الجانب الأهم استراتيجياً في التعاون بين إسرائيل وإيران كان في المجالات العسكرية والاستخباراتية، لاسيما مع تصاعد شعبية الخطاب القومي العربي للرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي اعتبرته إيران وإسرائيل عدواً مشتركاً
تقارب عربي إيراني
لكن كيف كان الشارع الإيراني ينظر إلى العلاقات مع إسرائيل؟ من الصعب تقديم إجابة حاسمة على هذا السؤال في ظل غياب استطلاعات رأي أو انتخابات تعددية، بجانب سياسة القمع التي سلكها الشاه بحق معارضيه. لكن يبدو أن قطاعاً ليس بالهين من الإيرانيين كان يعارض العلاقات مع إسرائيل وهو ما تجسد في الهتافات المعادية لإسرائيل التي رددها آلاف المشجعين الإيرانيين أثناء مباراة كرة قدم جمعت منتخب بلادهم بنظيره الإسرائيلي في طهران سنة 1968 وانتهت بفوز إيران بهدفين مقابل هدف لتتوج بلقب كأس آسيا.
لاحقا إستشهد المرشد الحالي لإيران، علي خامنئي، بالمباراة وما أعقبها من احتفالات للتدليل على "رفض الشعب الإيراني للعلاقات مع إسرائيل". وبعد الانتصار الإسرائيلي في حرب 1967 ثم وفاة عبد الناصر عام 1970، بدأ الشاه يتبنى خطاباً يدعو للسلام بين إسرائيل وجيرانها العرب مطالباً إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في الحرب.
ومما زاد من تقارب الشاه مع العالم العربي سياسات الرئيس المصري أنور السادات التي ابتعدت عن الاتحاد السوفيتي واقتربت من الولايات المتحدة. وشهدت السبعينيات حوادث عكرت صفو العلاقات بين إيران وإسرائيل لكن من دون أن تؤثر على التعاون بينهما. إذ حاولت إيران أن تمسك العصا من المنتصف خلال حرب أكتوبر/تشرين أول 1973 فقدمت النفط إلى مصر والأسلحة إلى إسرائيل.
كذلك جاء إبرام اتفاقية إيران مع العراق سنة 1975، في الجزائر، ليثير امتعاضاً إسرائيلياً، إذ تضمن وقف الدعم الإيراني للمسلحين الأكراد الذي كانت إسرائيل تعتبرهم حلفاء لها. كما صوتت إيران لصالح القرار الصادر عام 1975 من قبل الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية سياسة عنصرية، وهو القرار الذي عادت المؤسسة الأممية وألغته عام 1991.
لكن هذه الأحداث لم تحل دون تواصل التعاون بين إسرائيل وإيران خاصة في المجالات العسكرية إذ من قدمت إسرائيل المساعدة لإيران في تدشين الأخيرة برنامجها الصاروخي. وهكذا بدا في النصف الثاني سبعينيات القرن العشرين أن إسرائيل بدأت في كسر عزلتها الإقليمية، إذ كانت بصدد إبرام معاهدة سلام مع مصر في وقت تزايد التعاون مع نظام الشاه الذي كان يُنظر إليه على أنه الحاكم الأقوى في المنطقة.
هذا الدور الإقليمي المتنامي للشاه دفع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر إلى أن يصف إيران في خطاب شهير ألقاه في طهران أواخر عام 1977 بـ"جزيرة الاستقرار" في المنطقة. لكن الأحداث اللاحقة أظهرت أن حديث كارتر كان منفصلاً عن الواقع إذ بعد نحو سنة واحدة فقط إندلعت في إيران ثورة شعبية ضخمة أطاحت بحكم الشاه في أوائل عام 1979، ليعود إلى البلاد آية الله الخميني، أبرز المعارضين الإيرانيين. وكشفت وثائق سرية بريطانية أن إسرائيل هي أول من تنبأ بقرب انتصار الثورة الشعبية على نظام شاه إيران قبل 42 عاما. وتقول وثائق سرية، حصلت عليها حصريا، إن البريطانيين تأكدوا من أنه كان لدى إسرائيل توقعات بسقوط الشاه "قبل أن يدرك الغرب ذلك".
وكشفت مراجعة، أجراها نيقولاس براون، الدبلوماسي البريطاني المخضرم بأمر من وزير الخارجية، أن إسرائيل، التي كانت حريصة على استمرار نظام الشاه، هي الدولة الوحيدة التي تنبأت، بفعل المتابعة وجمع المعلومات، بأن المكون الديني في المعارضة هو الخطر الأكبر.
وعلى وفق الوثائق، فإن براون اطّلع على كل الوثائق السرية البريطانية والتقى بمسؤولين بوكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي أيه" لإجراء المراجعة. ويقول تقرير براون النهائي "هناك دلائل على أن الحكومة الإسرائيلية تبنت رؤية متشائمة بشأن مستقبل الشاه قبل وقت من توصل الغرب إلى ذلك". ويشير إلى أنه "وفقا لرئيس البعثة الإسرائيلية في طهران في الفترة من 1973 إلى 1978، فإن بعثته بدأت في نصح الحكومة في أوائل عام 1974 بأنها يجب أن تخفض اعتمادها الكثيف على إمدادات النفط الإيرانية".
وتكشف الوثائق أن سير أنطوني بارسونز، السفير البريطاني في طهران في ذلك الوقت، قدم نصيحة مماثلة لرجال الأعمال البريطانيين. غير أنه ظل حتى شهور قليلة قبل سقوط الشاه يؤكد لحكومته أن نظامه مستقر بفضل دعم القوات المسلحة وعدم قدرة المعارضة على الإطاحة به.
ولم يتوقع السفير الإسرائيلي انتصار الثورة فحسب، بل تنبأ مبكرا بأن رجال الدين هم الخطر الأكبر على نظام الشاه. وكانت المعارضة الشعبية تضم مختلف فئات الشعب الإيراني بتوجهات اليسارية واليمنية والغربية الليبرالية. وفي شهر مارس/آذار عام 1978، أي قبل سقوط الشاه بعشرة أشهر، رفع السفير التحذير من قرب انتصار الثورة إلى مستوى أعلى في الحكومة الإسرائيلية. فقد "اعتقد (في ذلك الوقت) أن التنبؤ أصبح أقرب" إلى الواقع، ولذا فإنه "حذر وزير الخارجية الإسرائيلي" موشيه ديان نفسه. وتشير المراجعة البريطانية أيضا إلى أن البريطانيين تأكدوا من رواية السفير الإسرائيلي.
وعلى وفق ما يقول براون، فإن "تأكيدا للرواية جاء من وزير خارجية إسرائيلي سابق قال بصفة سرية إن مجلس الوزراء (الإسرائيلي) وصل في شهر مايو /أيار إلى نتيجة خلاصتها أن نظام الشاه محكوم عليه بالسقوط".
ففضلاً عن ؛ التحالف الأمريكي الإسرائيلي القوي، فإن إسرائيل لم تحط حليفتها علما بما كان لديها من معلومات استخباراتية أو بتقييمها للموقف، على وفق الوثائق. ويكشف براون أن الوزير الإسرائيلي قال إن الإسرائيليين "ناقشوا ما إذا كان يجب عليهم أن يبلغوا الأمريكيين كي يفعلوا شيئا ما. غير أنهم ، في النهاية، لم يتخذوا أي إجراء".
ماذا فعلت الولايات المتحدة؟
أجرى الأمريكيون هم أيضا مراجعة شاملة لسياستهم تجاه إيران لتحديد سبب فشلهم في التنبؤ بسقوط حليفهم الشاه. ويكشف براون أن الوثائق التي اطلع عليها تقول إن الأمريكيين توصلوا إلى أنه كان هناك "نقص في المعلومات عن فئتي رجال الدين والتجار، وسوء فهم لتبعات النكسات الاقتصادية". ورغم اهتمامهم الكبير بالشاه، فإن أحد أخطاء المسؤولين الأمريكيين كان "عدم تقديرهم لشخصية الشاه".
ويشير تقييم الدبلوماسي البريطاني لمقابلاته في واشنطن، إلى أن الأمريكيين " يشعرون أيضا أنهم لم يدركوا مدى عدم شعبية الوجود الغربي في إيران". ويضرب مثالا على ذلك قائلا "في أوائل شهر يوليو 1976، لاحظ زائر من السفارة البريطانية إلى كرمانشاه، في غربي إيران، أن الأمريكيين لا يحظون بأي شعبية. غير أنه "من الواضح أن هذه الاتجاهات لم تلق اهتماما كافيا في واشنطن".
كيف كان تقييم الدول الأخرى؟
لم تكن تقديرات فرنسا وألمانيا أفضل من تقييم البريطانيين، كما تقول المراجعة البريطانية. وقال براون إن الفرنسيين عبروا عن "مزاعم مبالغ فيها بشأن بُعد نظرهم"، في فهم ما كان يحدث في إيران خلال السنوات القليلة السابقة على الثورة. غير أن الاتصالات، التي جرت بينهم وبين السفارة البريطانية في باريس في ذلك الوقت "تشير إلى أن وجهة نظرهم كانت في الواقع حتى العشرين من سبتمبر (1978) أن الشاه سوف يجتاز الأزمة".
أما فيما يتعلق بالألمان فقد "تبعوا إلى حد بعيد التقييم الأمريكي ولم يشككوا فيه". لم يختلف موقف الاتحاد السوفيتي كثيرا. وتشير المراجعة البريطانية إلى أن "الأدلة تقول إنه حتى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني (1978)، كان السوفييت يتوقعون نجاة الشاه واستمراره في السلطة". وتغير موقف أجهزة الاستخبارات السوفيتية في أواخر الشهر نفسه، أي قبل سقوط الشاه بأقل من ثلاثة أشهر. ففي هذا الوقت فقط "ظهرت مؤشرات على أنهم بدأوا يسقطون الشاه من الحسابات".
الخميني
كان الخميني معارضاً لأغلب سياسات الشاه، إن لم يكن كلها، وهو ما أدى إلى نفيه خارج البلاد طيلة 14 عاماً (قضى جزءاً كبيراً منها في العراق ، وبعد إتفاقية الجزائر 1975 ، غادر العراق الى الكويت التي رفضت إستقباله، وعاد الى بغداد ومنها الى تركيا إذ أقام مدة في ولاية بورصة ثم إنتقل الى باريس)قبل أن يعود إلى إيران في فبراير/شباط 1979 وسط استقبال شعبي حاشد. العلاقات مع إسرائيل كانت من ضمن القضايا التي عارضها الخميني على خلفية دينية، كما عارضتها جماعات يسارية إيرانية.
وبدا أن التوجه المعارض للعلاقات مع إسرائيل سيكون هو أساس موقف إيران المستقبلي حيال هذه القضية. فالزعيم الفلسطيني ياسر عرفات كان أول قيادي أجنبي يصل إلى إيران بعد الثورة، وهو ما صاحبه إلغاء العلاقات مع إسرائيل وتحويل مقر البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية إلى مقر للسفارة الفلسطينية. كذلك أعلن الخميني عن أن الجمعة الأخيرة من شهر رمضان ستكون يوماً للقدس، داعيا المسلمين في دول العالم كافة إلى التظاهر خلال ذلك اليوم دعماً للفلسطينيين.
لكن وبعد أشهر، بدأت شحنات أسلحة وقطع غيار لمعدات وطائرات حربية تصل إلى إيران من إسرائيل سراً وبشكل غير مباشر، بحسب الدراسات والكتابات التي تناولت تاريخ العلاقات بين البلدين. وبينما دأبت إيران على نفي الحديث عن حصولها على دعم عسكري من إسرائيل، فإن مسؤولين إسرائيليين أكدوه.
يقول الدبلوماسي الإيراني السابق منصور فارهانج في دراسة بعنوان العلاقات الإسرائيلية الإيرانية، نشرت عام 1989، إن حسابات الواقع هي التي فرضت على طهران اللجوء إلى إسرائيل، فإيران التي كانت تخوض حرباً ضد العراق بداية من عام 1980 كانت بحاجة ماسة إلى قطع غيار للطائرات والمعدات العسكرية الأمريكية التي كان نظام الشاه قد اشتراها من واشنطن.
وإذ إن الولايات المتحدة كانت قد قطعت علاقاتها مع إيران على خلفية احتجاز رهائن أمريكيين في طهران، فلم يكن أمام النظام الإيراني سوى اللجوء إلى إسرائيل، خاصة وأن حكام الخليج السنة ذوي التوجهات المحافظة، كانوا غير مرحبين بشعارات الثورة الإسلامية التي رفعها الملالي الشيعة في إيران.
أما في إسرائيل، فإن صناع القرار اعتبروا العراق الخطر الأكبر في ظل التقدم الذي حققه الجيش العراقي في ساحات المعارك بينما كانت إسرائيل تأمل في إن يحدث تغيير في النظام الحاكم في طهران، يعيد إيران إلى السياسات التي كانت تتبعها في عهد الشاه، بحسب الأكاديمي تريتا بارسي في كتابه "التحالف الغادر: التعاملات السرية لإسرائيل وإيران والولايات المتحدة".
وفي عام 1986 كشفت تقارير صحفية عن أن الولايات المتحدة باعت أسلحة إلى إيران عبر إسرائيل، مقابل إخلاء سبيل رهائن أمريكيين في لبنان بجانب دفع طهران ملايين الدولارات، والتي خُصِّص جزء كبير منها لدعم المتمردين الموالين لواشنطن في نيكارغوا، فيما عرف لاحقا بقضية إيران كونترا.
أوسلو ومعارضوها
ومع نهاية الحرب العراقية الإيرانية ووفاة الخميني سنة 1989، بدا الشرق الأوسط وكأنه مقبل على تغيير كبير مع انهيار الاتحاد السوفيتي ونشوب حرب الخليج الثانية، وبدء مفاوضات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وعدد من الدول العربية المجاورة لها.
وفي خضم تلك التطورات الكبرى دخلت العلاقات بين إيران وإسرائيل مرحلة جديدة، إذ بدأ مسؤولون إسرائيليون يتحدثون عن "التهديد الإيراني للأمن في الشرق الأوسط"، بينما أدانت طهران اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وسرعان ما بدأت إيران تشكل تحالفاً ضم الجماعات الفلسطينية المعارضة لاتفاقية أوسلو مثل حركة الجهاد الإسلامي ثم حركة حماس. هذا التحالف ضم أيضاً حزب الله اللبناني الذي سيكون له دور كبير في المواجهات اللاحقة بين إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى، وهي مواجهات لن تكون قاصرة على الخطب والشعارات. ففي عام 1992 اغتالت إسرائيل عباس الموسوي الأمين العام لحزب الله.
وفي عام 1994 تعرّض مبنى السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين ومقر مركز للتعاون الإسرائيلي الأرجنتيني لتفجيرين أسفرا عن مقتل العشرات. وبينما تتهم كل من إسرائيل والأرجنتين حزب الله وإيران بالوقوف وراء الهجومين، فإن طهران والحزب اللبناني ينفيان هذه الاتهامات.
وشهدت التسعينيات مقتل عشرات المدنيين في إسرائيل جراء هجمات نفذتها حركتا حماس والجهاد الفلسطينيتان بعد أن اغتالت إسرائيل عدداً من قياداتهما. وتراجعت حدة الخطابات الإيرانية تجاه إسرائيل بعض الشيء خلال أغلب فترة حكم الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي التي امتدت منذ نهاية التسعينيات وصولاً إلى السنوات الأولى من الألفية الثانية، وهي الفترة التي شهدت أحداثاً كبيرة مثل الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر /أيلول، وما تبعها من حرب أفغانستان وحرب العراق.
أحمدي نجاد
سنوات الهدوء النسبي بين إسرائيل وإيران وحلفائها لم تدم طويلاً، إذ استئنفت أعمال العنف بين إسرائيل وحلفاء طهران، وبدأ محمود أحمدي نجاد، الذي انتخب رئيساً لإيران في عام 2005، يدلي بتصريحات ضد إسرائيل أثارت غضباً دولياً من بينها وصفه الهولوكوست بـ"الخرافة".
وفي عام 2006 نشبت حرب بين حزب الله وإسرائيل أسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص، معظمهم لبنانيون. كذلك وقعت أكثر من مواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، الذي سيطرت عليه حركة حماس في عام 2007.
وأذكى البرنامج النووي الإيراني التوتر بين إسرائيل وإيران، إذ تقول إسرائيل إن إيران تسعى لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تشدد على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية. وكانت إسرائيل قد نددت بالاتفاق الذي أبرمته إيران مع قوى دولية عام 2015 والذي يدعو إلى رفع عقوبات على طهران مقابل قبول الأخيرة خضوع منشآتها النووية للتفتيش الدولي. وكانت طهران قد اتهمت إسرائيل بالضلوع في مقتل علماء طاقة ذرية إيرانيين على مدار سنوات عدة، وهو ما تنفيه إسرائيل.
وخلال أكثر من 10 سنوات من دعم إيران وحلفائها حكومة بشار الأسد خلال الحرب الأهلية في سوريا، وقعت عشرات الهجمات على مواقع وأهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني ومسلحي حزب الله في سوريا، وهي الهجمات التي يُعتقد على نطاق واسع أنها من تنفيذ إسرائيل.
حرب غزة
جاء هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/تشرين أول وما أعقبه من حرب إسرائيلية في غزة لينقل المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى مستوى جديد. إذ كان من بين أول الأسئلة التي طرحها المراقبون بعد هجوم حماس هو ما إذا كانت إيران شاركت في التخطيط للهجوم أو كانت على علم به.
وبينما تحدثت تقارير إعلامية عن مشاركة إيرانية بشكل ما في التخطيط للهجوم، فإن إيران ومسؤولين أمريكيين نفوا تلك التقارير.
وبغض النظر عما إذا كانت إيران على علم بهجوم حماس أم لا فإن تبعات حرب غزة سرعان ما وصلت إلى جنوب لبنان، إذ تبادل حزب الله وإسرائيل القصف عبر الحدود اللبنانية.
إلا أن الحدث الذي أدى إلى المواجهة الأهم في تاريخ البلدين لم يقع في لبنان أو في غزة، بل في العاصمة السورية دمشق التي شهدت استهداف مقر القنصلية الإيرانية ومقتل القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني محمد رضا زاهدي، في أبريل/نيسان الماضي.
إيران التي اتهمت إسرائيل باغتيال زاهدي تعهدت برد قاس، وهو ما تجسد في شن طهران هجوماً بمئات المسيرات والصواريخ على إسرائيل، في تطور اعتبر غير مسبوق في تاريخ المواجهات بين البلدين. وبعد ذلك تعرضت مواقع في إيران إلى هجمات يقول مسؤولون أمريكيون إنها من تنفيذ إسرائيل. كان ذلك قبل التصعيد الأخير ، مع استهداف إسرائيل لمواقع عدّة في إيران، أدت إلى مقتل 6 علماء نوويين وقادة عسكريين.
النظر إلى تاريخ العلاقات بين إسرائيل وإيران لا يقدم إجابة حاسمة عن السؤال المتعلق فيما إذا كان المستقبل سيحمل المزيد من التصعيد، إذ إن حسابات الواقع التي تحكم المواجهات بين البلدين تتغير أحياناً بشكل درامي يصعب التنبؤ به.
يوميات الحرب الإسرائيلية الإيرانية …التسلسل الزمني للمواجهة
12 يونيو/حزيران 2025
الجيش الإسرائيلي يطلب من سكان المنطقة 18 في طهران، التي تضم مباني عسكرية وأحياء سكنية، إخلاءها.
13 يونيو/حزيران 2025
بعد الإنذار الإسرائيلي بساعات قليلة، أُبلغ عن أول موجة من الضربات في طهران حوالي الساعة 03:30 بالتوقيت المحلي (01:00 بتوقيت غرينتش) في عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم "الأسد الصاعد".
الجيش الإسرائيلي يضرب مناطق سكنية في العاصمة، حسب ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني.
الجيش الإسرائيلي قال حينها إنه استهدف منشأة نطنز النووية، على بعد حوالي 225 كيلومتراً جنوب طهران.
14 يونيو/حزيران 2025
طهران تردّ بهجمات صاروخية على مواقع إسرائيلية، في عملية أُطلق عليها " الوعد الصادق 3" - والحرس الثوري الإيراني يعلن إطلاق دفعة صواريخ باليستية على إسرائيل من قواعد صاروخية في طهران وكرمانشاه. والجيش الإسرائيلي يقول إنه اعترض بعضاً من الصواريخ.
وكالة أنباء فارس الإيرانية تعلن استهداف إسرائيل منشآت حقل بارس الجنوبي للغاز في ميناء كنغان في محافظة بوشهر. وواشنطن تعلن دعمها للعمليات الإسرائيلية.
قمة الناتو في لاهاي
الناتو يستجيب لمطلب ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي، والأخير يُشبّه المواجهة بين إيران وإسرائيل بـ"شجار الأطفال"
15 يونيو/حزيران 2025
في اليوم الثالث للقصف المتبادل بين إيران وإسرائيل، الجيش الإسرائيلي يهاجم مواقع صواريخ أرض-أرض في وسط طهران.
إيران تتهم إسرائيل باستهداف مبنى تابع لوزارة الخارجية في طهران "عمداً".
صورة تظهر أشجاراً مدمرة وركام مبانٍ، بينما يحاول رجال الهلال الأحمر الإيراني إزالة آثار الدمار.صدر الصورة،AFP
16 يونيو/حزيران 2025
انفجارات إيرانية تستهدف مدناً إسرائيلية رئيسية، بما فيها تل أبيب ومدينة حيفا الساحلية.
القوات الجوية الإسرائيلية تعلن تدميرها طائرتين إيرانيتين، من طراز "إف-14 توم كات"، في مطار بطهران.
الجيش الإسرائيلي يقصف مقر التلفزيون الحكومي الإيراني على الهواء مباشرة.
17 يونيو/حزيران 2025
إيران تطلق الموجة التاسعة من عمليات "الوعد الصادق 3" باتجاه إسرائيل، وتستخدم صواريخ جديدة.
هجمات إسرائيلية على عدة "أهداف عسكرية" غرب إيران، شملت صواريخ أرض - أرض ومواقع تخزين طائرات بدون طيار بحسب الجيش الإسرائيلي.
الجيش الإيراني يعلن قصفه مركز استخبارات عسكرياً إسرائيلياً في تل أبيب بصاروخ.
الجيش الإسرائيلي يؤكد مقتل علي شادماني الذي يشغل منصب رئيس أركان حرب الجيش الإيراني.
الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إغلاق سفارتها في القدس، بسبب الوضع الأمني في المنطقة، وامتثالاً للتوجيهات الإسرائيلية.
18 يونيو حزيران 2025
المتحدث باسم الشرطة الإيرانية سعيد منتظر المهدي يصرح بأن قوات الشرطة نجحت في اعتراض 14 طائرة مسيرة.
قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني تعلن إسقاط طائرة إسرائيلية متطورة من طراز "هيرميس"، في مدينة أصفهان وسط البلاد.
استمرار الغارات الإسرائيلية لليوم السادس على التوالي، وسلاح الجو الإسرائيلي يعلن تنفيذ هجمات على أهداف عسكرية في العاصمة الإيرانية.
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يعلن تدمير مبنى "الأمن الداخلي"، أو مبنى قيادة قوات إنفاذ القانون الإيرانية، التي تعرف اختصاراً بالفارسية باسم "فاراجا"، والذي يقع بالقرب من ميدان فاناك في طهران.
موقع تقصي الحقائق "بي بي سي فيريفاي"، يؤكد أن إيران تشهد حالياً انقطاعاً شبه كامل لخدمات الإنترنت.
قبل ثوانٍ من قصف إسرائيل لمقر التلفزيون الحكومي الإيراني على الهواء مباشرة في 16 يونيو/حزيران 2025.صدر الصورة،التلفيزيون الإيراني
19 يونيو/حزيران 2025
إيران تطلق صواريخ ومسيّرات على مناطق واسعة من إسرائيل، مما تسبب في إصابة في مركز "سوروكا" الطبي في مدينة بئر السبع وكذلك مدينة "حولون" جنوب تل أبيب، ومدينة "رمات غان" في منطقة تل أبيب.
الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مفاعل آراك النووي في إيران، لمنع إعادة تأهيل المفاعل واستخدامه في تطوير أسلحة نووية، بحسب بيان للجيش.
وكالة أنباء الطلبة الإيرانية تعلن، تعرض منطقة قريبة من منشأة آراك البحثية التي تعمل بالماء الثقيل، وهي جزء من البرنامج النووي الإيراني، لقصف إسرائيلي.
20 يونيو حزيران 2025
سلاح الجو الإسرائيلي يعلن تدمير بطاريات صواريخ أرض جو في منطقة، جنوب غرب إيران.
الجيش الإسرائيلي يرصد إطلاق رشقة صاروخية من إيران باتجاه عدد من المناطق في إسرائيل، شملت مدن تل أبيب والقدس وحيفا ومنطقتي البحر الميت والنقب.
سقوط صاروخ إيراني في حيفا والمتحدث باسم عملية "الوعد الصادق" يعلن تدمير مبنى شركة مايكروسوفت في بئر السبع.
21 يونيو حزيران 2025
الجيش الإسرائيلي يعلن اختراق ثماني طائرات مسيّرة إيرانية مجاله الجوي.
سلاح الجو الإسرائيلي يعلن شن نحو 30 طائرة مقاتلة تابعة له، هجوماً جوياً واسع النطاق استهدف عشرات الأهداف العسكرية في منطقة "محوز" جنوب غرب إيران، من بينها مستودعات أسلحة في مدينة بندر عباس.
وكالة تسنيم الإيرانية تعلن التصدي للهجمات الإيرانية في بندر عباس.
الأسد والشمس في واجهة حملة إسرائيل الرقمية ضد إيران
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية وإيرانية بمقتل أبو علي خليل، الحارس الشخصي للأمين السابق لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، بغارة إسرائيلية قرب الحدود الإيرانية العراقية.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفيد بأن إسرائيل شنت ضربة جوية استهدفت منشأة نووية إيرانية في أصفهان، دون حدوث أي عواقب إشعاعية.
إسرائيل تعلن مقتل القائد الإيراني البارز، سعيد إيزادي، في مدينة قم والذي قالت إنه ساهم في "تسليح حركة حماس قبيل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل".
رجال الإنقاذ وأفراد الأمن الإسرائيلي يعملون في الموقع المتضرر بعد هجوم صاروخي من إيران، وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي. تل أبيب، إسرائيل، 22 يونيو/حزيران 2025.
22 يونيو/حزيران 2025
في وقت مبكر من يوم الأحد، شنت الولايات المتحدة ثلاث هجمات على مواقع في إيران من بينها فوردو، المخصص لتخصيب اليورانيوم والمخفيّ في منطقة جبلية، ونطنز، وأصفهان.
إيران تعلن إطلاق دفعتين متتاليتين من الصواريخ الباليستية تجاه إسرائيل، مؤكدة أنها استهدفت مطار بن غوريون ومواقع عسكرية في الوسط والشمال.
إسرائيل ترصد عدداً من الصواريخ الإيرانية الباليستية وتعلن سقوط عدد منها في عدة مناطق، من بينها مدينة حيفا. فهل يصمد وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل؟
23 يونيو/حزيران
في اليوم الـ 11 من المواجهة بين إسرائيل وإيران، إيران تعلن استهداف قاعدة العُديد الأمريكية في قطر، والجيش الإسرائيلي يستهدف مواقع
ترامب يدخل خط المواجهة
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يعلن الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران خلال 24 ساعة، بعد الهجوم الإيراني على قاعدة العُديد الأمريكية في قطر.
منذ بدء الحرب.. الكشف عن حصيلة القتلى في إيران وإسرائيل
أسفرت الحرب التي شنّتها إسرائيل على إيران في 13 يونيو عن مقتل 610 أشخاص على الأقلّ وإصابة أكثر من 4700، بحسب حصيلة جديدة أصدرتها وزارة الصحة. وكتب المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور على "إكس" أنه "خلال الأيام الـ12 الأخيرة، عمت المستشفيات مشاهد مروّعة جدا". وأشار المتحدث إلى أن الحصيلة تشمل الضحايا المدنيين فقط. وقتل 56 من عناصر جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية دفاعا عن الوطن وأمن الشعب الإيراني في مواجهة الكيان الصهيوني".
ومن بين القتلى 13 طفلا، أصغرهم رضيع يبلغ شهرين، بحسب وزارة الصحة، بالاضافة إلى 5 أطباء أو مسعفين قتلوا في الغارات الإسرائيلية. وكانت حصيلة سابقة نشرت تفيد بوقوع أكثر من 400 قتيل و3056 جريحا. كما أفادت وزارة الصحة بتضرر سبعة مستشفيات وتسع سيارات إسعاف جراء الضربات الإسرائيلية.
من جهة أخرى، قال الإسعاف الإسرائيلي إن الحرب مع إيران خلفت 28 قتيلا وأكثر من 1300 مصاب.
هذا وخسرت إيران عددا من القادة العسكريين من الصف الأول خاصة في اليوم الأول للهجمات الإسرائيلية، على رأسهم رئيس الأركان وقائد الحرس الثوري .
وكذلك قتل عدد من كبار العلماء النوويين، الذين كانت تعتمد عليهم طهران في تطوير برنامجها النووي.
وأيضا تضررت المنشآت النووية الإيرانية، وربما تعرضت للتدمير بشكل كامل أو جزئي، حسب الرواية الإسرائيلية، خاصة مع الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة لتلك المنشآت وعلى رأسها المنشآة الأهم في فوردو.
يضاف إلى ذلك، الخسائر الاقتصادية الكبيرة في إيران والدمار في البنية التحتية نتيجة الهجمات الإسرائيلية..
هدنة هشّة بين إسرائيل وإيران.. ما "إنجازات" كل طرف؟
كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي، حصيلة المواجهة التي دارت بين إسرائيل وإيران بالأرقام، بما يشمل أعداد القتلى من الجانبين، ونتائج العمليات الهجومية والدفاعية لكلا الطرفين.
وشملت المعارك إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من إيران، مقابل غارات جوية وعمليات نوعية نفذتها إسرائيل. وعلى وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن أبرز الإنجازات الإيرانية كالآتي :
إطلاق ما بين 500 إلى 550 صاروخا باليستيا على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
إطلاق أكثر من 1000 طائرة مسيرة تجاه إسرائيل.
28 قتيلا إسرائيليا (27 مدنيا وجنديا واحدا) ومئات الجرحى نتيجة سقوط الصواريخ على مناطق داخل إسرائيل.
إسقاط طائرتي استطلاع تابعتين لسلاح الجو الإسرائيلي بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.
إصابة مواقع حساسة داخل إسرائيل، منها: منشآت بازان في حيفا ومعهد وايزمان في رحوفوت.
عشرات المواقع المدمرة في العمق الإسرائيلي وأضرار جسيمة لحقت بمئات المنازل.
مئات العائلات أصبحت بلا مأوى بعد إصابات مباشرة لمنازلهم.
الإنجازات الإسرائيلية على وفق الإذاعة الإسرائيلية نفسها ، فهي:
استهداف ثلاث منشآت نووية رئيسة: نطنز، وفوردو، وأصفهان، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أضرار كبيرة في كل منشأة، لكن لم يحسم بعد ما إذا تم تدمير مخزونات اليورانيوم المخصب.
ضرب عشرات المواقع الإضافية المرتبطة بالبرنامج النووي، بما فيها مقر القيادة النووية في طهران ومنشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي.
تصفية 15 عالما نوويا إيرانيا رفيعي المستوى، من ضمنهم أعضاء في ما تعرف بــ"مجموعة السلاح".
تصفية 4 من كبار قادة القوات المسلحة الإيرانية، من ضمنهم قائد الحرس الثوري وقائد هيئة الأركان وقائد غرفة الطوارئ وخليفته.
اغتيال قائد سلاح الجو والفضاء في الحرس الثوري، إضافة إلى كامل قيادة سلاح الجو. تصفية قياديين في قوة القدس هما عزّادي، وشهرياري.
قتل المئات من عناصر الباسيج والحرس الثوري في سلسلة غارات متفرقة.
تدمير ما بين 800 إلى 1000 صاروخ قبل إطلاقها بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي، ويُقدر أن ما تبقى لدى إيران يتراوح بين 1000 إلى 1500 صاروخ، أي أقل من نصف الترسانة الأصلية.
تدمير نحو 65 بالمئة من منصات إطلاق الصواريخ.
وفقا لمسؤول في سلاح الجو الإسرائيلي تم تدمير أكثر من 80 بالمئة من قدرات الدفاع الجوي الإيراني.
تم تدمير أكثر من 80 بطارية صواريخ أرض-جو تابعة لإيران.
نسب اعتراض دفاع جوي تراوحت بين 80-90 بالمئة، فمن بين الصواريخ التي أُطلقت، أصابت نحو 50-60 صاروخا العمق الإسرائيلي، وأدت 8 منها إلى قتلى.
شل قدرات الإطلاق الإيرانية في غرب إيران، وتحولها إلى وسط وشرق البلاد فقط.
اعتراض 99.99 بالمئة من الطائرات المسيّرة الإيرانية، حيث اخترقت واحدة فقط الأجواء وأصابت منزلا في بيت شان من دون وقوع إصابات.
انضمام الولايات المتحدة للمعركة دفاعيا، ومشاركتها الهجومية عبر استهداف منشآت نووية إيرانية وخاصة منشأة فوردو تحت الأرض.
امتناع وكلاء إيران في الشرق الأوسط عن الانضمام للمعركة رغم سنوات من التحضير، فحزب الله لم يطلق أي صاروخ، الميليشيات في العراق لم تشارك، والحوثيون أطلقوا صاروخين باليستيين خلال 12 يوما، رغم استهدافهم إسرائيل لأسابيع قبل بدء الحملة.
حصيلة الهجمات الإيرانية
إيران تقصف بئر السبع قبيل سريان وقف إطلاق النار
أقرت إيران بمقتل القائد البارز في الحرس الثوري علي شادماني، الذي كانت إسرائيل أعلنت استهدافه خلال الحرب بين البلدين.
وقالت وسائل إعلام إيرانية قريبة من الحرس الثوري إن شادماني، وهو قائد مركز القيادة بالحرس الثوري، أصيب بجروح خطيرة الأسبوع الماضي.
وأوضحت أن "مركز القيادة للحرس الثوري يتعهد بانتقام قاس على قتل شادماني".
إسرائيل تستهدف «رئيس أركان الحرب» الإيراني الجديد.. وصمت في طهران
وكان الجيش الإسرائيلي قال في بيان الثلاثاء قبل الماضي إنه "في أعقاب معلومات استخبارية دقيقة وانتهاز فرصة عاجلة خلال ساعات الليلة الماضية هاجمت طائرات حربية لسلاح الجو مقر قيادة مؤهل في قلب طهران وقضت على المدعو علي شادماني رئيس أركان الحرب في إيران وأعلى قائد عسكري والأكثر قربًا إلى المرشد الإيراني علي خامنئي".
وأضاف البيان أن شادماني شغل منذ يوم الجمعة الماضي، منصب "قائد قيادة مقر خاتم الأنبياء المركزي" (رئيس أركان الحرب) وأشرف على الحرس الثوري وعلى الجيش الإيراني، بعد أن قتل سلفه علي رشيد في غارة إسرائيلية فجر الجمعة الماضي.
وقيادة خاتم الأنبياء هي المسؤولة عن إدارة الحرب والمصادقة على الخطط الهجومية الإيرانية.
وسبق لشادماني أن شغل منصب نائب قائد قيادة الطوارئ خاتم الأنبياء ورئيس هيئة العمليات في قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية.
وقال البيان الإسرائيلي إن "تصفية المدعو شادماني تضاف إلى سلسلة استهدافات طالت هرم القيادة العسكرية الإيرانية وتشكل ضربة إضافية للقوات المسلحة الإيرانية".
قُتل العالم النووي الإيراني محمدرضا صديقي صابر، صباح الثلاثاء، في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف منزل والده في مدينة آستانه أشرفية بمحافظة جيلان شمال إيران.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن صديقي صابر كان قد نجا مؤخرًا من محاولة اغتيال مماثلة في العاصمة طهران، حيث استُهدف منزله بطائرة مسيّرة قبل أيام، ما أسفر آنذاك عن مقتل نجله البالغ من العمر 17 عامًا.
وتشير الترجيحات إلى أن الهجوم الأخير قد نُفّذ باستخدام طائرات مسيّرة يُشتبه أنها إسرائيلية، في استمرار لعمليات نوعية تستهدف شخصيات عسكرية وعلمية حساسة داخل العمق الإيراني.
ورغم تداول معلومات عن العملية، لم تُصدر السلطات الإيرانية، بما في ذلك وزارة الدفاع أو الأجهزة الأمنية، أي بيان رسمي حتى الآن بشأن ملابسات الحادث أو الجهات المتورطة فيه.
من هو محمد رضا صديقي صابر؟
محمد رضا صديقي صابر هو عالم نووي إيراني بارز، وُلد في 24 أغسطس/آب 1974، ويحمل الجنسية الإيرانية. يُعرف بأنه أحد الشخصيات العلمية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وسبق أن استُهدف بعقوبات دولية نتيجة أنشطته في هذا المجال.
بحسب وزارة الخزانة الأمريكية، تم إدراج صديقي صابر رسميًا ضمن قائمة العقوبات الخاصة بـ«المواطنين المعينين خصيصًا» (SDN) في 2 يونيو/حزيران 2025، بعد رصده لأول مرة في 12 مايو/أيار من السنة نفسها، وذلك عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC). وتُشير الوثائق الرسمية إلى أنه متورط في أنشطة مرتبطة بتطوير القدرات النووية الإيرانية، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا للأمن القومي الأمريكي.
يحمل صديقي صابر الرقم الوطني الإيراني 2739202830، وكان اسمه قد تصدّر لوائح المتابعة الأمريكية في إطار حملة مكثفة تستهدف كيانات وأفرادًا على صلة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويُعد صديقي صابر من أبرز الخبراء الإيرانيين في المجال النووي، وتحديدًا في مجالات تطوير أجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم، وقد أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية قبل نحو شهرين على قوائم العقوبات، متهمةً إياه بلعب دور محوري في «الأنشطة النووية الحساسة» التي تنتهك الاتفاقيات الدولية.
يأتي مقتله قبيل دخول توقيت اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، بعد حرب شملت ضربات متبادلة وعمليات عسكرية واسعة، تخللتها هجمات جوية استهدفت منشآت نووية إيرانية ومقار تابعة للحرس الثوري، وردود إيرانية طالت مواقع أمريكية وإسرائيلية في المنطقة، ما أثار مخاوف دولية من انزلاق الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.
وقبيل إبرام وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، تبادل البلدان هجمات، منذ فجر الجمعة 13 من يونيو/حزيران، عندما أقدمت الأولى على استهداف مواقع نووية ومنشآت عسكرية إيرانية، وتنفيذ عمليات اغتيال طالت شخصيات عسكرية وعلماء نوويين.
وفي موجة ضرباتها الأولى، قتلت إسرائيل العديد من الشخصيات العسكرية الإيرانية البارزة، بمن في ذلك حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، والعديد من العلماء النوويين، من بينهم فريدون عباسي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
ما الذي قصفته الولايات المتحدة، وما الأسلحة التي استخدمتها؟
صرّح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، بأن عملية "مطرقة منتصف الليل" شارك فيها 125 طائرة عسكرية أمريكية، بما في ذلك سبع قاذفات شبح من طراز بي-2.(B2)
وقالت الولايات المتحدة إن ثلاث منشآت نووية استُهدفت، وهي فوردو ونطنز وأصفهان.
وخلال إحاطة في البنتاغون، صرّح كين بأن قاذفات انطلقت من الولايات المتحدة في رحلة استغرقت 18 ساعة، واتجه بعضها غرباً نحو المحيط الهادئ "بغرض الخداع"، بينما توغلت فرقة الضربات الرئيسية، المكونة من سبع قاذفات بي-2، في إيران.
وأضاف أنه قبل دخول الطائرات المجال الجوي الإيراني مباشرة، أُطلق أكثر من عشرين صاروخ توماهوك كروز من غواصة أمريكية على أهداف في موقع أصفهان.
وقال كين إنه مع دخول القاذفات المجال الجوي الإيراني، استخدمت الولايات المتحدة "عدة أساليب خداع، بما في ذلك طُعم"، إذ عملت الطائرات المقاتلة على إخلاء المجال الجوي أمامها، للتحقق من وجود طائرات معادية أو صواريخ أرض-جو. ثم أسقطت القاذفة بي-2 الرئيسية قنبلتين من طراز GBU-57 الخارقة للتحصينات على الموقع النووي في فوردو. وأعلن كين عن إسقاط 14 قنبلة خارقة للتحصينات على منطقتين مستهدفتين.
وقال كين إن الأهداف الثلاثة للبنية التحتية النووية الإيرانية تعرضت للقصف، بين الساعة 18:40 إلى الساعة 19:05، بتوقيت شرق الولايات المتحدة. ثم غادرت القاذفات المجال الجوي الإيراني وبدأت عودتها إلى الولايات المتحدة.
وقال كين "لم تُحلّق المقاتلات الإيرانية، ويبدو أن أنظمة الصواريخ أرض- جو الإيرانية لم ترَنا".
وفي الإحاطة نفسها، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن العملية لم تستهدف القوات الإيرانية أو الشعب الإيراني. وأضاف أن المهمة "لم تكن تهدف أبداً إلى تغيير النظام".
وأعرب وزير الدفاع عن تقديره "لحلفائنا في إسرائيل" للدعم الذي قدموه، مضيفاً أن العمليات استغرقت شهوراً وأسابيع من التخطيط.
يوجد موقع فوردو النووي في منطقة جبلية نائية، ويضم منشأة لتخصيب اليورانيوم، وهو أمر حيوي لطموحات إيران النووية. هذا الموقع جنوب طهران، ويُعتقد أنه أعمق تحت الأرض من نفق القناة الواصل بين بريطانيا وفرنسا.
ونظراً لعمق منشأة فوردو تحت الأرض، فإن الولايات المتحدة وحدها هي التي تمتلك قنبلة "خارقة للتحصينات" كبيرة بما يكفي لاختراق الموقع.
ويبلغ وزنها نحو 13,000 كيلوغرام، ويمكنها اختراق نحو 18 متراً من الخرسانة أو 61 متراً من الأرض قبل أن تنفجر، وفقاً للخبراء.
وبسبب عمق أنفاق فوردو، فإن نجاح قنبلة خارقة للتحصينات غير مضمون، لكنها القنبلة الوحيدة التي يمكن أن تقترب من ذلك.
أكد كاين أن القاذفات السبع من طراز "بي-2 سبيريت" استخدمت 14 قنبلة خارقة للتحصينات (MOP)، ضمن "75 سلاحاً موجهاً بدقة" في الضربات التي نُفذت ضد إيران.
صرّح الجنرال كين بأن الأمر سيستغرق بعض الوقت، لتقييم مدى الضرر الناجم عن الهجوم الأمريكي بشكل كامل.
لكنه قال إن "التقييم الأولي لأضرار المعركة يشير إلى أن المواقع الثلاثة لحقت بها أضرار ودمار شديد للغاية".
وأظهرت صور حديثة التُقطت عبر الأقمار الصناعية في 22 يونيو/حزيران ست حفر جديدة في موقع فوردو النووي، يُرجح أنها كانت نقاط دخول الذخائر الأمريكية، بالإضافة إلى غبار رمادي وحطام متناثر على سفح الجبل.
وأظهرت صورة الأقمار الصناعية ثقوباً وحفراً على سلسلة من التلال في منشأة فوردو النووية في إيران في 22 يونيو/حزيران.أصدرت الصورة ،Maxar Technologies
بعد تأكيد الولايات المتحدة استخدام قنابل GBU-57 في الهجوم، صرّح ستو راي، كبير محللي الصور في شركة ماكنزي للاستخبارات، لوحدة تقصي الحقائق في بي بي سي: "لن تلاحظوا تأثير انفجار هائل عند نقطة الدخول، لأنها ليست مصممة للانفجار عند الدخول، بل في عمق المنشأة".
وأضاف أنه يبدو أن ثلاث ذخائر منفصلة أُلقيت على نقطتي اصطدام منفصلتين، وأن اللون الرمادي على الأرض يُظهر حطاماً خرسانياً تناثر بفعل الانفجارات.
وأضاف راي أيضاً أن مداخل النفق يبدو أنها سُدّت. نظراً لعدم وجود حفر مرئية أو نقاط اصطدام بالقرب منها، بما يُشير إلى أن هذه ربما كانت محاولة إيرانية "للتخفيف من حدة الاستهداف المتعمد للمداخل بالقصف الجوي".
ووصفت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قصف المواقع النووية الثلاثة بأنه "انتهاك سافر" للقانون الدولي.
وأكدت كل من المملكة العربية السعودية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، عدم وجود أي زيادة في مستويات الإشعاع بعد الهجوم.
وصرّح نائب المدير السياسي لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، حسن عابديني، بأن إيران أخلت هذه المواقع النووية الثلاثة "منذ فترة". وفي ظهور له على التلفزيون الإيراني، قال إن إيران "لم تتلقَّ ضربةً كبيرةً لأن المواد كانت قد أُزيلت بالفعل".
في هجمات توصف بأنها الأكبر منذ الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، شنّ الاحتلال الإسرائيلي هجمات واسعة على مناطق متعددة داخل إيران فجر الجمعة، استهدفت مجموعة من الأهداف العسكرية والمدنية والنووية، وهي ما زالت مستمرة بوتيرة مختلفة. وتركّزت كثافة الهجمات الإسرائيلية في ساعاتها الأولى واستمرت بوتيرة أقل قبل أن تعاود التصاعد مع بداية الرد الإيراني ليل الجمعة-السبت، الذي شهد ما لا يقل عن خمس موجات صاروخية حتى اليوم، فضلاً عن هجمات بالمسيرات
إيران: هجماتنا على إسرائيل ستتوسع وستطال القواعد الأميركية
وأظهرت الدفاعات الجوية الإيرانية، مساء الجمعة، نشاطاً واسعاً، ولا سيما في العاصمة طهران، ما أثار تساؤلات حول عدم قيامها بنشاط مماثل مع بدء الهجمات الإسرائيلية فجر الجمعة. وفي هذا السياق، عدّد الخبير العسكري الإيراني مرتضى الموسوي في حديث لـ"العربي الجديد" عدة أسباب منها "اختراق وقرصنة إلكترونية" في بادئ الأمر، مشيراً إلى أن "الخلل الرئيسي تمثل في مشاكل تكتيكية، وأسهم عدم انسجام تسلسل القيادة بتفاقم الوضع".
وأضاف "مع مرور الوقت، أدى تنظيم القيادة إلى إدخال تكتيكات وأسلحة جديدة إلى الميدان، فقد شهدنا استهداف مقاتلتين صهيونيتين وأكثر من 280 طائرة مسيّرة صغيرة"، مشيراً، في الوقت ذاته، إلى أن "منظومات الدفاع الجوي في غرب البلاد، خاصة في شمال الغرب، تعرّضت لأضرار شديدة نتيجة هجمات الخلايا الأرضية العميلة للموساد والغارات الجوية القادمة من أجواء العراق ومحافظة كردستان العراق".
وأكد الموسوي أن "العدو يواصل استخدام الأجسام المسيّرة الصغيرة بشكل واسع بقصد إرباك الدفاعات وفتح الطريق أمام الصواريخ"، مضيفاً بأن هذه الأجسام هي طائرات كوادكوبتر صغيرة الحجم كانت لها استخدامات مدنية، غير أنها منذ اندلاع الحرب الأوكرانية تحولت إلى سلاح بتوجيه أميركي وغربي، ويتم تفخيخها وتركيب متفجرات عليها لاستخدامها في عمليات انتحارية أو إرباك أنظمة الدفاع الجوي. وأشار، في حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أن "العدو يطلق هذه الأجسام الصغيرة عبر عملاء من داخل إيران باستخدام سيارات هايلكس وبيكاب وشاحنات وشاحنات صغيرة، على غرار ما يجري في العمليات العسكرية بأوكرانيا، ما يصعّب عملية التصدي، ويبرز أهمية البلاغات والمعلومات التي يقدّمها المواطنون".
أهداف متنوعة
شملت الهجمات الإسرائيلية حتى الآن أهدافاً متعددة في 13 محافظة إيرانية، لكنها تركزت منذ بدئها على منطقتين جغرافيتين، الأولى المحافظات الغربية على الحدود مع العراق أو بالقرب منها خاصة محافظات أذربيجان الشرقية، وهمدان وكرمانشاه وأذربيجان الشرقية، والثانية المحافظات الوسطى مثل طهران، وأصفهان، وقم، وكرج.
وتنوعت الأهداف طاولتها الهجمات الإسرائيلية، بين عسكرية ونووية ومدنية، حسب المنطقة الجغرافية التي تحتضنها، فالأهداف في أصفهان كانت نووية وعسكرية إذ تضم المحافظة أهم المنشآت النووية الإيرانية فضلاً عن القواعد الجوية والدفاعات الجوية ومواقع صناعات دفاعية. كما أن الأهداف في محافظة قم كانت أيضاً عسكرية ونووية وتضم ثاني أهم موقع لتخصيب اليورانيوم وهو موقع فوردو. أما الأهداف التي استهدفتها إسرائيل في طهران فتراوحت بين المدني والعسكري، فالمدينة مرتبطة بأحياء ومبانٍ سكنية يقطنها قيادات عسكرية ونووية، إضافة إلى مواقع عسكرية كموقع بارجين العسكري شرقي طهران وحظيرة مقاتلات بمطار مهرآباد غربي طهران ومقرات عسكرية مثل مقر قيادة الحرس الثوري ومقر الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.
الهجوم الإسرائيلي على إيران: الضحايا والخسائر والمواقع المستهدفة
وتنوعت الأهداف المستهدفة في المحافظات الغربية الإيرانية بين قواعد أنظمة الرادار والدفاعات الجوية ومواقع إطلاق صواريخ باليستية خاصة في أذربيجان الشرقية وكرمانشاه، فضلًا عن قاعدة نوجه الجوية الثالثة للجيش الإيراني في همدان. ويعود التركيز على استهداف المحافظات الغربية إلى سببين: الأول أن منطقة غرب إيران تشكّل بوابة لاختراق المجال الجوي الإيراني لتنفيذ هجمات في عمق البلاد، إذ تمثل هذه المنطقة الأقصر مسافة من إسرائيل وهي ملاصقة للعراق، والثاني سهولة استخدام المقاتلات الإسرائيلية أجواء العراق الخاضعة للسيطرة الأميركية.
اغتيال قادة عسكريين
1. اللواء محمد باقري، رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة
2. اللواء حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري
3. اللواء غلام علي رشيد، قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي
4. العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري
5. اللواء غلام رضا محرابي، مسؤول الاستخبارات في الأركان العامة للقوات المسلحة
6. اللواء مهدي رباني، مسؤول العمليات في الأركان العامة للقوات المسلحة
7-العميد داود شيحيان
8- اللواء محمد كاظمي – رئيس الاستخبارات
9- إصابة اللواء علي شمخاني مستشار المرشد الاعلى علي خامنئي
10- اللواء أمير علي حاجي زاده - قائد سلاح الجو في الحرس الثوري
11- اللواء علي حسيني قائد اللواء 71 حرس ثوري مع خمسة ضباط عند الحدود العراقية
12- اللواء علي شدماني
13- العميد مهدي رباني ، مسؤول العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية
14-العميد غلام رضا محرابي ، مسؤول شؤون الاستخبارات في الهيئة ذاتها
إغتيال علماء نويين إيرانيين
1-عبد الحميد مينوجهر- رئيس كلية الهندسة النووية في جامعة بهشتي
2. أحمد رضا ذوالفقاري - عضو الهيئة العلمية في الكلية
3. أمير حسين فقيهي - نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ورئيس معهد العلوم النووية
4 محمد مهدي طهرانجي.- رئيس جامعة آزاد الإسلامية والعالم النووي
5 فريدون عباسي - الرئيس الأسبق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية والبرلماني،
6. العالم النووي، نادر مطلبي زادة
7. العالم النووي، علي بكائي كريمي
8. العالم النووي، منصور عسكري
9. العالم النووي، سعيد بورجي
10. اغتيال خبير في الذكاء الاصطناعي
11. كذلك قالت وسائل إعلام إيرانية إن الهجمات التي شنتها إسرائيل أمس الجمعة جرى خلالها اغتيال الأكاديمي الإيراني المختص في الذكاء الاصطناعي، مجيد تجن جاري.
12-العالم النووي سليمان سليماني
13- العالم النووى أيثار طبطبائي قامشه وزوجته في منزلهما .
14- جواد بور رجبي وزوجته
من الجدير بالذكر أن إيران شيعت يوم الجمعة 27/6/2025 في طهران (56) من القادة الذين قتلوا او اغتيلوا في تجمع شعبي حاشد .
التوزيع الجغرافي للأهداف
وتوزعت الأهداف الإيرانية العسكرية والنووية والمدنية المستهدفة في ما لا يقل عن 14 محافظة إيرانية. لم تُعلن السلطات الإيرانية عن طبيعة الأهداف العسكرية التي تعرضت للهجمات، وذكرت وسائل إعلام أسماء بعض هذه الأهداف، ولا توجد معلومات دقيقة عن مواقع عسكرية غير معروفة مستهدفة.
1. محافظة طهران
في مدينة طهران، تعرض نحو ثلاثين هدفاً لهجمات إسرائيلية. وتتوزع هذه الأهداف في أنحاء طهران شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً، لكن الهجمات عادة ما تتركز على غرب طهران وشرقها حيث توجد مواقع عسكرية. وتعرضت في طهران مبانٍ سكنية في نحو عشرة أحياء، مثل "شهرك محلاتي" و"شهرك الشهيد جمران" و"كامرانية" و"نياوران" و"قيطرية" و"مرزداران" و"سعادات أباد" و"ميدان كتاب" (المجمع السكني للأكاديميين) و"شهر آرا" و"شهرك الشهيد دقيقي" و"فرحزادي".
ومن الأهداف العسكرية المعروفة التي تعرضت للهجوم في طهران، مقر الأركان العامة للقوات المسلحة في منطقة أزغل شمالي طهران، ومقر القيادة العامة للحرس الثوري في منطقة بيروزي شرقي طهران، ومنطقة بارجين العسكرية شرقي العاصمة، وقواعد عسكرية في جيتغر وغرمدرة. بالإضافة إلى ذلك، تعرضت منظومات الرادار ودفاعات جوية في مختلف المناطق لهجمات.
2. محافظة أصفهان وسط إيران
تعرضت عدة مواقع نووية في أصفهان بالإضافة إلى قواعد ومواقع عسكرية لم يُعلن عن طبيعتها. وتضم المحافظة أيضاً مراكز للصناعات الدفاعية تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية.
3. المحافظة المركزية وسط إيران
في هذه المحافظة، تعرض مفاعل خنداب النووي لهجمات أمس الجمعة.
4 .محافظة أذربيجان الشرقية شمال غربي البلاد
محافظة أذربيجان، ومركزها تبريز بخاصة، من المناطق الإيرانية الأكثر تعرضاً للهجمات الإسرائيلية منذ أمس الخميس.
وقال مدير جهاز الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية، مجيد فرشي، أمس الجمعة، إن إسرائيل استهدفت 11 نقطة عسكرية 15 مرة، مشيراً إلى أن الدفاع الجوي الإيراني شمال غربي البلاد تعرض لأربع هجمات ومحيط مطار تبريز لهجومين. كما أعلنت السلطات المحلية في المحافظة اليوم عن استهداف أربع نقاط عسكرية في محيط مدينة تبريز. وأعلنت هذه السلطات أمس استشهاد ما لا يقل عن ثمانية أشخاص في هذه الهجمات، بالإضافة إلى 35 جريحاً.
5. محافظة لرستان غرب البلاد
في هذه المحافظة، تعرض موقع الإمام علي الصاروخي في مدينة خرم آباد ومخفر "24 بعثت" في بروجرد لهجمات، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين. كما أعلنت وسائل إعلام إيرانية قصف مصنع للسيارات في مدينة بروجرد.
6. محافظة همدان غربي إيران
تعرضت في هذه المحافظة قاعدة "سوباشي" الرادارية الجوية، وقاعدة "نوجه" الجوية التي تعتبر ثالث قاعدة جوية للجيش، فضلاً عن موقع عسكري آخر في مدينة أسد آباد لم يُعلن عنه. وأعلنت إدارة محافظة همدان صباح اليوم استشهاد خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بالهجمات على الموقع في أسد آباد.
7. محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي إيران
تعرضت ثلاث قواعد لهجمات:
- مخفر حرس الحدود في مدينة سردشت، ما أدى إلى مقتل جندي يدعى محمد أحمدي.
- قاعدة الرادار للحرس الثوري في مدينة بيرانشهر.
- قاعدة المهدي للحرس في مدينة أرومية.
8. محافظة كرمانشاه غربي إيران
محافظة كرمانشاه أيضاً كانت من المحافظات الأكثر تعرضاً للهجمات الإسرائيلية. وتعرض مخفر الإمام الحسن العسكري وقاعدة صاروخية ومواقع أخرى في قضاء كرمانشاه وقصر شيرين وكنغاور لهجمات. وتضم المحافظة عدداً من المواقع الصاروخية والرادارية وهي من أقرب المناطق الإيرانية إلى العراق والاحتلال الإسرائيلي.
وتعد منطقة تنك كنشت في محافظة كرمانشاه ذات أهمية استراتيجية عالية بالنسبة للقوات العسكرية الإيرانية، نظراً لموقعها الجغرافي وقربها من الحدود الغربية للبلاد. وتستضيف هذه المنطقة، بحسب تقارير إعلامية، قواعد صاروخية مهمة تابعة للحرس الثوري الإيراني، إذ تُخزَّن فيها صواريخ باليستية، من بينها صواريخ "قيام 1". وتبرز أهمية هذه القواعد في تعزيز قدرة إيران على إطلاق الصواريخ نحو أهداف بعيدة في المنطقة.
9. محافظة إيلام غربي البلاد
أعلنت السلطات المحلية في المحافظة استهداف أربعة مواقع عسكرية ومدنية فيها، منها موقعان في إيلام والآخران في مدينتي مهران ودهلران الحدوديتين.
10. محافظة زنجان غربي إيران
أعلنت السلطات المحلية في المحافظة عن محاولات مسيّرات إسرائيلية استهداف أهداف غربي المحافظة، دون الكشف عن طبيعتها، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية تصدت للهجمات وأصابت المسيّرات.
11. محافظة ألبرز غربي طهران
تعرضت عدة نقاط في المحافظة في منطقة ملارد وغرمدره لهجمات إسرائيلية. وتضم هذه المنطقة دفاعات جوية ومواقع صاروخية.
12. محافظة كردستان غربي إيران
ذكرت وسائل إعلام إيرانية أمس الجمعة أن هجمات وقعت في المحافظة، لكن لم يُعلن عن طبيعتها وهوية المواقع المستهدفة سواء كانت دفاعاً جوياً أو مواقع عسكرية.
13. محافظة قم بالوسط
تعرضت منشأة فردو النووية في المحافظة أمس الجمعة لهجوم وفق إعلام المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي. وأعلنت السلطات الأمنية المحلية تمكن الدفاعات الجوية من إسقاط أجسام طائرة معادية في أجواء المحافظة.
14ـ محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد
تعرضت ثلاث نقاط في هذه المحافظة التي تضم أهم المنشآت النفطية الإيرانية إلى هجمات، آخرها كان استهداف قاعدة تندغويان في مدينة أبادان. وقبلها، تعرض موقع في الأهواز وآخر حدودي في منطقة جذابة.
أبرز المواقع النووية المستهدفة
تعرضت أربعة مواقع نووية إيرانية لهجمات إسرائيلية، وهي:
1. منشأة نطنز: وهي المنشأة الأهم في إيران لتخصيب اليورانيوم، تقع في محافظة أصفهان على بعد 250 كيلومتراً جنوب العاصمة طهران. (المعروفة رسميًا باسم منشآت الشهيد أحمدي روشن النووية، هي إحدى المنشآت الرئيسية ضمن برنامج إيران النووي، وتقع قرب مدينة نطنز. تُستخدم هذه المنشأة بشكل رئيسي لتخصيب اليورانيوم.
تضم المنشأة مرفقًا لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض، يتمتع بدرع خرساني بسُمك يُقدّر بحوالي 7.6 أمتار، وقد بُني هذا المرفق على عمق يتراوح بين 40 و50 مترًا تحت سطح الأرض، وفقًا لما صرّحت به السلطات الإيرانية، وذلك بهدف حماية السكان وتأمين المنشأة من الهجمات الجوية المحتملة.
كُشف عن وجود هذه المنشأة لأول مرة في عام 2002 بواسطة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وفي يونيو 2025، أفادت وكالة رويترز بوقوع انفجارات في محيط المنشأة خلال الضربات الإسرائيلية على إيران، وهو ما أكدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أعلنت أن الموقع تعرض بالفعل لهجوم خلال تلك الغارات.
تبلغ مساحة محطة التخصيب في نطنز 100000 متر مربع مبنية على عمق 8 أمتار تحت الأرض ومحمية بجدار خرساني بسمك 2.5 متر، وهو نفسه محمي بجدار خرساني آخر. يتكون المجمع من صالتين بمساحة 25000 متر مربع وعدد من المباني الإدارية. كان هذا الموقع أحد الموقعين السريين اللذين كشف النقاب عنهما علي رضا جعفر زاده عام 2002)
أكد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، في حديث مع التلفزيون الإيراني، أن "خسائر موقع نطنز سطحية واقتصرت على المنشآت فوق الأرض وليس تحتها"، مشيراً إلى أن "نطنز" تعرضت لهجمات صاروخية متعددة بهدف اختراقها والوصول إلى المنشآت فيها، قائلاً: "لقد تم نقل جزء مهم من المعدات والمواد إلى خارج المنشأة مسبقاً، وبالتالي لم تقع أضرار واسعة، ولا يوجد أي قلق بشأن حدوث تلوث".
2. منشأة فوردو: تعتبر منشأة فوردو المنشأة النووية الثانية لتخصيب اليورانيوم في إيران، وهي موقع نووي يُعدّ الأكثر تحصيناً بين المنشآت النووية الإيرانية، يقع على بعد 140 كيلومتراً من طهران. ((منشأة فردو لتخصيب اليورانيوم (بالفارسية: تأسیسات هستهای فُردو) هي منشأة إيرانية نووية تحت الأرض تعمل على تخصيب اليورانيوم، تقع المنشأة على بعد 20 كم جنوب مدينة قم بالقرب من قرية فردو في موقع كان سابقًا قاعدة للحرس الثوري الإيراني. وهي ثاني المنشآت الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، بعد منشأة نطنز.
تقع المنشأة داخل جبل، وتعتبر حصنًا محميًا خاصةً ضد الهجمات الجوية. تشغلها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وتحت إشراف الحرس الثوري.
أصبح الموقع معروفًا لأجهزة الاستخبارات الغربية قبل أن تكشف إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 21 سبتمبر/أيلول 2009 عن وجود منشأة لتخصيب اليورانيوم كانت غير مكتملة آنذاك. جاء هذا الكشف بعد محاولات إيرانية للاحتفاظ بالمنشأة سرًا. وأدان المسؤولون الغربيون إيران بشدة لعدم الكشف عن الموقع في وقت سابق؛ وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن موقع فردو كان تحت المراقبة الأمريكية. وتزعم إيران أن هذا الإفصاح كان متسقاً مع التزاماتها القانونية بموجب اتفاقية الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تزعم إيران أنها تلزمها بالإعلان عن المنشآت الجديدة قبل 180 يوماً من استلامها للمواد النووية. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران ملزمة بموجب اتفاقها في عام 2003 بالإعلان عن المنشأة بمجرد أن تقرر بناءها)
وصرّح المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، بأن "خسائر محدودة لحقت ببعض النواحي بموقع تخصيب اليورانيوم في فوردو".
3. موقع UCF موقع أصفهان النووي
يُسمى موقع أصفهان النووي أو مركز معالجة اليورانيوم (UCF)، ومن أهم الأنشطة النووية في مركز معالجة اليورانيوم انتقال الكعكة الصفراء إليه لمعالجتها وإعدادها في عملية التخصيب لإنتاج الوقود النووي، لكن المركز لا يقوم بتخصيب اليورانيوم. (تحتضن أصفهان أيضاً مركزاً نووياً مهماً آخر تحت مسمى موقع أصفهان النووي أو مركز معالجة اليورانيوم (UCF)، الذي بُني على مساحة 60 هكتاراً، وهو يشتمل على نحو 60 منشأة ومركز إنتاج تعمل في الصناعة النووية الإيرانية، منها عدة مفاعل نووي. ومن أهم النشاطات النووية في مركز معالجة اليورانيوم هو انتقال الكعكة الصفراء إليه لمعالجتها، وإعدادها في عملية التخصيب لإنتاج الوقود النووي، لكن المركز لا يقوم بتخصيب اليورانيوم.
ومن أهم أعمال المركز أيضاً تحويل الكعكة الصفراء إلى مركبات يورانيوم أخرى مثل ثنائي أكسيد اليورانيوم وسداسي فلوريد اليورانيوم ورباعي فلوريد اليورانيوم. كما يقوم المركز بإنتاج غاز فلور الذي يعدّ مركباً أساسياً في الصناعة النووية، وبعد إنتاج سداسي فلوريد اليورانيوم يتم نقله إلى منشأة نطنز لاستخدامه في أجهزة الطرد المركزي لزيادة نقاء اليورانيوم المخصب الذي ينتقل إلى مركز معالجة اليورانيوم لتجهيزه للاستخدام في وقود المفاعل النووي. وفي 5 فبراير/ شباط 2024، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، عن مشروع بناء المفاعل الرابع وهو مفاعل بحثي في موقع أصفهان النووي أو ما يعرف بمركز معالجة اليورانيوم UCF.
وتوثق صور MAXAR حجم الدمار الواسع الذي طال منشآت متعددة داخل محطة أصفهان النووية، إذ تم استهداف 21 موقعًا بشكل مباشر، جراء الضربات الجوية المشتركة الأمريكية والإسرائيلية.
◾وشملت المواقع المتضررة: مصنع الوقود النووي ومحطات المعالجة والتخصيب وأجهزة الطرد المركزي ومحطة الكهرباء التي تغذي المنشأة ومعامل تصنيع الوقود النووي ومختبرات الأبحاث ومبانٍ لوجستية وإدارية.
◾تُعد منشأة أصفهان من الركائز الأساسية في البرنامج النووي الإيراني، وتمثل نقطة محورية في سلسلة الإنتاج النووي، إذ تضم مرافق لتحويل اليورانيوم الخام، وإنتاج وقود المفاعلات، ومختبرات بحثية. ما يجعلها هدفًا ذا أهمية استراتيجية عالية.
◾وقد بدأ تشغيل منشأة أصفهان سنة 1984 بدعم صيني، وتضم: ثلاثة مفاعلات بحثية ومنشأة لتحويل اليورانيوم الخام ومصنع وقود نووي ومصنع لتكسية الزركونيوم )
4. مفاعل خنداب (أراك)
وكان المفاعل ضمن أهداف هجمات الاحتلال فجر الجمعة، ولم تُعلن السلطات الإيرانية بعد حجم الخسائر والأضرار في هذا الموقع نتيجة الهجوم. ويُعتبر هذا المفاعل أحد أكبر المنشآت النووية الإيرانية. يقع على بعد خمسة كيلومترات من مدينة خنداب وسط إيران، وبدأت عملية بنائه عام 1998 لإنتاج الماء الثقيل المستخدم في الصناعات النووية، ثم افتتح عام 2006. (ظهرت المنشأة التي تنتج الماء الثقيل بالقرب من بلدة أراك لأول مرة مع نشر صور بالأقمار الصناعية من قبل معهد العلوم والأمن الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2002 , ويحتوي الوقود المستنفد من مفاعل الماء الثقيل على البلوتونيوم الذي يمكن استخدامه في تصنيع قنبلة نووية.
وفي أغسطس/آب 2011 , زارت الوكالة الدولية للطاقة الذرية موقع مفاعل IR-40 للماء الثقيل في أراك وأبلغت إيران الوكالة الدولية بأنها كانت تخطط لتشغيل المفاعل في أوائل 2014.
وتعمل محطة إنتاج الماء الثقيل المجاورة في أراك على توفير المياه الثقيلة للمفاعل، وكانت القوى العالمية تسعى في الأساس لتفكيك مفاعل أراك بسبب خطر انتشار الأسلحة النووية، وبموجب الاتفاق النووي المؤقت والموقع في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013، وافقت إيران على عدم تشغيل المفاعل أو تزويده بالوقود، ومنذ ذلك الحين تفيد تقارير بأنها وافقت على تعديل المفاعل بحيث ينتج كمية أقل من البلوتونيوم، وبالتالي يقل خطر انتشار الأسلحة النووية.)
الوكالة الدولية للطاقة الذرية
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، أن البرنامج النووي الإيراني تعرّض لأضرار "هائلة" جراء الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع حيوية، مشددًا على ضرورة استئناف التعاون بين الوكالة وطهران لتقييم الوضع ميدانيًا.
وقال غروسي في مقابلة مع إذاعة RFI الفرنسية إن الضربات التي بدأت في 13 يونيو أدت إلى "أضرار كبيرة جدًا" في ثلاثة مواقع نووية رئيسية هي نطنز وأصفهان وفوردو، حيث كانت تتركز الأنشطة المرتبطة بتخصيب وتحويل اليورانيوم. وأوضح أن "هذه المواقع لم تعد قيد التشغيل"، مؤكدًا أن ما جرى ليس "تدميرًا كاملًا" لكنه "ضرر بالغ لا يمكن إنكاره".
ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعتبر أن البرنامج النووي الإيراني تراجع "عقوداً إلى الوراء"، أعرب غروسي عن تحفظه، قائلاً إن مثل هذه التقديرات الزمنية غالبًا ما تكون "مبالغًا فيها"، مضيفًا أن قدرة إيران على استئناف نشاطها النووي ترتبط بالنوايا السياسية أكثر من المعطيات التقنية.
وأكد غروسي أن الوكالة تمتلك معرفة دقيقة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، وقد أجرت تقييمًا أوليًا استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية. وأوضح أن الأضرار في موقع فوردو، على سبيل المثال، شملت تدمير أجهزة الطرد المركزي بسبب استخدام قنابل خارقة للتحصينات، مما أدى إلى تعطيل النشاط تمامًا في قاعات التخصيب.
وعن مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب، قال غروسي إن الكمية بلغت أكثر من 400 كيلوغرام قبيل الحرب، مشيرًا إلى أن المفتشين الدوليين كانوا لا يزالون في الميدان حتى 12 يونيو، أي قبل يوم واحد من بدء الضربات، وقد أجروا جردًا دقيقًا للكميات الموجودة. وأضاف أن إيران أبلغت عن نيتها اتخاذ تدابير لحماية هذه المواد، لكن اندلاع العمليات العسكرية حال دون متابعة الإجراءات.
وبعد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، كشف غروسي أنه وجّه رسالة رسمية إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دعا فيها إلى عقد اجتماع لبحث ترتيبات إعادة المفتشين إلى المنشآت المتضررة. وقال: "لم أطلب تفتيشًا فورياً، بل دعوت إلى حوار قائم على الاحترام"، إلا أنه لم يتلقّ أي رد حتى الآن.
وعن تصويت البرلمان الإيراني لصالح تعليق التعاون مع الوكالة الدولية، عبّر غروسي عن "قلق بالغ"، مشددًا على أن عضوية إيران في معاهدة عدم الانتشار النووي تفرض عليها التزامًا قانونيًا بقبول الرقابة الدولية، ولا يمكنها تعليق ذلك من جانب واحد. واعتبر أن إغلاق أبواب التفتيش سيقود إلى "أزمة كبرى".
وأوضح غروسي أن التعاون مع إيران قبيل الحرب كان قائمًا لكنه "محدود"، كاشفًا أن الوكالة وجدت آثارًا لليورانيوم في مواقع غير معلنة، وأن طهران لم تقدّم تفسيرات مقنعة لذلك، ما يعكس "غياب الشفافية".
وردًا على سؤال حول مدى اقتراب إيران من إنتاج سلاح نووي، قال غروسي إن طهران كانت تمتلك مواد كافية لتصنيع عدة قنابل، لكن الوكالة لم ترصد وجود سلاح نووي فعلي. وأضاف: "أنا رجل سلام، وأؤمن بأن عملنا في الوكالة يهدف إلى منع الحروب، وليس تبريرها".
واختتم المدير العام للوكالة حديثه بنبرة متفائلة مشروطة، قائلاً: "أنا متفائل بحذر. استئناف الحوار والتفتيش ليس فقط ممكنًا، بل هو ضرورة لا غنى عنها".
أعلن وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن الاضرار التي لحقت بالمنشآت النووية بعد 12 يوما من الحرب مع إسرائيل "كبيرة"، في وقت باشرت الجمهورية الإسلامية تقييم آثار النزاع.
وصرح عراقجي للتلفزيون الرسمي بأن "خبراء من منظمة الطاقة النووية (الإيرانية) يجرون حاليا تقييما مفصلا للأضرار"، مضيفا أن "مناقشة المطالبة بتعويضات" أصبحت الآن في مقدم جدول أعمال الحكومة.
وتابع "هذه الأضرار كبيرة، ودراسات الخبراء واتخاذ القرار السياسي يجريان في الوقت نفسه".
وأضاف: "التكهنات حول استئناف المفاوضات ينبغي عدم التعامل معها بجدية. أقول بوضوح إنه لم يتم التوصل الى أي اتفاق او ترتيب بهدف البدء بمفاوضات جديدة. لا خطة حتى الآن للبدء بمفاوضات".
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدمير منشأة "فوردو" النووية الإيرانية، تتصاعد المخاوف الغربية من انتقال القلب النابض للبرنامج النووي إلى قلعة جبلية سرية يُشار إليها باسم "جبل الفأس".
يقع "جبل "الفأس" المعروف محليًا باسم "كوه كولانغ غاز لا"، على بعد حوالي 145 كيلومترًا جنوب منشأة فوردو النووية، وقريبًا جدًا من موقع نطنز النووي في محافظة أصفهان وسط إيران، وفقا لصحيفة ذا صن البريطانية.
يُعتقد أن هذا الموقع السري الجديد هو منشأة نووية عميقة تحت الأرض، حيث تم حفر أنفاق واسعة ومدخلين شرقيين واثنين غربيين، كل منها بعرض 6 أمتار وارتفاع 8 أمتار، ويُقدر عمق المنشأة بحوالي 100 متر تحت سطح الأرض، مما يجعلها أكثر تحصينًا وأمانًا مقارنة بمواقع فوردو ونطنز.
خلال السنوات الأربع الماضية، تم توسيع وتعزيز هذه المنشأة بشكل سري، مع بناء شبكة أنفاق معقدة تؤدي إلى منشآت تحت الجبل، وهو ما يظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية الحديثة، وفق الصحيفة.
ويعتقد خبراء أن هذا الموقع قد يكون ملاذًا مثاليًا لتخزين اليورانيوم المخصب الذي تم تهريبه من منشأة فوردو قبل الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، حيث تشير تقارير إلى فقدان نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهو ما يكفي لإنتاج عدة رؤوس نووية.
روسيا: شريك صامت في لحظة مفصلية؟
رغم الشراكة الإستراتيجية بين روسيا وإيران، اكتفت موسكو بإدانة شكلية للهجمات الإسرائيلية، من دون تقديم دعم فعلي. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعرب عن استعداده للوساطة، دون أن يلوّح بأي تدخل. الكرملين حذّر من محاولة اغتيال خامنئي واعتبرها "غير مقبولة"، لكنه لم يوضح كيف سيرد في حال حدوث ذلك.
حتى تهديد ديمتري ميدفيديف بأن دولاً ثالثة قد تزود طهران بأسلحة نووية بدا بلا تأثير أو تبنٍ رسمي. ووفق قناة "دويتش فيله"، فإن روسيا لم تكن تنوي أصلاً دعم إيران عسكريًا رغم تحالفهاما العميق.
مناورة بحرية مشتركة بين البحرية الروسية والبحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري الإيراني في المحيط الهندي، الأربعاء 17 فبراير 2021.
مناورة بحرية مشتركة بين البحرية الروسية والبحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري الإيراني في المحيط الهندي، الأربعاء 17 فبراير 2021.
المواقف الروسية الباردة ليست جديدة. خلال الحرب السورية، سمحت موسكو لإسرائيل بضرب الميليشيات الإيرانية دون تفعيل دفاعاتها الجوية. كذلك، رغم إعلان صفقات لبيع طائرات "سوخوي 35" و"مي-28" لطهران، لم تحصل إيران فعليًا إلا على طائرات تدريب.
وعندما دُمرت أنظمة دفاع جوي إيرانية في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، لم تبادر روسيا لتعويضها، ورفض بوتين لاحقًا الإقرار بطلبات دعم جديدة من طهران.
في هذا السياق، تشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن إيران طلبت رسميًا من روسيا تزويدها بأنظمة دفاع ومساعدة في ترميم شبكة الطاقة النووية، دون أي تجاوب يُذكر حتى الآن.
ففضلاً عن ؛ معاهدة الشراكة التي وقعها الطرفان مطلع العام، فإنها لا تتضمن التزامات عسكرية مباشرة. ويبدو أن روسيا وجدت في الحرب فرصة لصرف أنظار الغرب عن أوكرانيا.
فقد استغلت انشغال واشنطن وأوروبا، وشنّت هجومًا واسعًا على كييف أسفر عن عشرات القتلى. بحسب "دويتش فيله"، فإن موسكو ترى في هذه الحرب خدمة مجانية لمصالحها في صراعها الأساسي شرق أوروبا.
كما أن، ارتفاع أسعار النفط بنسبة 15% نتيجة الأزمة شكّل مكسبًا قصير الأمد لروسيا، التي تسعى إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية الناجمة عن حربها الطويلة في أوكرانيا.
وعلى وفق تحليل نشرته "ذي أتلانتيك"، فإن موسكو لا تتحمس لفكرة امتلاك إيران لسلاح نووي. إيران بالنسبة لها شريك طموح، وليس تابعًا، وهي تدرك أن تجاوز طهران للعتبة النووية سيجعلها منافسًا إقليميًا لا يمكن تطويعه. كما أن موسكو تحرص على موازنة علاقاتها مع إسرائيل والخليج، ما يجعلها حذرة من دعم عسكري مباشر لطهران قد يستفز هذه الأطراف.
في الوقت نفسه، تراجعت حاجة روسيا إلى طائرات إيران المسيّرة التي اعتمدت عليها في البداية بحربها ضد أوكرانيا، إذ باتت تصنع نماذجها المحلية وتستورد المكونات من مصادر أخرى.
التوازن الصعب
المفارقة أن روسيا تدخلت بقوة لإنقاذ الأسد في سوريا، لكنها لم تُبدِ الرغبة ذاتها تجاه إيران. بوتين عرض اللجوء للأسد بعد سقوطه ولم يتحرك عسكريًا. وسبق أن امتنعت موسكو عن دعم أرمينيا – رغم اتفاق دفاع مشترك – حين تعرضت لهجوم أذري عام 2023، ما دفع يريفان للانفتاح على الغرب.
موسكو ببساطة لا ترى في أي من هذه الساحات اليوم ما يستحق المغامرة. بالنسبة لبوتين، فإن خسارة حليف أقل كلفة من خوض حرب جديدة غير مضمونة، قد تُظهر روسيا بمظهر الضعف بدل أن تعزز نفوذها.
يتّضح أن السياسة الروسية إزاء إيران تقوم على مزيج من البراغماتية والحذر. موسكو لا ترغب بانهيار النظام الإيراني، لكنها لا ترى مصلحة في المغامرة لحمايته، خصوصًا أنه لا يتصرف على أنه تابع بل شريك ندي. في المقابل، فإن توازنات روسيا مع الخليج وإسرائيل وأولوية معركتها في أوكرانيا تجعل دعمها لطهران محدودًا، سياسيًا وعسكريًا.
في نهاية المطاف، لم تكن الحرب اختبارًا للقوة الإيرانية فحسب، بل كانت أيضًا لحظة كاشفة لحدود التضامن الروسي، وأسئلة جوهرية عن قيمة التحالفات.
ضربات موجعة في قلب الاقتصاد النووي
بحسب الرواية الأميركية، فإن الهجمات الإسرائيلية المدعومة أميركيًا طالت منشآت نووية أساسية، ما تسبب في أضرار "فادحة" – وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني نفسه، على غير عادة التصريحات الرسمية. هذه المنشآت، التي كلف بناؤها على مدار 30 عامًا ما يقرب من 30 مليار دولار، تعرّضت لتدمير ممنهج قد يعيد البرنامج النووي خطوات إلى الوراء.
لكن الخسائر لم تتوقف عند هذا الحد. فقد أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 600 شخص، بينهم عدد من كبار العلماء النوويين، ما يُعد ضربة نوعية ليس فقط للقدرات التقنية، بل للهيبة العلمية والسياسية للنظام الإيراني.
عقوبات مشددة واقتصاد مُثقل
الحرب الأخيرة جاءت لتكمل سلسلة من الضغوطات المتراكمة على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أصلًا من آثار 5475 عقوبة غربية، تسببت في خسائر تقدَّر بنحو 1.5 تريليون دولار خلال العقود الماضية.
تحت وطأة هذه الأرقام الثقيلة، يعيش الاقتصاد الإيراني واحدة من أسوأ مراحله، إذ تشير الإحصاءات إلى وجود 22 مليون عاطل عن العمل، و28 مليون شخص تحت خط الفقر، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 88 مليون نسمة.
سوء إدارة.. وملايين الوظائف الوهمية
في قراءة معمقة للتداعيات الاقتصادية، قال الخبير السياسي والاقتصادي باباك أماميان من لندن، خلال استضافته في برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، إن ما جرى يكشف عن "سوء إدارة
شامل داخل الحكومة الإيرانية"، ليس فقط في إدارة الحرب، بل في الإدارة الاقتصادية اليومية.
وأضاف أماميان: "هذه الحرب رغم قصرها، كشفت هشاشة المنظومة الاقتصادية، حيث بدأت تداعياتها تظهر سريعًا على المشاريع الكبرى والمتوسطة، في حين نجت بعض المشاريع الصغيرة التي تعتمد على العملة المحلية من الانهيار الفوري."
وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني مثقل بما وصفه بـ "الوظائف الوهمية"، موضحًا أن الحكومة تموّل نحو 8 ملايين تابع أيديولوجي، من خلال وظائف بلا إنتاج حقيقي، فقط لضمان الولاء السياسي والاجتماعي، وهو ما يمثل عبئًا يفوق، في بعض الأحيان، كلفة الحروب نفسها.
الطبقة الوسطى تتآكل... والمستثمرون يفرّون
الآثار النفسية والمالية للحرب انعكست بوضوح على الطبقة المتوسطة، التي بدأت بالتلاشي تحت ضغط التضخم المتصاعد، وغياب الاستقرار المالي. وبحسب الخبراء، فإن الشركات المتوسطة والكبيرة تواجه شللًا تدريجيًا بسبب عجزها عن الوصول إلى العملة الأجنبية أو تصدير منتجاتها إلى الخارج، في ظل الحصار المالي المتشدد.
في المقابل، تُظهر القطاعات الصغيرة، لا سيما الزراعة والصناعات المعتمدة على السوق المحلية، مقاومة نسبية. فهذه الكيانات تعتمد على الدورة المحلية للعملة ولا تحتاج للتمويل الأجنبي، ما يجعلها أقل تأثرًا، ولكنها أيضًا محدودة في تأثيرها على الناتج القومي العام.
الرئيس ترامب يكسر "التابو العسكري"
في ما يشبه نقطة تحوّل في العقيدة السياسية الأميركية تجاه طهران، شبّه باباك أماميان الهجوم الأميركي الأخير بما قام به الرئيس الأسبق هاري ترومان ضد اليابان عام 1945.
وقال: "الهجوم الأميركي على منشآت نووية إيرانية مثّل كسرًا لتابو سياسي دام لعقود. لقد أصبح التدخل العسكري الأميركي المباشر في إيران خيارًا مطروحًا لأول مرة منذ ثورة 1979."
واعتبر أن الضربات الأميركية كانت بمثابة صدمة للنظام الإيراني، أجبرته على التراجع السريع، ولو بشكل غير معلن، وهو ما قد يشكّل بداية لتحوّلات سياسية داخلية في المدى المتوسط.
الرسائل الاقتصادية للحرب: إيران تدفع الثمن مرتين
من الناحية الاقتصادية، تكمن خطورة هذه الحرب ليس في كلفتها المباشرة، بل في ما تحمله من رسائل للأسواق والمستثمرين. فقد بات واضحًا أن إيران، رغم إنفاقها الأمني والدفاعي الضخم، عاجزة عن حماية أهم منشآتها الحيوية.
ومع تصاعد مؤشرات الانهيار المالي، وهروب رأس المال الوطني إلى الخارج، فإن الثقة في مناخ الاستثمار المحلي باتت شبه معدومة، ما يعمّق أزمة الريال، ويزيد من اعتماد النظام على شبكات الدعم الخارجي ذات الطابع العقائدي أو العسكري.
ما بين الضربات النووية والعقوبات الغربية، يبدو الاقتصاد الإيراني وكأنه يسير على حافة الانهيار. لكن السؤال الأهم الذي يطرحه المراقبون الآن: هل تدفع هذه الكلفة الباهظة طهران إلى مراجعة خياراتها الاستراتيجية؟ أم أنها ستواصل سياسة الإنكار والمواجهة، مهما كلف الأمر؟ في الحالتين، يبدو أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط في مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بل في رسم ملامح الاقتصاد والسياسة في المنطقة بأسرها.
تُعدُّ معاهدة عدم الانتشار الأكثر شيوعاً من حيث عدد المنضمِّين إليها في مجال عدم الانتشار النووي، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ونزع السلاح النووي. وبموجب هذه المعاهدة التزمت الدول غير الحائزة لأسلحة نووية بعدم تصنيع أسلحة نووية أو القيام على نحو آخر باقتناء أسلحة نووية أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى، في حين التزمت الدول الأطراف الحائزة لأسلحة نووية بعدم مساعدة أو تشجيع أو حث أي دولة طرف في المعاهدة غير حائزة لأسلحة نووية بأيِّ حال من الأحوال على تصنيع أسلحة نووية أو القيام على نحو آخر باقتناء أسلحة نووية أو أجهزة تفجيرية نووية أخرى. وتعرَّف الدول الأطراف الحائزة لأسلحة نووية بموجب المعاهدة بأنها تلك التي صنعت وفجّرت سلاحاً نووياً أو أي جهاز متفجر نووي آخر قبل 1 كانون الثاني/يناير 1967. وهناك خمس دول أطراف في المعاهدة حائزة لأسلحة نووية.
وفي حين أن الوكالة ليست طرفاً في معاهدة عدم الانتشار، فإنها مكلفة بمسؤوليات التحقُّق الرئيسية بموجب المعاهدة. وكل دولة طرف غير حائزة لأسلحة نووية مطالبة بموجب المادة الثالثة من معاهدة عدم الانتشار بإبرام اتفاق ضمانات شاملة مع الوكالة لتمكين الوكالة من التحقُّق من وفاء تلك الدولة بالتزاماتها بموجب المعاهدة بُغية منع تحريف الطاقة النووية من الاستخدامات السلمية إلى الأسلحة النووية أو غيرها من الأجهزة التفجيرية النووية.
لذا تضطلع الوكالة بدور تحقُّق محدَّد كمفتشيةٍ دولية للضمانات، وهو التحقق من الوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها الدول الأطراف غير الحائزة لأسلحة نووية بموجب معاهدة عدم الانتشار. وحتى 3 ايار/مايو 2023، كان 182 من الدول غير الحائزة لأسلحة نووية الأطراف في المعاهدة قد أدخلت حيز النفاذ اتفاقات الضمانات الشاملة التي تقتضيها المعاهدة وما زال هناك 4 دول منها لم تقم بذلك بعدُ.
وللوكالة كذلك دورٌ هامٌ تضطلع به في تحقيق الأهداف بموجب المادة الرابعة من أجل توطيد التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ومن خلال أنشطة الوكالة المتصلة بأمن الطاقة، والصحة البشرية، والأمن الغذائي والسلامة الغذائية، وإدارة الموارد المائية، والتطبيقات الصناعية، تدعم الوكالة دولها الأعضاء في بلوغ أهدافها للتنمية المستدامة. أربع دول لم تنضمّ إلى معاهدة حظر الانتشار النووي، وهي:
1- إسرائيل
2- الهند
3- باكستان
4- كوريا الشمالية
تجدر الإشارة إلى أنّ كوريا الشمالية كانت قد انضمّت إلى المعاهدة عام 1985، لكنها أعلنت انسحابها منها عام 2003، وأجرت لاحقاً عدّة تجارب نووية. أما إسرائيل، فلم تؤكّد رسمياً امتلاكها أسلحة نووية، لكنها تعتبر بحكم الواقع دولةً نووية.
تبنّى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً ضد إيران "لعدم الوفاء" بالتزاماتها ضمن خطة العمل المشتركة (المعروفة بالاتفاق النووي)، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم بنسبة تتجاوز السقف المحدد عند 3.67 في المئة. وتمتلك إيران احتياطيات يورانيوم وتستخرجه من مناجم محلية.
اليورانيوم في حالته الطبيعية لا يستخدم بشكل فعّال في إنتاج الطاقة أو الأسلحة، لأن أكثر من 99 في المئة منه هو يورانيوم-238، غير القابل للانشطار. أما النظير النادر والقيّم فهو يورانيوم-235، الذي لا يشكل سوى 0.7 في المئة من اليورانيوم الطبيعي، وهو القادر على توليد الطاقة من خلال الانشطار النووي
يورانيوم منخفض التخصيب (حتى 5 في المئة): يُستخدم في معظم محطات الطاقة النووية. نسبة 3.67 في المئة كانت الحدّ الأقصى لإيران وفق اتفاق سنة 2015
يورانيوم متوسط التخصيب (حوالي 20 في المئة): يُستخدم في مفاعلات الأبحاث لإنتاج النظائر الطبية وبعض التطبيقات الصناعية، ويُعد خطوة تقنية نحو التخصيب العالي.
يورانيوم عالي التخصيب (فوق 60 في المئة): وهو قريب من مستوى التخصيب لصناعة الأسلحة. تمتلك إيران حالياً مخزوناً منه (400كغم) ، ما يثير قلق الغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، لأنه يُعتبر تمهيداً تقنياً لصنع سلاح نووي.
يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المئة أو أكثر: يُستخدم لصناعة الأسلحة النووية. وتعتبر الوكالة أن امتلاك 25 كيلوغراماً من هذا النوع كافٍ لصناعة قنبلة نووية بسيطة.
جرى تحديد مستوى تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة في الاتفاق بين إيران والقوى العالمية سنة 2015. وقد تم التوصل إلى هذا الرقم نتيجة لتفاهم سياسي وتقني يهدف إلى تحقيق توازن بين حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وضمان المجتمع الدولي بعدم امتلاكها لسلاح نووي.
تقنياً، يُعد اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المئة مناسباً للاستخدام في مفاعلات الطاقة النووية المدنية، حيث يُستخدم لإنتاج تفاعل نووي متسلسل يمكن التحكم فيه لتوليد الكهرباء. وقد جرى تحديد هذه النسبة بهدف إطالة "زمن الاختراق النووي" (أي الوقت الذي قد تحتاجه إيران لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية)، ليصل إلى نحو سنة واحدة ، مما يمنح المجتمع الدولي فرصة للتدخل دبلوماسياً أو تقنياً في حال حدوث خرق للاتفاق.
لماذا اليورانيوم المخصب لدى إيران مصدر قلق ؟؟
اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة هو يورانيوم يحتوي على نظير مخصب بنسبة 90 في المئة من اليورانيوم-235.
وتُستخدم هذه المادة في تصنيع الأسلحة النووية، لأن هذا المستوى من التخصيب يسمح بحدوث تفاعل متسلسل سريع وغير منضبط، يؤدي إلى انفجار نووي.
لكن الوصول إلى هذا المستوى لا يتم دفعة واحدة، بل يمر عبر مراحل تدريجية. ومن الناحية التقنية، كلما ارتفعت نسبة التخصيب، أصبحت الخطوة التالية أسهل وأسرع. ولهذا يُثير امتلاك إيران لمخزون من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة قلقاً كبيراً، ليس فقط لأنه قريب تقنياً من مستوى التخصيب المستخدم في الأسلحة، بل أيضاً لأنه عديم الجدوى تقريباً في الاستخدامات السلمية والمدنية. إذ لا توجد مفاعلات طاقة أو مشاريع علمية مدنية معروفة تتطلب يورانيوم مخصباً بهذه النسبة.
وبالتالي، يثير وجود مثل هذا المخزون تساؤلات حول الغرض الحقيقي من إنتاجه. ومن بين أبرز المخاوف أن إيران، بامتلاكها كمية كافية من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، تستطيع تقليص "زمن الاختراق النووي" (أي الوقت اللازم لإنتاج سلاح نووي) إلى بضعة أسابيع فقط، إذا ما قررت اتخاذ القرار السياسي بذلك. وتشدد طهران دائماً على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.وهذا الإدعاء يتنافى مع الواقع إذ أخفت إيران مواقعها النووية عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، ثم خالفت الإتفاق لسنة 2015 ورفعت نسبة التخصيب الى 60% وهي النسبة التي لا يحتاجها الإستخدام السلمي للطاقة النووية .
ما هو "زمن الاختراق" وما هي التقديرات بشأن إيران؟
يشير مصطلح "زمن الاختراق" إلى المدة الزمنية التي تحتاجها دولة لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى يسمح بصنع قنبلة نووية، بدءاً من لحظة اتخاذ القرار بذلك. ولا يشمل هذا الزمن تصنيع القنبلة أو إيصالها، بل يقتصر على إنتاج المواد الانشطارية اللازمة فقط.
عند بدء تنفيذ الاتفاق النووي عام 2015، قُدّر زمن الاختراق بالنسبة لإيران بعام تقريباً. لكن مع وجود كميات من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة، انخفض هذا الزمن بشكل ملحوظ.
ووفق تقييم حديث أصدره "معهد العلوم والأمن الدولي" في 9 يونيو/حزيران 2025، تستطيع إيران إنتاج أول 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصّب المستخدم في الأسلحة خلال يومين إلى ثلاثة أيام فقط في منشأة فوردو. وتشير التقديرات إلى أن إيران قادرة على إنتاج 233 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب خلال ثلاثة أسابيع، وهو ما يكفي لصنع تسع قنابل نووية.
وإذا أجرت إيران التخصيب في منشأتي فوردو ونطنز معاً، فإنها قد تنتج ما يكفي لصنع 11 سلاحاً في الشهر الأول، و15 بحلول نهاية الشهر الثاني، وأكثر من 20 قنبلة خلال خمسة أشهر.
ولا يشمل هذا التحليل الوقت اللازم لتحويل المواد إلى سلاح فعلي، والذي يقدّره خبراء ببضعة أشهر إلى عام بمجرد توفر المواد الانشطارية.
أفاد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الصادر في مايو/أيار 2025، بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب بلغ مستويات غير مسبوقة.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم، بجميع مستويات التخصيب والأشكال الكيميائية، 9247.6 كيلوغرام (من حيث كتلة اليورانيوم) حتى 17 مايو، بزيادة قدرها 953.2 كيلوغرام مقارنة بالتقرير السابق.
لكن الجزء الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتعلق باليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، أي أقل بدرجة واحدة فقط من المستوى المطلوب لصنع الأسلحة. إذ تمتلك إيران حالياً 408.6 كيلوغرام من هذا النوع من اليورانيوم.
وأشار التقرير إلى أن إيران تواصل بسرعة تحويل اليورانيوم المخصّب بنسبة 20 في المئة إلى يورانيوم مخصّب بنسبة 60 في المئة، وهي خطوة لا تقتصر فقط على تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، بل تعكس أيضاً الجاهزية التقنية لتخصيب اليورانيوم إلى مستويات تؤهله لصنع الأسلحة خلال فترة زمنية أقصر.
معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2373 (الدورة 22) المؤرخ في 12 حزيران/يونيه 1968 جري توقيعها في لندن وموسكو وواشنطن في 1 تموز/يوليه 1968
إن الدول العاقدة لهذه المعاهدة، والمشار إليها فيما يلي بتعبير "أطراف المعاهدة"،
إذ تدرك الدمار الذي تنزله الحرب النووية بالبشرية قاطبة، وضرورة القيام، بالتالي، ببذل جميع الجهود الممكنة لتفادي خطر مثل تلك الحرب وباتخاذ التدابير اللازمة لحفظ أمن الشعوب،
وإذ تعتقد أن انتشار الأسلحة النووية يزيد كثيراً من خطر الحرب النووية،
ومراعاة منها لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تدعو إلى عقد اتفاق بشأن منع زيادة انتشار الأسلحة النووية،
وإذ تتعهد بالتعاون في تسهيل تطبيق ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية على النشاطات الدولية السلمية،
وإذ تبدي تأييدها للجهود البحثية والإستحداثية وغيرها من الجهود الرامية إلى تعزيز التطبيق اللازم، في إطار نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لمبدأ الضمان الفعال لتدفق الخامات والمواد الانشطارية الخاصة باستعمال الأدوات والوسائل التقنية الأخرى في بعض المناطق الإستراتيجية،
وإذ تؤكد المبدأ القاضي بأن تتاح، للأغراض السلمية، لجميع الدول الأطراف في المعاهدة، سواء منها الدول الحائزة للأسلحة النووية أو الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، فوائد التطبيقات السلمية النووية، بما في ذلك أية منتجات فرعية قد تحصل عليها الدول الحائزة للأسلحة النووية من استحداث الأجهزة المتفجرة النووية،
واقتناعاً منها بأنه يحق لجميع الدول الأطراف في المعاهدة، تطبيقاً لهذا المبدأ، وأن تشترك في أتم تبادل ممكن للمعلومات العلمية لتعزيز إنماء تطبيقات الطاقة الذرية للأغراض السلمية، وأن تسهم في ذلك التعزيز استقلالاً أو بالاشتراك مع الدول الأخرى،
وإذ تعلن انتواءها تحقيق وقف سباق التسلح في اقرب وقت ممكن، واتخاذ التدابير الفعالة اللازمة في سبيل نزع السلاح النووي،
وإذ تحث جميع الدول الأعضاء على التعاون لبلوغ هذا الهدف،
وإذ تذكر أن الدول الأطراف في معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، الموقعة في عام 1963، أبدت، في ديباجة المعاهدة، عزمها على تحقيق الوقف الأبدي لجميع التفجيرات التجريبية للأسلحة النووية وعلى مواصلة المفاوضات لهذه الغاية،
وإذ تود زيادة تخفيف التوتر الدولي وزيادة توطيد الثقة بين الدول، تسهيلاً لوقف صنع الأسلحة النووية، ولتصفية جميع مخزوناتها الموجودة، ولإزالة الأسلحة النووية ووسائل إيصالها من أعتدتها القومية تنفيذاً لمعاهدة بشأن نزع السلاح العام الكامل في ظل مراقبة دولية شديدة فعالة،
وإذ تذكر أن الدول ملزمة، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، بالامتناع، في علاقاتها الدولية، عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد السلامة الإقليمية لأية دولة أو ضد استقلالها السياسي أو على وجه الخصوص مناف لمقاصد الأمم المتحدة، وإن تعزيز إقامة وصيانة السلم والأمن الدوليين ينبغي أن يجري بأقل تحويل لموارد العالم البشرية والاقتصادية إلى الأسلحة،
قد اتفقت على ما يلي:
المادة الأولى
تتعهد كل دولة من الدول الحائزة للأسلحة النووية تكون طرفاً في هذه المعاهدة بعدم نقلها إلى أي مكان، لا مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، أية أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى، أو أية سيطرة على مثل تلك الأسلحة أو الأجهزة؛ وبعدم القيام إطلاقا بمساعدة أو تشجيع أو حفز أية دولة من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية على صنع أية أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى أو اقتنائها أو اكتساب السيطرة عليها بأية طريقة أخرى.
المادة الثانية
تتعهد كل دولة من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية تكون طرفاً في هذه المعاهدة بعدم قبولها من أي ناقل كان، لا مباشرة ولا بصورة غير مباشرة، أي نقل لأية أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة نووية أخرى أو لأية سيطرة على مثل تلك الأسلحة والأجهزة؛ وبعدم صنع أية أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة أخرى أو اقتنائها بأية طريقة أخرى؛ وبعدم التماس أو تلقي أي مساعدة في صنع أية أسلحة نووية أو أجهزة متفجرة أخرى.
المادة الثالثة
1- تتعهد كل دولة من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية تكون طرفاً في هذه المعاهدة بقبول الضمانات المنصوص عليها في اتفاق يجرى التفاوض عليه وعقده مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقاً لنظام الوكالة الأساسي ونظام ضماناتها، وتكون الغاية الوحيدة من ذلك تحري تنفيذ تلك الدولة للالتزامات المترتبة عليها بموجب هذه المعاهدة منعاً لتحويل استخدام الطاقة النووية من الأغراض السلمية إلى الأسلحة النووية أو الأجهزة المتفجرة النووية الأخرى. ويراعى، في إجراءات تنفيذ الضمانات المنصوص عليها في هذه المادة، تطبيقها على الخامات أو المواد الانشطارية الخاصة سواء كان يجر إنتاجها أو تحضيرها أو استخدامها في أي مرفق نووي رئيسي أو كانت موجودة خارج ذلك المرفق. ويراع تطبيق الضمانات المطلوبة في هذه المادة على جميع الخامات أو المواد الانشطارية الهامة في جميع النشاطات النووية السلمية المباشرة داخل إقليم تلك الدولة، تحت ولايتها، أو المباشرة تحت مراقبتها في أي مكان آخر.
2- تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة بعدم توفير (أ) أية خامات أو موارد انشطارية خاصة؛ (ب) أو أية معدات أو مواد معدة أو مهيأة خاصة لتحضير أو استخدام أو إنتاج المواد الانشطارية الخاصة، لأية دولة من الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، للأغراض السلمية، إلا إذا كانت تلك الخامات أو المواد الانشطارية الخاصة خاضعة للضمانات المطلوبة في هذه المادة.
3- يراعى في تنفيذ الضمانات المطلوبة في هذه المادة التزام أحكام المادة الرابعة من هذه المعاهدة وتفاد عرقلة نماء الأطراف الاقتصادي أو التقني أو التعاون الدولي في ميدان النشاطات النووية السلمية، بما في ذلك التبادل الدولي للمواد والمعدات النووية بغية تحضير أو استخدام أو إنتاج المواد النووية للأغراض السلمية وفقاً لأحكام هذه المادة ومبدأ الضمان المنصوص عليه في ديباجة المعاهدة.
4- تقوم الدول غير الحائزة للأسلحة النووية، والتي تكون أطرافاً في هذه المعاهدة، بعقد اتفاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستيفاء الشروط المطلوبة في هذه المادة، وتفعل ذلك إما استقلالاً أو بالاشتراك مع الدول الأخرى وفقاً للنظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويبدأ التفاوض على عقد تلك الاتفاقات في غصون 180 يوم من بعد نفاذ هذه المعاهدة. ويبدأ التفاوض بالنسبة إلى الدول التي تودع وثائق تصديقها أو انضمامها بعد فترة 180 يوماً، في موعد لا يتجاوز تاريخ ذلك الإيداع. وتنفذ تلك الاتفاقات في موعد لا يتجاوز ثمانية عشر شهراً من بعد موعد بدء المفاوضات.
المادة الرابعة
1- يحظر تفسير أي حكم من أحكام هذه المعاهدة بما يفيد إخلاله بالحقوق غير القابلة للتصرف التي تملكها جميع الدول الأطراف في المعاهدة في إنماء بحث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون أي تمييز ووفقاً للمادتين الأولى والثانية من هذه المعاهدة.
2- تتعهد جميع الدول الأطراف في هذه المعاهدة بتيسير أتم تبادل ممكن للمعدات والمواد والمعلومات العلمية والتقنية لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية، ويكون لها الحق في الاشتراك في ذلك التبادل. وتراعي كذلك الدول الأطراف في المعاهدة، والقادرة على ذلك، التعاون في الإسهام، استقلالاً أو بالاشتراك مع الدول الأخرى أو المنظمات الدولية، في زيادة إنماء تطبيقات الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولا سيما في أقاليم الدول غير الحائزة للأسلحة النووية التي تكون أطرافاً في هذه المعاهدة، مع إيلاء المراعاة الحقة لحاجات مناطق العالم المتنامية.
المادة الخامسة
تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة باتخاذ التدابير المناسبة لتأمين تزويد الدول غير الحائزة للأسلحة النووية والتي تكون أطرافاً في هذه المعاهدة بالفوائد التي يمكن جنيها من أية تطبيقات سلمية للتفجيرات النووية، وذلك على أساس التمييز ووفقاً لأحكام هذه المعاهدة وفي ظل المراتبة الدولية المناسبة وعن طريق الإجراءات الدولية المناسبة، ولتأمين عدم تحميل تلك الدول الأطراف عن الأجهزة المتفجرة المستعملة إلا أقل نفقة ممكنة وعدم تضمين تلك النفقة أية مصاريف من مصاريف البحث والاستحداث. ويكون للدول غير الحائزة للأسلحة النووية والتي تكون أطرافاً في هذه المعاهدة مكنة الحصول على تلك الفوائد، بموجب واحد أو أكثر من الاتفاقات الدولية الخاصة، عن طريق هيئة دولية مختصة يتوفر فيها التمثيل الكافي للدول غير الحائزة للأسلحة النووية. ويبدأ إجراء المفاوضات بشأن هذا الموضوع بعد نفاذ المعاهدة بأقرب وقت ممكن. ويجوز أيضاً، للدول غير الحائزة للأسلحة النووية والتي تكون أطرافاً في هذه المعاهدة، أن تحصل على تلك الفوائد، إن رغبت ذلك، بموجب اتفاقية ثنائية.
المادة السادسة
تتعهد كل دولة من الدول الأطراف في المعاهدة بمواصلة إجراء المفاوضات اللازمة، بحسن نية، عن التدابير الفعالة المتعلقة بوقف سباق التسلح النووي في موعد قريب وبنزع السلاح النووي، وعن معاهدة بشأن نزع السلاح العام الكامل في ظل مراقبة دولية شديدة فعالة.
المادة السابعة
لا تتضمن هذه المعاهدة أي حكم يخل بحق أية مجموعة من الدول في عقد معاهدات إقليمية تستهدف تأمين عدم وجود أية أسلحة نووية إطلاقا في أقاليمها المختلفة.
المادة الثامنة
1- يجوز لأية دولة من الدول الأطراف في المعاهدة اقتراح إدخال أية تعديلات عليها. ويقدم نص أي تعديل مقترح إلى الحكومات الوديعة التي تتولى إبلاغه إلى جميع الدول الأطراف في المعاهدة. وتقوم الحكومات الوديعة بعدئذ، إذا طلب إليها ذلك ثلث الدول الأطراف في المعاهدة أو أكثر بعقد مؤتمر للنظر في ذلك التعديل تدعو إليه جميع الدول الأطراف.
2- يقتضي إقرار أي تعديل نيله أغلبية أصوات جميع الدول الأطراف في المعاهدة، بما فيها أصوات جميع الدول الحائزة للأسلحة النووية والتي تكون أطرافاً في المعاهدة، وجميع الدول الأطراف الأخرى التي تكون، عند إنهاء التعديل، أعضاء في المجلس التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينفذ التعديل، بالنسبة لكل دولة من الدول الأطراف تودع وثيقة تصديقها عليها، بإيداع وثائق تصديق أغلبية جميع الدول الأطراف بما فيها وثائق تصديق جميع الدول الحائزة للأسلحة النووية والتي تكون أطرافاً في المعاهدة وجميع الدول الأطراف الأخرى التي تكون عند إنهاء التعديل، أعضاء في المجلس التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وينفذ التعديل بعد ذلك، بالنسبة إلى أية دولة طرف أخرى، بإيداع هذه الدولة الطرف لوثيقة تصديقها عليه.
3- يعقد للدول الأطراف في المعاهدة، بعد خمس سنوات من نفاذها، مؤتمر في جنيف بسويسرا لاستعراض سير المعاهدة بغية التأكد من أنه يجري تحقيق أهداف الديباجة وإعمال أحكام المعاهدة. ويجوز بعد ذلك، على فترات خمس سنوات، باقتراح يقدم لذلك من أغلبية الدول الأطراف في المعاهدة إلى الحكومات الوديعة، تأمين عقد مؤتمرات مماثلة الغرض لاستعراض سير المعاهدة.
المادة التاسعة
1- تعرض هذه المعاهدة لتوقيع جميع الدول. ويجوز الانضمام إليها في أي وقت لأية دولة لم توقعها قبل نفاذها وفقاً للفقرة 3 من هذه المادة.
2- تخضع هذه المعاهدة لتصديق الدول الموقعة لها وتودع وثائق التصديق ووثائق الانضمام لدى حكومات اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية، والولايات المتحدة الأمريكية، المعينة بحكم هذه المعاهدة باعتبارها الحكومات الوديعة.
3- تنفذ هذه المعاهدة بإيداع وثائق تصديق الدول المعنية حكوماتها بحكم هذه المعاهدة باعتبارها الحكومات الوديعة وأربعين دولة أخري من الدول الموقعة لهذه المعاهدة. ويقصد في هذه المعاهدة بتعبير الدولة الحائزة لأسلحة النووية كل دولة صنعت أو فجرت أي سلاح نووي أو أي جهاز متفجر نووي آخر قبل 1 كانون الثاني (يناير) 1967.
4- تنفذ هذه المعاهدة، بالنسبة إلى الدول التي تكون قد أودعت وثائق تصديقها عليها أو انضمامها إليها بعد نفاذها ابتداء من تاريخ إيداع تلك الدول لوثائق تصديقها أو انضمامها.
5- تبلغ الحكومات الوديعة، على وجه السرعة، إلى جميع الدول الموقعة لهذه المعاهدة أو المنضمة إليها، تاريخ كل توقيع، وتاريخ إيداع كل وثيقة تصديق عليها أو الانضمام إليها، وتاريخ نفاذها وتاريخ ورود أية طلبات لعقد اي مؤتمر، وأية إعلانات أخرى.
6 - تقوم الحكومات الوديعة بتسجيل هذه المعاهدة وفقاً للمادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
المادة العاشرة
1- يكون لكل دولة من الدول الأطراف، ممارسة منها لسيادتها القومية، حق الانسحاب من المعاهدة إذا قررت أن ثمة أحداثاً استثنائية ذات صلة بموضوع المعاهدة قد أضرت بمصالحها القومية العليا، ويجب عليها إعلان ذلك الانسحاب، قبل ثلاثة أشهر من حصوله، إلى جميع الدول الأخرى الأطراف في المعاهدة وإلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
2- يصار بعد خمسة وعشرين سنة من نفاذ المعاهدة، إلى عقد مؤتمر لتقرير استمرار نفاذ المعاهدة إلى أجل مسمى أو تمديدها لفترة أو فترات محددة جديدة. ويكون اتخاذ هذا القرار بأغلبية الدول الأطراف في المعاهدة.
المادة الحادية عشر
قررت هذه المعاهدة بخمس لغات رسمية متساوية هي الأسبانية والإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية، وتودع في محفوظات الحكومات الوديعة بإرسال صور مصدقة عنها إلى حكومات الدول الموقعة لها أو المنضمة إليها.
وإثباتاً لما تقدم، قام الممثلون الواردة أسماؤهم أدناه بتوقيع هذه المعاهدة بعد تقديم تفويضاتهم التي وجدت مستوفية للشكل حسب الأصول.
مجلس الأمن الدولي
المسألة النووية الإيرانية 2231(2015)
تُوجت الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى حل شامل طويل الأجل مناسب للمسألة النووية الإيرانية بخطة العمل الشاملة المشتركة التي أبرمها يوم 14 تموز/يوليه 2015 كل من الاتحاد الروسي وألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي (مجموعة الدول الأوروبية الثلاث/الاتحاد الأوروبي والدول الثلاث) وجمهورية إيران الإسلامية. (مجموعة5+1)
وفي 20 تموز/يوليه 2015، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار 2231 (2015) الذي أيد فيه خطة العمل الشاملة المشتركة. وأكد مجلس الأمن أن إبرام خطة العمل يشكل منعطفاً رئيسياً على مسار نظره في المسألة النووية الإيرانية. وأعرب عن رغبته في إقامة علاقة جديدة مع إيران معزَّزة بتنفيذ خطة العمل، وفي اختتام نظره في هذه المسألة بصورة مُرضية.
وأكد مجلس الأمن كذلك أن التنفيذ التام لخطة العمل سيُسهم في بناء الثقة في الطابع السلمي الحصري لبرنامج إيران النووي، وشدد على أن خطة العمل تفضي إلى تشجيع وتيسير إقامة علاقات وأواصر تعاون طبيعية مع إيران في المجالين الاقتصادي والتجاري.
وينص القرار 2231 (2015) على إنهاء العمل بأحكام قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن المسألة النووية الإيرانية، ويضع القيود المحددة التي تسري على جميع الدول دون استثناء. والدول الأعضاء ملزمة بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها.
الجدول الزمني لتنفيذ القرار 2231 (2015)
يحث القرار 2231 (2015) على التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة وفق الجدول الزمني المحدد في المرفق الخامس من الخطة، ويبيِّن الخطوات التالية في حال إلغاء جزاءات مجلس الأمن المفروضة على إيران:
يوم اعتماد الخطة
كان يوم 18 تشرين الأول/أكتوبر 2015 هو يوم اعتماد خطة العمل، بعد 90 يوماً من إقرارها من قبل مجلس الأمن بواسطة قراره 2231 (2015). وقد دخلت خطة العمل حيز النفاذ في ذلك الموعد.
يوم التنفيذ
كان يوم التنفيذ هو 16 كانون الثاني/يناير 2016 عندما تلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أكد أن إيران اتخذت مجموعة من الإجراءات المحددة ذات الصلة بالمجال النووي في الفقرات من 15-1 إلى 15-11 من المرفق الخامس لخطة العمل. وبناء على ذلك:
أُنهي العمل بأحكام الأحكام الواردة في قرارات مجلس الأمن 1696 (2006), 1737 (2006), 1747 (2007), 1803 (2008),1835 (2008), 1929 (2010) و 2224 (2015) رهناً بإعادة فرضها في حالة عدم وفاء إيران بقدر ذي شأن بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل (انظر أدناه)؛
وتمتثل جميع الدول للقيود المحددة المنصوص عليها في المرفق باء من القرار 2231 (2015) طوال المدة المحددة في كل فقرة أو فقرة فرعية.
ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات بشأن القيود المنصوص عليها في المرفق باء للقرار 2231 (2015) تحت عنوان كل موضوع من المواضيع المدرجة في هذا الموقع الشبكي.
يوم الانتقال
يكون يوم الانتقال بعد انقضاء ثماني سنوات من يوم اعتماد الخطة أو بعد أن يتلقى مجلس الأمن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي تفيد فيه بأن الوكالة قد توصلت إلى الاستنتاج العام بأن جميع المواد النووية في إيران لا تزال تُستخدم في الأنشطة السلمية.
يوم إنهاء العمل بأحكام القرار 2231 (2015)
بعد انقضاء عشر سنوات على يوم اعتماد الخطة، وشريطة عدم استئناف العمل بأحكام قرارات مجلس الأمن السابقة (انظر أدناه)، ينتهي العمل بجميع أحكام القرار 2231 (2015) ويكفُّ مجلس الأمن حينئذ عن النظر في المسألة النووية الإيرانية.
هيكل التنفيذ - دور مجلس الأمن
ينص القرار 2231 (2015) على أن يضطلع مجلس الأمن مباشرة بالمهام ذات الصلة بتنفيذ القرار، ولا سيما في ما يتعلق بالقيود المحددة المنصوص عليها في المرفق باء، بما في ذلك ما يلي:
رصد تنفيذ القرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين تنفيذه؛
والإجابة على الاستفسارات الواردة من الدول الأعضاء والمنظمات الدولية؛
والاستجابة على النحو المناسب للمعلومات المتعلقة بأفعال مزعومة تتنافى مع القرار؛
والقيام بالتوعية من أجل الترويج لتنفيذ القرار على النحو السليم؛
واستعراض المقترحات التي تقدمها الدول بشأن عمليات النقل ذات الصلة بالمجال النووي أو القذائف التسيارية أو ذات الصلة بالأسلحة أو القيام بالأنشطة ذات الصلة مع إيران، والبت في تلك المقترحات؛ ومنح استثناءات من القيود المفروضة.
ولتيسير أعماله بموجب القرار 2231 (2015)، يختار مجلس الأمن سنويا أحد أعضائه للعمل كمسهل لهذه الوظائف. ميسِّر مجلس الأمن الحالي لتنفيذ القرار 2231 (2015)، للفترة المنتهية في 31 كانون الأول/ديسمبر 2022، صاحب السعادة السيد فيرغل مايتن (أيرلندا). يقوم منسق مجلس الأمن بإحاطة الأعضاء الآخرين في المجلس كل ستة أشهر، بالتوازي مع تقرير الأمين العام (انظر أدناه).
دور الأمين العام
على نحو ما طلبه مجلس الأمن، يقدم الأمين العام إلى المجلس كل ستة أشهر تقريراً عن تنفيذ أحكام القرار 2231 (2015).
وتقدم الأمانة العامة للأمم المتحدة الدعم أيضاً لأعمال مجلس الأمن والميسِّر من أجل تنفيذ القرار 2231 (2015)، بوسائل منها مساعدة الميسِّر في التراسل مع الدول الأعضاء باسم المجلس، وتعهُّد المعلومات المعلنة بشأن القيود المحددة والترويج لها وتقديم الدعم الإداري لكي يستعرض المجلس توصيات اللجنة المشتركة.
دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية
طلب مجلس الأمن إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تقوم بإجراءات التحقق والرصد الضرورية في ما يتصل بالتزامات إيران المتعلقة بالمسألة النووية طيلة المدة الكاملة لتلك الالتزامات بمقتضى خطة العمل الشاملة المشتركة. وبالإضافة إلى التقريرين اللذين سبقت الإشارة إليهما، طلب مجلس الأمن إلى الوكالة أن تقدم إلى مجلس محافظي الوكالة، وأيضاً إلى مجلس الأمن بشكل متوازٍ عند الاقتضاء، معلومات مستكملة بانتظام بشأن تنفيذ إيران لالتزاماتها بمقتضى خطة العمل، وأن يُبلغ كذلك مجلس محافظي الوكالة بالتوازي مع مجلس الأمن، في أي وقت، متى رأى المدير العام للوكالة أسباباً معقولة تدفع للاعتقاد بوجود مسألة مثيرة للقلق تؤثر بشكل مباشر في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل.
دور اللجنة المشتركة في قناة المشتريات
دور اللجنة المشتركة في قناة المشتريات هو استعراض المقترحات المتعلقة بعمليات النقل والأنشطة المتصلة بالمجال النووي مع إيران بهدف توصية مجلس الأمن بالموافقة عليها بما يتوافق مع هذا القرار وأحكام وأهداف خطة العمل الشاملة المشتركة.
وتتألف اللجنة المشتركة من ممثلين من مجموعة الدول الأوروبية الثلاث/الاتحاد الأوروبي والدول الثلاث وإيران. ويتولى الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، أو من ينوب عنه، منصب منسِّق اللجنة المشتركة.
وتضطلع اللجنة المشتركة بمسؤوليتها عن استعراض وتقديم توصيات بشأن اقتراحات الدول بأن تشارك في الأنشطة المتصلة بالمجال النووي المبينة في الفقرة 2 من المرفق باء أو تسمح بها عن طريق فريق عامل معني بالمشتريات. وترد تفاصيل إجراءات عمل الفريق العامل وأطره الزمنية في المرفق الرابع لخطة العمل الشاملة المشتركة.
وستقدم اللجنة المشتركة تقاريرها إلى مجلس الأمن كل ستة أشهر على الأقل عن حالة القرارات التي يتخذها الفريق العامل وعن أي مشاكل في التنفيذ.
تطبيق أحكام القرارات السابقة
ينص القرار 2231 (2015) على أن مجلس الأمن، في غضون 30 يوماً من تلقي إخطار من دولة مشاركة في خطة العمل تبلغ فيه بمسألة ترى أنها تشكل إخلالا كبيراً بالالتزامات المنصوص عليها في خطة العمل، سيصوِّت على مشروع قرار بشأن استمرار سريان إنهاء الأحكام المنصوص عليها المبينة في قرارات مجلس الأمن السابقة.
وينص القرار 2231 (2015) كذلك على أنه إذا لم يتخذ مجلس الأمن قراراً يقضي باستمرار سريان إنهاء الأحكام المنصوص عليها في القرارات السابقة، فإنه اعتباراً من منتصف الليل بتوقيت غرينتش عقب اليوم الثلاثين من تاريخ إخطار مجلس الأمن، يسري مفعول جميع أحكام القرارات 1696 (2006) و 1737 (2006) و 1747 (2007) و 1803 (2008) و 1835 (2008) و 1929 (2010) و 2224 (2015) التي أُنهي العمل بها وتطبَّق بنفس الطريقة التي كانت تطبق بها قبل اتخاذ القرار 2231 (2015).
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء 8/5/2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المبرم مع إيران سنة 2015 وإعادة العمل بالعقوبات المفروضة على طهران. وقال ترامب في كلمة ألقاها من البيت الأبيض "أعلن اليوم أن الولايات المتحدة تنسحب من الاتفاق النووي الإيراني" واصفا إياه بالـ"كارثي".
وأضاف ترامب "بعد لحظات، سأوقع أمرا رئاسيا للبدء بإعادة العمل بالعقوبات الأمريكية المرتبطة بالبرنامج النووي للنظام الإيراني. سنفرض أكبر قدر من العقوبات الاقتصادية".
ونبه إلى أن "كل بلد يساعد إيران في سعيها إلى الأسلحة النووية يمكن أن تفرض عليه الولايات المتحدة أيضا عقوبات شديدة".
وقال ترامب أيضا "لدينا اليوم الدليل القاطع على أن الوعد الإيراني كان كذبة".
وأثارت اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن برنامج إيران النووي شكوكا من مؤيدي الاتفاق النووي الإيراني، إذ قالت عدة دول أوروبية إن هذه الاتهامات تثبت أهمية الاتفاق. فيما ذكرت وكالة الطاقة الذرية أنه لا يوجد "أي مؤشر له مصداقية" بأن إيران سعت إلى امتلاك سلاح نووي بعد 2009.
وشككت الثلاثاء 8/5/2015 الدول المؤيدة للاتفاق مع إيران في اتهامات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن برنامج إيران النووي المبرم عام 2015 حيث قالت عدة دول أوروبية إن هذه الاتهامات تثبت أهمية الاتفاق. في حين ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ستدرس أي معلومات جديدة ذات علاقة، لكنها أكدت أن تقييماتها خلال السنوات الثلاث الماضية تظهر بأنه لا يوجد "أي مؤشر له مصداقية" بأن إيران سعت إلى امتلاك سلاح نووي بعد 2009.
وقدم نتانياهو عرضا مفصلا مباشرة على الهواء ليل الاثنين 7/5/2015 قبل القرار الحاسم الذي سيتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحلول 12 أيار/مايو حول ما إذا كانت بلاده ستنسحب من الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى العظمى.
وقال نتانياهو إن عشرات آلاف الوثائق تم الحصول عليها "قبل بضعة أسابيع في عملية ناجحة بشكل مذهل في مجال الاستخبارات". وهذه الوثائق، سواء الورقية منها أو الرقمية، تشكل "دليلا جديدا قاطعا على برنامج الأسلحة النووية الذي تخفيه إيران منذ سنوات عن أنظار المجتمع الدولي في محفوظاتها النووية السرية"، حسب قوله. وتظهر هذه الوثائق أنه رغم تأكيدات القادة الإيرانيين أنهم لم يسعوا أبدا إلى الحصول على أسلحة نووية، فإن "إيران كذبت" حسب قول نتانياهو.
وقالت مجموعة "دبلوماسي ووركس" التي أسسها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري للدفاع عن الاتفاق النووي الذي يعتبر مهندسه "كنا نعلم مسبقا" أن "إيران كذبت بشأن برنامجها النووي العسكري قبل 2003". بدوره قال كيري في تغريدة على تويتر إن الوثائق الإسرائيلية تقدم دليلا على السبب الذي دفع الدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى "التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني: لأن التهديد كان حقيقيا وكان لا بد من وقفه" عبر نظام تحقق متقدم و"هذا الأمر يسير جيدا!".
ولوحت إيران، على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم إذا تخلت واشنطن عن الاتفاق النووي. وقال ظريف في تصريحه للصحافيين إن بلاده منفتحة على إجراء مفاوضات لمبادلة سجناء مع الولايات المتحدة إذا ما أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "تغييرا في موقفها".محذراً أن إيران مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم بـ"قوة" إذا تخلت الولايات المتحدة عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015، مشيرا إلى أن هناك "إجراءات جذرية" أخرى يجري البحث بها إذا ما حصل ذلك.
ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية
رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بيان على منصة "X" يوم الجمعة، على تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وقال الوزير في البيان: "لقد صوت البرلمان الإيراني على وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن يتم ضمان سلامة وأمن أنشطتنا النووية".
وأضاف "هذا القرار هو نتيجة مباشرة للدور المؤسف الذي لعبه رافائيل غروسي في التستر على حقيقة أن الوكالة كانت قد أعلنت رسميا قبل عقد من الزمان إغلاق جميع القضايا السابقة".
وأفاد عراقجي بأن غروسي مهد من خلال هذا التصرف المنحاز الطريق لاعتماد قرار سياسي الدوافع ضد إيران في مجلس محافظي الوكالة، كما سهل أيضا الهجمات غير القانونية من قبل إسرائيل وأمريكا على المواقع النووية الإيرانية.
وذكر أن رافائيل غروسي علاوة على ذلك، امتنع بشكل مدهش ومخالف لمسؤولياته المهنية، عن الإدانة الصريحة لهذه الانتهاكات الفاضحة لأحكام الضمانات الأساسية للوكالة وميثاقها.
وشدد وزير الخارجية الإيراني على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام يتحملان كامل المسؤولية عن هذا الوضع البغيض.
وأوضح في بيانه أن "إصرار رافائيل غروسي على زيارة المواقع التي تم قصفها بذريعة الرقابة على الضمانات لا معنى له، بل وقد ينطوي على نوايا خبيثة".
وأكد عباس عراقجي مجددا أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ أي إجراءات ضرورية للدفاع عن مصالحها وشعبها وسيادتها.
التخادم الإيراني الإسرائيلي في تدمير المفاعل العراقي
تُعدُّ إيران في نظر أغلب القادة الأمنيين الإسرائيليين “عدوا ودودا وهي أفضل من صديق لدود” لأنه على مرّ التاريخ المعاصر لم تطلق إسرائيل رصاصة واحدة على إيران غير حربها الكلامية، وبالمثل فعلت إيران التي لم تتجاوز حدود الشعارات في “حربها” ضد إسرائيل.
وخلف هذا العداء “الصوتي” بين إيران وإسرائيل يختبئ تاريخ من التعاون والتآمر المشترك، إذ تجسّد هذا التعاون في أبرز صوره في عملية “أوبرا” العسكرية حين أطلق الطيران الحربي الإسرائيلي ضربة جوية مفاجئة استهدفت مفاعل تموز النووي العراقي في العام 1981.
لقد عاد الصحافي المتخصص في شؤون الدفاع، سيباستيان روبلين، في تحليل نشرته مجلة “ناشيونال أنترست”، إلى تقارب المصالح والتحالف بين إيران وإسرائيل وطبيعة المفارقات التي تتسم بها علاقتهما.
يقول روبلين؛ من الأسرار الخفية لعملية “أوبرا” أن إسرائيل ما كانت لتنجح لولا مساندة إيران وتعاونها معها.
وتم تنظيم تظاهرة لإحياء ذكرى الهجوم بعد 38 عاما من حدوثه، وهي العملية الذي ينظر إليها البعض على أنها “المهمة التي أعادت صنع الشرق الأوسط”، وشارك فيها الطيارون المنفذون لـ“عملية أوبرا” والذين لا يزالون على قيد الحياة. وأعاد الطيارون تمثيل الهجوم على أجهزة محاكاة للطيران.
قال هؤلاء إن “إحدى أكبر المفارقات في التاريخ هي أن الجمهورية الإسلامية في إيران ساعدت على تنفيذ هذا الهجوم”.
إيران وإسرائيل كانتا حليفتين قبل الثورة الإيرانية، وواصلت تل أبيب نقل الأسلحة وغيرها من المساعدات الأمنية إلى طهران خلال ثمانينات القرن الماضي، على الرغم من خطاب المرشد الأعلى المعادي لإسرائيل.
وكانت واشنطن تستعد لعقد صفقة كبيرة مع طهران لتزويدها بنحو 75 طائرة مقاتلة متطورة من طراز “أف-16″، لكن الإطاحة بشاه إيران محمد رضا بهلوي -الذي كان حليفا قويا للولايات المتحدة- إثر اندلاع الثورة الإسلامية التي قادها آية الله الخميني، جعل الولايات المتحدة تضطر إلى إلغاء الصفقة مع إيران وعرضها على إسرائيل التي قبلت بها دون تردد. وقال الميجر جنرال المتقاعد دافيد عيفري، قائد سلاح الجو الإسرائيلي آنذاك، في مقابلة تلفزيونية، “على الفور قلت نعم، من دون أن أسأل أحدا.. عندما يعرض عليك أحدهم أفضل طائرات مقاتلة، فأول شيء تفعله هو قول نعم.. وبعد ذلك سوف نرى”.
وقال الكولونيل المتقاعد زئيف راز، الذي قاد الغارة في 7 يونيو 1981، “حقيقة حصولنا على الطائرات بسبب الثورة الإيرانية هي إحدى أكبر المفارقات في التاريخ”.
واكتشفت إسرائيل لأول مرة أن العراق يعمل على بناء مفاعل بلوتونيوم يمكن استخدامه لصناعة أسلحة نووية في العام1977، حينها لم تكن الطائرات المقاتلة التي تملكها -وهي من طراز “أف 4 فانتوم” و”سكاي هوك”- قادرة على السفر لأكثر من 1000 ميل داخل أراضي العراق والعودة بسلام.
ولهذه الأسباب كانت الصفقة الأميركية لشراء طائرات “أف-16” فرصة ذهبية بالنسبة إلى إسرائيل لتنفيذ أهدافها. لكن لم يكن واضحا تماما ما إذا كانت هذه الطائرات الجديدة ستتمكن من الوصول إلى العراق وتنفيذ المهمة بنجاح بسبب سعة الوقود فيها، لذلك وضع سلاح الجو حلولا بديلة من أجل مضاعفة فرص النجاح.
وقبل تسعة أشهر من تنفيذ عملية “أوبرا” العسكرية الإسرائيلية التي دمرت مفاعل أوزيراك النووي العراقي، وفي فجر 30 سبتمبر 1980، حلقت 4 طائرات من طراز أف-4 إي فانتوم أميركية الصنع على ارتفاع منخفض في سماء العراق، وكانت كل واحدة منها محمّلة بقذائف جو، وثلاثة آلاف رطل من القنابل.
وثّق الكاتبان توم كوبر وفرزاد بيشوب هذه الغارة الغامضة والسياق الذي حدثت فيه في مقالة نشرتها مجلة “إير أنثوزياست” في العام 2004.
كانت إيران وإسرائيل حليفتين قبل الثورة الإيرانية، وواصلت تل أبيب نقل الأسلحة وغيرها من المساعدات الأمنية إلى طهران خلال ثمانينات القرن الماضي، على الرغم من خطاب المرشد الأعلى المعادي لإسرائيل. وكان هذا مدفوعا بالعداء الذي جمع بين الطرفين من عراق يحكمه صدام حسين.
وفي العام 1975، نجح العراق في التفاوض على صفقة بقيمة 300 مليون دولار (ما يعادل 1.3 مليار دولار في 2019) مع فرنسا لبناء المفاعل العراقي. وكان الاتفاق بين صدام حسين وجاك شيراك عندما كان رئيسا للحكومة الفرنسية. وتضمن هذا المشروع بناء مفاعلين باسم تموز1 وتموز2 في منشأة التويثة للأبحاث النووية جنوب بغداد.
تم تصميم مفاعل أوزوريس لأغراض مدنية، ولكن البعض من الأطراف رأى فيه تهديدا وخشي أن يتحول إلى انطلاقة برنامج للأسلحة النووية. ويختلف الخبراء إلى يومنا هذا حول مدى اقتراب العراق من تحقيق هذه القفزة.
نجح العراق في الضغط على الفرنسيين لتسليم عشرات الكيلوغرامات من الوقود النووي المخصب بنسبة 93 بالمئة، بينما جمع كيلوغرامات من اليورانيوم من أميركا الجنوبية وأماكن أخرى.
وأزعج وجود هذا المفاعل إسرائيل التي بقيت الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، على الرغم من أنها لا تفصح عن إمتلاكها للسلاح النووي .
وقال الميجر جنرال عاموس يالدين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية والذي كان طيارا خلال المهمة، إن “القرار الذي اتخذه بيغن (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغين الذي أمر بتنفيذ الهجوم)، استنادا على العقيدة التي تم تأسيسها مع هذه العملية وقد سُميت في ما بعد باسمه كان كالتالي: إذا كان هناك قائد عربي يدعو إلى تدمير إسرائيل، فإن إسرائيل لن تسمح له بامتلاك أسلحة نووية”.
وسعيا لإحباط البرنامج، قصف عملاء إسرائيليون قلب مفاعل نووي اكتمل بناؤه بالقرب من مدينة تولون جنوب فرنسا، في حين طعن عملاء فرنسيون عالم الفيزياء والذّرة المصري يحيى المشدّ حتى الموت في فندق بباريس في 14 يونيو من العام 1980. ونجحت تلك الإجراءات في تأخير بناء مفاعل أوزيراك النووي بمنشأة مكشوفة، إلا أن الأعمال استؤنفت لاحقا.
في هذا السياق، بدأت القوات الجوية الإيرانية بالتخطيط لشن هجوم على مفاعل أوزيراك في يونيو، ويقال إنها قررت ذلك بناء على طلب رئيس المخابرات الإسرائيلية العسكرية. حينها، كانت إسرائيل واحدة من الدول القليلة التي واصلت تزويد إيران بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية اللازمة لمحاربة العراقيين، مما جعل الغارة تحمل منافع للطرفين.
بدأت عملية نقل الوقود إلى المفاعلين بطائرة فرنسية كل 40 يوماً بين مطار (Cadarache) الفرنسي ومطار المثنى العسكري في بغداد. وقد تابع الموساد الإسرائيلي العملية بدقة.
تحميل الوقود للمفاعلين يتمّ بعد ما بين 7-10 أيام من وقت وصول الشحنة بوزن 12.5 كيلو غرام لتموز1 و0.5 كيلوغرام لتموز 2 (بواقع 34 و2 خلية وقود على التوالي) والباقي احتياط ومن ثمّ إرجاع الوقود المُستعمل لمفاعل (Cadarache) لتخصيبه وهكذا.
بعد بدء حرب الخليج الأولى بتاريخ 4-9-1980 والّتي إستمرّت لمدّة 8 سنوات في يوم (22-9) اجتمعت عناصر من المخابرات الإيرانية بقاعدة همدان الجوية وهما كانا يعقدان اجتماعات دورية استمرّتْ حتّى 1983 بعضها يُعقد إمّا في قاعدة همدان الجوية غربي إيران أو في شقةٍ بالعاصمة الفرنسية باريس؛ إذ وثّقتها المخابرات الألمانية حيث كانت النصائح الرسمية بذلك الاجتماع المهم كالآتي:
لتهزم نظام البعث، دمّر مفاعله ولا تلمس قلبي المفاعلين ولا اليورانيوم، أي فقط بنايات المفاعل والمختبرات والمكاتب والأهمّ غرف السيطرة للمفاعلين.
استعمل طائرات الفانتوم F-4E فهي الأجدى مع المضادات SAM-6.
تحتاج قنابل نوع Mark-82 أو mark-84 للقصف.
الوزن المطلوب للتدمير لا يقلّ عن 4 طن من TNT (وزن حشوة القنابل الكلّي).
الوزن المطلوب للتدمير لا يقلّ عن 4 طن TNT وزن حشوة القنابل الكلّي.
وفعلاً خلال يومين بدأتْ تدريبات الطيارين على الطيران المنخفض وبسرعة عالية ثمّ الارتفاع قبل مسافة 5 كيلومتر من المفاعل وحتّى 15 ألف قدم وبثلاثين ثانية وينتهي كلّ شيء حسب الخطة النهائية للإيرانيين.
أُخِذَتْ موافقة الجنرال جواد فخوري قائد القوة الجوية الإيرانية يوم 29-9-1980 وتمّت تحديد اليوم التالي للشروع بالعملية المسمّاة (شمشير سوزان) أي السيف المحروق وهي أوّل عملية قصف مفاعل جوية في التاريخ، عملية السيف المحروق بدأت صباح يوم 30-9-1980 بإقلاع 4 طائرات F-4E فانتوم مجهّزة كلٌ منها بست قنابل Mark-82 وصاروخين (جو-جو) من قاعدة همدان الجوية مع سرب الإرضاع، الإرضاع الجوي المكوّن من B707 وست طائرات إف-14 مرافقة لها حتّى الحدود مع محافظة ديالى ثمّ يتمّ الإرضاع لتدخل الحدود ولتنقسم لسربين (في كلّ سرب طائرتان) الأوّل لقصف محطة الدورة الحرارية والثاني لقصف المفاعلين حيث يقوم الأوّل بالارتفاع ليظهر على شاشات الرادار العراقية بأنّ هدفه العاصمة بغداد والثاني يطير بمستوى منخفض وبسرعة أعلى كي لا يتمّ كشفه. وكما مخطط له يصل الأوّل ويقصف محطة توليد الكهرباء ليتركّز جهد المقاومة الأرضي للرادارات والتعرّض الجوي للطائرات على وسط بغداد ويقلّ الضغط على منطقة جنوب بغداد لفسح المجال للسرب الثاني لإكمال العملية، وفعلاً وصلتْ الطائرتان للمفاعل وارتفعتا ثمّ أطلقتا اثنا عشر قنبلة عليه وبخمس ثواني لترجعا بعدها للارتفاع المنخفض الأوّلي ثمّ للحدود.
قنبلتان فقط من الإثني عشر قنبلة أصاب الهدف (أحداهن ضربت قسم المختبرات والثانية ضربت المعهد النووي)، بينما سقطت تسعة قنابل بالعراء ولم تنفجر قنبلة آخرى. أعلن العراق رسمياً أنّ الصهاينة هم مَنْ قاموا بالمهمّة؛ ظنّاً منه أنّ قنابل Mark-82 لا تملكها إيران، احتاج المفاعل لشهرين (أي حتّى شهر 11 من سنة 1980) لإصلاح الأضرار وكلّفت حينها 9 مليون فرانك فرنسي إضافية. وحسب وثائق المخابرات الألمانية فقد اعتبروا العملية غير مؤثرة وغير ناجحة بدرجة كبيرة. بعد إكمال تصليح الأضرار بالمفاعلين
وذكر بعض الشهود أنهم رأوا قنبلتين إيرانيتين ترتدان عن قبة المفاعل. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق هائل ما ألحق أضرارا بالأنابيب ومضخّات التبريد ومنشآت المختبرات. وانسحب المئات من الفنيين الفرنسيين والإيطاليين من المنشأة بعد الغارة، رغم أن بعضهم عاد لاحقا.
ومع ذلك، أشار تقرير استخباراتي أدته وكالة المخابرات المركزية الأميركية بحسب مصدر بقيت هويته سرية، إلى أن القصف لم يطل سوى المباني الثانوية.
وانتشرت رواية في الغرب، وإن كانت خاطئة، تدّعي أن طيارين إسرائيليين قادوا الطائرات الإيرانية في الغارة.
في 30 نوفمبر، عادت طائرة استطلاع إيرانية من طراز “آر أف 4 فانتوم” إلى المبنى بسرعة تتجاوز سرعة الصوت، والتقطت صورا لتقييم آثار الضربة. ووفقا لكوبر وبيشوب، نقلت الصور الاستخباراتية بعد ذلك في صندوق معدني إلى إسرائيل عبر طائرة بوينغ 707 كانت تستخدم لتسليم أسلحة إسرائيلية إلى طهران.
ساعدت هذه الصور الاستخباراتية الجيش الإسرائيلي على تصميم نسخة طبق الأصل للمبنى بغرض التخطيط لمهاجمته والتمرن على العملية
الهجوم الإسرائيلي على مفاعل تموز العراقي
عدد طائرات الصفقة الإيرانية المُلغاة من إف-16 الّتي وصلت إسرائيل منذ شهر تموز من سنة 1980 كانت 24 طائرة ليُكَوّنوا بعدها السرب المخصص للهجوم على المفاعلين النوويين العراقيين ، تمّ التدريب بين قبرص وإسرائيل على نموذج أرضي تمّ بناؤه لمركز التويثة حسب الصور الجوية الإيرانية بقيادة الطيار (زيف راز) و (عاموس يدلين) وبمشاركة 21 طيار آخرين. العملية أخذت موافقة رئيس الوزراء أنذاك (مناحيم بيجن) ووزير دفاعه أنذاك (عيزر وايزمن) منذ عام 1980 وسُميَّت خلية العملية باسم (العهد الجديد) والقرار كان بتحديد يوم الأحد بعد الظهر من يوم 10-5-1981 كموعدٍ للعملية لكون يصادف أنّ 150 موظفاً فرنسياً في إجازة ذلك اليوم والمتواجدون هناك بين 1-2 فرد داخل المفاعل لكن العملية أُلغيَّت في آخر لحظة، وقتها كان (مناحيم بيجن) وزيراً للدفاع وكالةً. زار صدام حسين والملك حسين ملك الأردن منطقة المفاعل بالتويثة في 17-2-1981 ليريه الأوّل المركز النووي من أعلى السدّة. كان مركز الضعف الراداري العراقي هو في الجنوب وفي الجنوب الغربي للعراق بسبب المعارك مع إيران خلال حرب الخليج الأولى ونقل منظومات الدفاع الجوي لتغطي أجواء المعارك الفعّالة وهذا الضعف ظهر واضحاً خلال الغارة الإيرانية الشهيرة على قاعدة H3 في أقصى غرب العراق بتاريخ 4-4-1981، المخابرات الألمانية تيقنت أنّ الإسرائيليين تأكّدوا من نقطة الضعف هذه من خلال عمليتي إستطلاع على الحدود العراقية~السعودية واحدة خلال عام 1980 وأخرى قبل العملية بأربعة أشهر وكانت الإثنتان ناجحتين ودخلت أحداها الأراضي العراقية لمدّة 15 دقيقة وخرجت بدون مشاكل. تمّ تحديد يوم 7-6-1981 لتنفيذ العملية وسُميّت باسم (عملية أوبرا Opera) أو (عملية بابل Babylon) وكان سر موعد التنفيذ مقتصراً على (مناحيم بيجن) و (رفائيل إيتان) رئيس الأركان أنذاك وبقية أعضاء (العهد الجديد) ومنهم شارون وشامير وأيفري. زُوِدَتْ كلّ طائرة من 8 طائرات المهاجمة بقنبلتي Mark-84 وزن كل منها 925 كيلوغرام بوزن كلّي لكلّ الطائرات 7 طن TNT حشوة (وهو حوالي ضعفي ما نصحوا به الإيرانيين) وكانت الأوامر للطيارين بأنّ هذه الغارة تحدّد مستقبل الدولة العبرية وإذا فشلتْ أو أُسقِطَتْ طائراتكم فإستسلموا ولا تقاوموا وعند التحقيقات قولوا كلّ ما تعرفون عن كلّ شيء لأنّ بالحقيقة هو لا شيء، بدأتْ العملية بتجهيز الطائرات الثمان بثلاث خزّانات وقود لكل منها وبسربٍ من طائرات إف-15 لغرض الحماية، كان الإقلاع من قاعدة عتصيون الجوية العسكرية والّتي هي حالياً مطار طابا الدولي بالساعة 4:55 عصراً بتوقيت بغداد ثمّ التحرّك بموازاة الحدود السعودية~الأردنية إلى الحدود العراقية~السعودية وفيها تُرمى خزّانات الوقود الإضافية عند الساعة 5:50 مساءً بتوقيت بغداد وعندها تفتح الطائرات المساندة إف-15 راداراتها للمراقبة ثمّ تزيد الطائرات الثمان سرعتها وتُقلل إرتفاعها حتّى تصل لمنطقة المفاعلين وترتفع بشدّة لتلقي بقنابلها الـ16 عند الساعة 6:35 مساءً ومن ثمّ تعود بنفس الطريق إلى القاعدة عند الساعة 8:00 مساءً وهذا ما حدث بالضبط. وقتها كانت منظومات الدفاع الجوية مفعلة ومنظومات الصواريخ جاهزة وتمّ تدمير جزء من مبنى المفاعلين مع المختبر الحار وغرف السيطرة والمختبر الذرّي والمختبر الإيطالي والمعهد النووي من خلال ثمان قنابل أصابت أهدافها والثمان الأخرى أما لم تنفجر أو سقطوا في العراء، كانتْ مدّة الغارة 190 دقيقة منها 80 ثانية فوق مدينة بغداد.
وتعد غارة أوزيراك من الأحداث التي يستشهد بها في الحجج المؤيدة للضربات الاستباقية المناهضة للأسلحة النووية ، إذ أدعت إسرئيل بأنها شنت هذه الضربة الإستباقية لمنع العراق من إمتلاك السلاح النووي ، الذي سيهدد وجودها ، وهو نفس الإدعاء الذي إستندت عليه إسرائيل لتبرير هجومها الإستباقي على مفاعلات إيران النووية لمنعها من إمتلاك السلاح النووي ، إذ باتت إيران على بعد أسابيع لتحقيق ذلك . إذ تجرعت من ذات الكأس الذي تعاونت فيه مع إسرائيل لتدمير مفاعلي تموز النوويين .وكما يقول المثل (من حفر حفرة لأخيه وقع فيها) ، إذ أخطأت إيران في حساباتها عندما تصورت أن إسرائيل ستغض الطرف عن سعيها لإمتلاك السلاح النووي بعد تخادمهما في تدمير المفاعلين العراقيين ، وكلنا يعرف أن إسرائيل لن تسمح لأية قوة في منطقة الشرق الأوسط من إمتلاك السلاح النووي وتعُدُّ ذلك قضية وجود كما تعلن بإستمرار .
ووجّه العراق تركيزه خلال الحرب إلى محطة بوشهر الكهروذرية للأبحاث النووية الإيرانية، لعدم رغبته الدخول في مواجهة مباشرة،مع إسرائيل في الوقت الذي تخوض حرباً مع إيران
وقصفت الطائرات النفاثة العراقية، بين عامي 1984 و1987، المجمع الإيراني خمس مرات ما ألحق أضرارا كبيرة بالمنشأة التي لم تكن تستخدم كثيرا بسبب القيود المالية التي فرضتها الحرب.
. ويبدو نجاح الغارة واضحا. لكن، ورغم تعطيل الجهود العراقية الرامية إلى الحصول على الأسلحة النووية لعقد كامل، يزعم بعض الخبراء أن المفاعل لم يكن مناسبا لمثل هذه الأغراض.
وفي أعقاب الغارة، بدأ العراق برنامجا نوويا واسع النطاق يسعى إلى إنتاج الأسلحة في المباني المحصنة تحت الأرض. ولو لم يتحول تركيزه إلى المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة عند غزو الكويت في العام 1990، لنجح في حشد قوة أكبر في مجال الأسلحة النووية على المدى الطويل.
وتسببت الهزيمة التي تكبدتها القوات العسكرية العراقية في سنة 1991 بمواجهة التحالف الدولي الثلاثيني، فضلاً عن انهيار الاتحاد السوفييتي، في إنهاء التحالف السري بين إسرائيل وإيران، إذ اعتمدت طهران على دعمها للجماعات المعادية لإسرائيل لكسب النفوذ والتحالفات في العالم العربي لتحل محل العراق المحاصر والمثقل بقرارات مجلس الأمن الدولي بسبب إجتياح الكويت غير المبرر ، في حين أدركت إسرائيل أن إيران أصبحت الأكثر عدائية لها في المنطقة بعد إخراج العراق من معادلة الصراع.
وتكمن المفارقة هنا؛ فبعد أن كانت إيران حليفة إسرائيل في الهجمة الاستباقية التي استهدفت محطات الأبحاث النووية التابعة لدولة أخرى (العراق) ، أصبح برنامج إيران النووي الشامل اليوم هدفاً لهجمات جوية وقائية وإستباقية من إسرائيل والولايات المتحدة.
ومع ذلك، تعلمت إيران من ضربات أوزيراك، ونشرت برنامج أبحاثها النووية بين العديد من المنشآت الموجودة تحت الأرض، بدلا من جمعها في مبنى مكشوف معرّض للهجوم في أي وقت.كما كان الحال في مفاعل تموز العراقي .
المحور المتصدع ...العقائد المتتابعة لإسقاط النّظام في إيران
الثابت أنّ الخميني استطاع، عبر تجرّع كأس السمّ، إنقاذ النظام الإيراني القائم على نظريّة الوليّ الفقيه. إلا أن ما ليس ثابتاً في الوقت الراهن: هل يكفي تناول “المرشد” علي خامنئي الكميّة الكافية من السمّ الإسرائيلي، بالنكهة الأميركيّة، كي يحول دون سقوط النظام؟
أولاً- قطاع غزة تحول إلى أكوام من الأنقاض ... واشنطن تدفع بثقلها.. وترامب يقود الدفة
في خضم هذه التعقيدات، يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر الدخول مباشرة على خط التهدئة. فقد نقلت مجلة "نيوزويك" عن مصدر دبلوماسي تأكيده أن ترامب يعتبر أن "الوقت قد حان" للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع سعيه لإقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالموافقة على اتفاق يفضي إلى إطلاق جميع الرهائن ويفتح الباب نحو سلام إسرائيلي-فلسطيني مستقبلي.
خطوة ترامب تأتي في سياق سياسي داخلي أيضا، إذ يسعى إلى تقديم إنجاز دبلوماسي عبر تسويق تهدئة كبرى في غزة وفتح باب للعودة إلى مسار التفاوض.
بينما تبدو حماس أكثر مرونة في الطرح السياسي، أفاد تقرير لوكالة رويترز بأن الحركة تواجه تراجعا ميدانيا، إذ خسرت آلاف المقاتلين، ودُمرت أجزاء واسعة من بنيتها التحتية، لاسيما شبكة الأنفاق التي كانت تعد ذراعها العسكرية الضاربة. التقرير لفت أيضا إلى تنامي نفوذ فصائل مسلحة جديدة، مثل جماعة ياسر أبو شباب، مما يهدد سيطرة حماس الداخلية.
الضغوط تتزايد
وفي مقابل انفتاح ترامب على "جزرة سياسية" لنتنياهو، من رفع الحماية القانونية عن ملاحقته القضائية، إلى تأكيد دعمه كـ"زعيم تاريخي"، إضافة إلى إشارات بخصوص سيادة إسرائيل في الضفة، لا يزال رئيس الوزراء الإسرائيلي مترددا في إرسال وفد تفاوضي إلى القاهرة، ما يعكس توجسا من أي صفقة قد تعيد لحماس شرعية سياسية أو أمنية داخل القطاع.
ومع تمسك إسرائيل بعدم التعهد بأي التزامات تخص ما بعد الهدنة، ورفضها منح حماس أي دور في ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار، يبقى موقفها مبنيا على استراتيجية الضغط المتواصل، متسلحة بحالة الإنهاك التي تعاني منها الحركة، وفق التقديرات الإسرائيلية.
ومن بين الأمور اللافتة ، هي أن حماس لم تمانع التخلي عن الحكم في غزة، بل عرضت ذلك في أكثر من مناسبة، لاسيما ضمن الخطة المصرية-العربية-الإسلامية الأخيرة. لكنها في الوقت نفسه، ترفض أن تُستأصل من المشهد الفلسطيني، مشددا على أنها جزء من النسيج السياسي والاجتماعي في القطاع، ولا يمكن تغييبها إلا عبر صندوق الاقتراع.
قطاع غزة تحول إلى أكوام من الأنقاض.. حماس في "معركة البقاء"
في ظل تصعيد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واغتيال شخصيات مثل سعيد إيزادي، الذي كان يشرف على التنسيق مع حماس، تبدو الحركة الآن أمام حالة من الانكشاف الاستراتيجي، ما يجعلها أكثر استعدادًا لتقديم تنازلات. لكنها، وفق الدجني، لن تقبل بتنازلات تمس جوهر المشروع الوطني.
في المقابل، تبدو واشنطن جادة هذه المرة في سعيها لتثبيت اتفاق، لكن لا يمكن إغفال واقع أن الكرة لا تزال في الملعب الإسرائيلي. فهل يرضخ نتنياهو للضغوط الأميركية؟ وهل تملك حماس فعلا القدرة على تنفيذ ما تطرحه من حلول دون فقدان وزنها الشعبي والسياسي؟وأن إيران فقدت محوراً مهماً لتصدير ثورتها ، ولم يعُدُّ لها ذات التأثير لتوجيه الصراع في قطاع غزة ، وأن الوصول الى إتفاق مع إسرائيل سينهي أي تأثير لإيران في قطاع غزة ، وبذلك يُسقط من يدها شعارُ تحرير القدس الذي يمرُّ عبر كربلاء
ثانياً – لبنان ... إغتيال حسن نصر الله وقيادات حزبه
كشف تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن حسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، لم يكن يعتقد أن إسرائيل ستتمكن من الوصول إليه وقتله.
وأوضح التقرير أن ما لم يدركه نصر الله في تلك الفترة هو أن وكالات التجسس الإسرائيلية كانت تتابع تحركاته عن كثب وعلى مدى سنوات طويلة.
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية اغتيال نصر الله كانت نتاج عقود من العمل الاستخباراتي، ما يبرز عمق الاختراق الذي حققته أجهزة التجسس الإسرائيلية داخل صفوف حزب الله.
2006.. بناء شبكة من المصادر
كانت حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله حربا دامية انتهت بانسحاب إسرائيل من لبنان بعد 34 يوما من القتال.
وكانت الحرب، التي لم تحقق أهداف إسرائيل بمثابة "إهانة"، مما أدى إلى تشكيل لجنة تحقيق واستقالات كبار الجنرالات وتقييم داخلي في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حول عمل الاستخبارات.
لكن العمليات التي تم تنفيذها خلال الحرب، شكلت أساس النهج الذي اتبعته إسرائيل لاحقا، حيث تم زرع أجهزة تتبع على صواريخ فجر التابعة لحزب الله، مما منح إسرائيل معلومات عن الذخائر المخفية داخل القواعد العسكرية السرية والمرافق المدنية والمنازل الخاصة، وفقا لـ3 مسؤولين إسرائيليين سابقين.
عملاء الموساد داخل لبنان
وبينما كان حزب الله يعيد بناء نفسه، قام الموساد، بزرع عدد من العملاء داخل الحزب، وفقا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين. وجند الموساد أشخاصا في لبنان للمساعدة في بناء منشآت سرية لحزب الله بعد الحرب. وكانت المصادر تزود إسرائيل بمعلومات عن مواقع المخابئ وتساعد في مراقبتها، كما ذكر مسؤولان.
وفقا لمصادر "نيويورك تايمز" فقد كان هناك لحظة هامة في 2012، عندما حصلت وحدة 8200 الإستخباراتية الإسرائيلية على معلومات حول أماكن تواجد قادة حزب الله، مخابئهم، وترسانة الحزب من الصواريخ والراجمات، وفقا لـ5 مسؤولين دفاعيين إسرائيليين وأوروبيين حاليين وسابقين.
اختراق أجهزة الاتصال
وإلى جانب العملاء، فقد طورت إسرائيل خططا لمزيد من الاختراق داخل الحزب، ووضعت وحدة 8200 والموساد خطة لتزويد حزب الله بأجهزة مفخخة يمكن تفجيرها في أي وقت، وفقا لـ6 من المسؤولين الدفاعيين الإسرائيليين الحاليين والسابقين. وكانت الأجهزة تعرف داخل المجتمع الاستخباراتي الإسرائيلي باسم "الأزرار" التي يمكن تفعيلها في الوقت الذي تختاره إسرائيل.
وكان تصميم وإنتاج "الأزرار" أمرا بسيطا نسبيا، إذ قام المهندسون الإسرائيليون بوضع متفجرات داخل بطاريات الأجهزة الإلكترونية، مما حولها إلى قنابل صغيرة. وكانت العملية الأكثر صعوبة هي إقناع الموساد لحزب الله بشراء المعدات العسكرية والأجهزة الاتصالات من شركات واجهتها إسرائيل.
ومنذ 2018 أدى تحسن قدرة إسرائيل على اختراق الهواتف المحمولة إلى جعل حزب الله وإيران وحلفائهما أكثر حذرا من استخدام الهواتف الذكية، حيث قررت قيادة الحزب الله توسيع استخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي. وبالموازاة مع ذلك عمل ضباط الاستخبارات الإسرائيلية على بناء شبكة من الشركات الوهمية لإخفاء منشأها وبيع المنتجات للحزب.
وقد أشرف الموساد على إنتاج أجهزة النداء في إسرائيل، وفقا لمسؤولين إسرائيليين، ومن خلال الوسطاء، بدأ عملاء الموساد في تسويق أجهزة النداء لمشتري حزب الله وعرضوا سعرا مخفضا للبيع بالجملة.
تفجير الأجهزة
وفي سبتمبر الماضي، علمت إسرائيل أن حزب الله كان في حالة قلق كبيرة بشأن الأجهزة اللاسلكية، وكانوا يبحثون إرسال بعضها إلى إيران للتفتيش. ومع تصاعد القلق من احتمال كشف العملية، تمكن كبار المسؤولين الاستخباراتيين من إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعطاء الأمر بتفجير الأجهزة، ليتم إطلاق العملية التي انتهت بالقضاء على عشرات العناصر من حزب الله
أبرز قيادات حزب الله التي اغتالتها إسرائيل بعد طوفان الأقصى
وسام حسن طويل (الملقب بالحاج جواد) أول قائد اغتالته إسرائيل منذ بداية مواجهة طوفان الأقصى. ولد عام 1970 في مدينة صور اللبنانية.
سامي طالب عبد الله (الحاج أبو طالب)
قتل في يونيو/حزيران 2024 في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة جويا جنوبي لبنان.
محمد حسين صبرا
قتل في يونيو/حزيران 2024 في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة جويا جنوبي لبنان
علي سليم صوفان
قتل في يونيو/حزيران 2024 في غارة إسرائيلية استهدفت بلدة جويا جنوبي لبنان
محمد ناصر (الحاج أبو نعمة)
قيادي عسكري في حزب الله اللبناني، يلقب بـ"الحاج أبو نعمة" ولد عام 1965 في بلدة حداثا بجنوب لبنان، وكان أحد أبرز قادة وحدة عزيز (في قوة الرضوان) المسؤولة عن القطاع الغربي.
شارك في توجيه العمليات العسكرية التي تستهدف إسرائيل من خلال الطائرات المسيّرة أو الصواريخ أو العمليات المركّبة. وفي يوليو/تموز 2024 أعلن حزب الله مقتله بمسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة صور بجنوب لبنان.وغيرهم من قيادات حزب الله من الصف الأول والثاني .
حزب الله كان محورياً في عقيدة العمق الإستراتيجي الإيرانية: على مدى عقود، استثمرت إيران بكثافة في حزب الله ومجموعات مسلّحة إقليمية أخرى كأدوات ردع خارجية في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية للجمهورية الإسلامية.
وفي نوفمبر 2024، توصّل حزب الله وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، تضمّن انسحاباً من المنطقة الحدودية حتى شمال نهر الليطاني،2ما يُشير من الناحية الإستراتيجية إلى هزيمةٍ كبرى وإلى فصل حزب الله عن حماس.
وعلى مدى العقدين الماضيين، أسّست القيادة الإيرانية نفوذها الإقليمي المتنامي على مفهوم العمق الإستراتيجي، ما يُشير إلى قدرة إيران على إظهار قوّتها الناعمة وبسط نفوذها الجيوسياسي والعسكري خارج حدودها. ولطالما أيّد علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني منذ العام 1989، هذه الإستراتيجية كوسيلة لتعزيز أمن إيران القومي وبَنَت إيران عمقها الإستراتيجي على شبكةٍ مرنة من الجهات الفاعلة المتعاطفة معها في مختلف أرجاء الشرق الأوسط، بدءاً من حماس في غزة وحزب الله في لبنان وصولاً إلى نظام الأسد في سوريا ومروراً بالميليشيات الشيعيّة في العراق والحوثيين في اليمن، التي تُعرف جميعها بـ”محور المقاومة”. وقد شكّلت القضيّة الفلسطينية والعداء المشترك لإسرائيل والولايات المتحدة محوراً أساسياً في السرديّة التأسيسيّة لهذه الشبكة.
وشكّل فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإيراني المحرّك الرئيسي لهذه الإستراتيجية. فقد كان مسؤولاً عن إنشاء “محور المقاومة” والمحافظة عليه وتوسيعه من خلال التدريب العسكري والتمويل وإمداده بالسلاح وتبادل المعلومات الاستخباراتية. ويمثّل فيلق القدس الذراع الخارجي لعمليّات الحرس الثوري ويحتلّ مكانة خاصة في علاقات إيران مع الدول المجاورة لها.
واليوم، فقد صُفّيَت قيادة حزب الله واستنُفدت ترسانته من الأسلحة وأُرغم مقاتلوه على الانسحاب إلى شمال نهر الليطاني. وباتت موارد إيران محدودة للاستثمار في مساعدة حزب الله على التعافي وقد خسرت ممرّها البرّي إلى لبنان عبر سوريا. وقد أدّت الديناميّات الإقليمية والعالمية إلى نسف مكانة إيران. وأعلنت إسرائيل أنّها لن تسمح لحزب الله بإعادة التسلّح، وكثّف الرئيس ترامب الضغوط على إيران مجدّداً، فحرمها من الموارد الضرورية لإعادة تمويل حزب الله
لم يعد معروفاً هل يستطيع “الحزب” إعادة بناء نفسه في ضوء المعطيات الإقليمية المستجدّة. الأمر الوحيد المعروف أنّ “الحزب” بات مستعدّاً للاعتراف بالواقع المتمثّل في عجزه عن أن يكون أداة إيرانيّة لا أكثر.من مصلحة إيران الاستفادة من تجربة حرب لبنان بدل الاستمرار في الاعتقاد أنّ لديها ورقة في غاية الأهمّيّة في هذا البلد. لقد خسرت إيران ورقتها اللبنانية في اليوم الذي سقط فيه نظام بشار الأسد في سوريا في الثامن من كانون الأوّل 2024. خسرت إيران جسرها إلى لبنان الذي بات، شئنا أم أبينا، تحت شبه وصاية دولية تعبّر عنها اللجنة العسكرية التي تضمّ ضابطاً أميركيّاً وآخر فرنسيّاً والتي تشكّلت نتيجة اتّفاق وقف النار مع إسرائيل في السابع والعشرين من تشرين الثاني ويبدو أن تاريخ السابع من تموز سيكون تاريخًا مفصليًا، لأنه موعد عودة الموفد الرئاسي الأميركي توم براك إلى بيروت لتلقي الأجوبة عن الورقة التي قدمها إلى الجانب اللبناني.Hezbollah has to be gone، بهذه الكلمات اختصر السفير الأميركي في تركيا، والمبعوث الرئاسي إلى سوريا، وإلى لبنان، توم برّاك في مقابلة تلفزيونية ما تريده الولايات المتحدة من لبنان بالنسبة إلى "حزب الله". مصدر في وزارة الخارجية الأميركية قال حرفيًا: "إن نزع السلاح يجب أن يتم فورًا وبشكل كامل". ويلفت المصدر إلى أن لا أحد في لبنان يريد أن يرى مفاعيل تحوّل فريق البيت الأبيض من سياسة الـ madman الرجل الذي لا تتوقع ردّ فعله إلى سياسة الـ angry man
الرؤساء اللبنانيين الثلاثة (رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب) انخرطوا في مشاورات مكثفة بهدف صياغة رد موحد على المقترحات الأميركية، مع تأكيدهم أن أي موقف رسمي يجب أن يُعبر عن الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها، لا عن فئة دون أخرى. لا يزال حالياً لدى حزب الله أمل في الانتصار على الدولة اللبنانية بإصراره على الاحتفاظ بسلاحه. مثل هذا الاحتفاظ بالسلاح، في ظل تهديداً بنشوب حرب أهلية لبنانية ومبرراً لإعتداءات إسرائيلية، سيعني ضمان بقاء دويلة "حزب الله"، التي سيطرت في مرحلة ما قبل حرب "إسناد غزة" على الدولة اللبنانية بعدما دجنتها. فلا أمل بمستقبل أفضل للبنان بوجود سلاح "حزب الله" الذي لم يكن يوماً غير سلاح في خدمة إسرائيل من جهة وجعل جنوب لبنان "صندوق بريد" للقوى الإقليمية (إيران) من جهة أخرى.
ثالثاً – نظام بشار الأسد في سوريا
لقد كان التدخل الإيراني الواسع النطاق في الحرب الأهلية السورية ضرورياً لبقاء نظام الأسد. فمنذ عام 2011، أنفقت طهران ما بين 30 و50 مليار دولار على المساعدات العسكرية والنفطية والدعم اللوجستي لسوريا. ونسق فيلق القدس، الجناح النخبوي للحرس الثوري الإيراني، العمليات في وقت مبكر من خلال تدريب الميليشيات المحلية لدعم الجيش السوري وتعبئة مجموعة واسعة من المقاتلين الشيعة الأجانب، بمن في ذلك عناصر من "حزب الله" اللبناني والميليشيات العراقية والجماعات الأفغانية والباكستانية.
من بين الخسائر الأخرى، النفوذ الإيراني في سوريا الذي بُني بشق الأنفس من خلال أعوام من التدخل المكلف والدعم الثابت. كانت طهران الحليف الأكثر ثباتاً للأسد طوال الصراع. وعلى مر السنين، استثمرت إيران موارد هائلة ومساعدات عسكرية لضمان بقائه. لكن ومع تفكك الجيش السوري بسرعة، كانت إيران غائبة بصورة ملحوظة. في أعقاب ذلك، دان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي سقوط الأسد ووصفه بأنه مؤامرة مدبرة من الخارج، وهو تصوير يُظهر جهود طهران للحفاظ على صورتها كقوة إقليمية صامدة. ولكن داخل إيران، يبدو المسؤولون والمراقبون منقسمين. فالوتيرة السريعة للأحداث واستنزاف الموارد العسكرية والسياسية الإيرانية خلال العام الماضي، وسط تصاعد المواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل، تركت القيادة الإيرانية تكافح من أجل صياغة استجابة متماسكة.
إن سقوط الأسد لا يسلط الضوء على نقاط ضعف إيران فحسب، بل يفرض أيضاً تحديات جديدة كبيرة على طهران، مما يهدد نفوذها الإقليمي واستقرار النظام. وأبرز هذه التحديات هو الصعوبة في إعادة إحياء القدرات العملياتية لـ"حزب الله". فقد كانت سوريا لفترة طويلة تمثل مركزاً لوجستياً حيوياً في "الممر البري" الذي يربط إيران بالبحر الأبيض المتوسط ويسمح بنقل الأسلحة المتطورة والدعم اللوجستي إلى "حزب الله". ومع انهيار نظام الأسد، انقطع خط الإمداد هذا، مما أدى إلى عزل "حزب الله" وقطع الترابط الجغرافي الذي تمتع به محور المقاومة. وبعد أن أضعفته الحرب التي استمرت 14 شهراً مع إسرائيل، سيواجه "حزب الله" الآن مهمة شاقة تتمثل في التعافي مع دعم لوجستي أقل بكثير من إيران.
وكشف سقوط نظام الأسد عن انقسامات أيديولوجية وطائفية بين حلفاء إيران ستزيد من تصدع تماسك المحور. فقد اعتبرت إيران و"حزب الله" والميليشيات العراقية والحوثيون هذا الحدث انتكاسة كبرى. لكن "حماس" و"الجهاد الإسلامي" الفلسطيني، وهما مجموعتان سنيتان تدعمهما إيران، هنأتا حكومة احمد الشرع السنية، على انتصارهم على الأسد.
أدى فقدان سوريا إلى تقويض مصداقية إيران مع شركائها الإقليميين في العراق واليمن. فإخفاق إيران في التدخل بصورة حاسمة من أجل حماية الأسد من المرجح أن يثير الشكوك حول التزامها وقدرتها. وأعرب رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي الذي حافظ على علاقات وثيقة مع إيران، عن دهشته إزاء تقاعس طهران في سوريا خلال مقابلة تلفزيونية بعد سقوط الأسد مباشرة. وقال المالكي: "لقد فوجئت. . . بموقف الدول التي كانت تقف إلى جانب سوريا. . . روسيا وإيران. كيف غيرتا موقفهما؟ وما هي عواقب هذا التغيير؟". وفي المستقبل، فإن الجماعات التي اعتمدت على دعم طهران ربما تشكك في مدى موثوقية هذا الدعم.
أن فقدان الحليف السوري سيضعف إيران أيضاً في تنافسها مع تركيا. فالدعم القوي الذي قدمته أنقرة إلى الرئيس أحمد الشرع عطّل توازن القوى الإقليمي. في ظل حكم الأسد، سمح الوجود الإيراني الواسع في سوريا لطهران بموازنة طموحات تركيا الإقليمية. ولكن منذ سقوط الأسد، تحولت أنقرة التي باتت الراعي الرئيس الآن للنظام السوري الجديد، إلى القوة الخارجية المهيمنة في سوريا وحلت مكان طهران وموسكو، مما أدى إلى توسيع نطاق نفوذ تركيا في حين حدّ من نفوذ إيران. وهناك مخاوف متزايدة في إيران من أن تركيا التي استفادت من ضعف طهران، قد تسعى الآن إلى زيادة نفوذها على حساب إيران في العراق ولبنان والقوقاز الجنوبي.
ففي العراق ولبنان، من المحتمل أن تعزز تركيا دعمها للفصائل السنية ضد الجماعات الشيعية الموالية لإيران. وفي القوقاز الجنوبي، فإن سعي تركيا إلى إنشاء ما يسمى "ممر زنغزور"، وهو طريق عبور استراتيجي يربط تركيا بأذربيجان عبر الأراضي الأرمينية، يمثل تهديداً بقطع الوصول البري الإيراني إلى أرمينيا، الشريك الاستراتيجي المهم للحفاظ على نفوذ طهران الإقليمي ومساراتها التجارية في القوقاز، مما يعزلها اقتصادياً وجيوسياسياً.
أدى سقوط الأسد إلى تأجيج السخط الداخلي بين الموالين للنظام في طهران، إذ وصف بعضهم هذه الخسارة بأنها خطأ استراتيجي ووجهوا انتقادات علنية للحكومة على شاشات التلفزيون الرسمي. وبالنسبة إلى نظام يعتمد بصورة كبيرة على المؤيدين المتحمسين، فإن مثل هذا الاستياء يشكل تحدياً خطراً. علاوة على ذلك، هناك مخاوف من أن الجماعات السنية المتطرفة في المناطق الجنوبية المضطربة في إيران، مثل المناطق التي يقطنها العرب والبلوش، قد تتشجع بانتصار الجماعات ذات التفكير المماثل في سوريا، مما يزيد من خطر الاضطرابات في وقت أصبحت الحكومة في طهران أضعف. وتشكل الانتكاسة الاستراتيجية لإيران فرصة فريدة للولايات المتحدة للحد من احتمالات اندلاع صراع جديد وإرساء الأساس للاستقرار الدائم في سوريا والمنطقة .
هل هيأت إيران مبررات قانونية للحرب عليها ؟؟
إن استخدام القوة في ظل النظام القانوني الدولي الجديد يوصف بأنه غير محدود ولا يخضع لرقابة قانونية مُحكَمة ، الأمر الذي أدى الى انتشار ظاهرة لجوء الدول إلى استخدام القوة ، مع وجود التحريم لإستخدامها في القانون الدولي المعاصر، مما أثر على بعض المفاهيم القانونية والسياسية وفي مقدمتها مفهوم السيادة الدولية ، وهو ما جعل الفجوة كبيرة بين مفهوم السيادة كما جاء به ميثاق الأمم المتحدة وبين الممارسة الدولية المستظلة بمظلة الشرعية الدولية.
ومنح ميثاق الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي حق استخدام القوة لفرض الشرعية الدولية على وفق الفصل السابع منه ، الذي يُعدُّ الجهاز المختص بإستخدام القوة لفرض الشرعية الدولية ، التي تسلتلزم حدوث إنتهاك إنتهاك جسيم لهذه الشرعية مما يتطلب استخدام القوة ، إذ يجب توافر أساس قانوني لاستخدام القوة إنفاذاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ، وهو ما يخلق حالة من التوتر والإضطرابات في منطقة أو أكثر من العالم .
ومن ناحية ثانية ، أن أنعدام الأمل في حالة الفشل في حل الأزمة المترتبة على إنتهاك الشرعية الدولية بالطرق السلمية على وفق الفصل السادس من الميثاق، سيكون استخدام القوة هو الخيار الأخير للمحافظة على السلم والأمن الدوليين على وفق الفصل السابع من الميثاق ، إذ حصر الميثاق هذه الصلاحية بالأعضاء الخمسة الدائمة في مجلس الأمن إلى استخدام القوة.
ومن ناحية أخرى ، فإن وجود رغبة دولية حقيقية في استخدام القوة لمواجهة انتهاك الشرعية الدولية ،وهذه الرغبة يجب أن يتخذ قرار إستخدام القوة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وعدم إستخدام إحداها حق النقض (VETO) ضد مشروع القرار المعروض عليه . وتعددت المبررات القانونية والسياسية لإضفاء الشرعية الدولية على تصرفات وقرارات صادرة عن أشخاص القانون الدولي ، لاسيما الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وإسرائيل المدعومة منها، فضلاً عن انتهاك هذه القرارات وتلك التصرفات لقواعد وأحكام الشرعية الدولية ، ويعد استخدام القوة لفرض الشرعية الدولية من قبل الدول من أكثر القضايا أهمية وحساسية لأنه يتعلق بإحدى المصالح الحيوية والجوهرية للمجتمع الدولي وسيادة الدول ، إذ ثمة إنتهاك لأحكام القانون الدولي العام المتعلق باستخدام القوة تحت ذريعة فرض الشرعية الدولية ممن يملك فرض الأمر الواقع ، كما حصل مع العراق في الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2003بدعوى تدمير أسلحة الدمار الشامل في العراق ، إذ أن قرار مجلس الأمن الدولي 1441(2002)، لم يمنح أعضاء مجلس الأمن الدائميين إستخدام القوة تلقائياً ، دون الرجوع الى مجلس الأمن الدولي للتأكد من أن العراق إنتهك القرارات الدولية ذات الصلة بالحالة مع الكويت على وفق تقرير من لجنة الرقابة والتحقق إنموفيك (UNMOVIC)، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية إنتهكت ميثاق الأمم المتحدة وإحتلت العراق في سنة 2003 ، وبادرت إيران إلى الاعتراف بحكومة الإحتلال الأمريكي المنتهك للشرعية الدولية، في سبتمبر/أيلول 2004.‘لى الرغم من أنها كانت أحجد أطراف محور الشر على وفق التصنيف الأمريكي (العراق – إيران – كوريا الشمالية) ، وهنا إرتكبت خطأً إستراتيجياُ آخر على حساب مصالح عقائدية آنية قصيرة الأجل أم طويلة أم بينهما ، إذ تم إستفراد إيران بعد إخراج العراق من المعادلة كقوة توازن في الشرق الأوسط .
في 12 يونيو 2018: الرئيس الأمريكي ترامب إلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة في فندق كابيلا في القمة الأولى بين زعيمي البلدين. وقع ترامب وكيم إعلانًا مشتركًا يوافقان على "إقامة علاقات جديدة بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية" ، و "بناء نظام سلام دائم ومستقر في شبه الجزيرة الكورية" واستعادة بقايا أسرى الحرب MIA. كيم ملتزم أيضًا بـ "العمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية" والتزام ترامب بتوفير ضمانات أمنية لكوريا الشمالية. في مؤتمر صحفي عقب القمة ، أعلن ترامب أيضًا عن التزامات أخرى وافق عليها هو وكيم والتي لم يتم تضمينها في البيان المشترك ، بما في ذلك إلغاء التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. إذن لم تبق في الساحة سوى الضلع الأخير من دول محور الشر إيران كما صنفتها أمريكا .
يُعدٌّ تحقيق الأمن الجماعي للدول مسؤوليتها وتضامنها وتعاونها من أجل تحقيق المصالح المشتركة، ومنع الدول من محاولة إمتلاك اسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية ، وإمتلاك القوة التي تهدد بها السلم والأمن الدوليين ، فنظام الأمن الجماعي ؛ الذي تتحمل فيه الجماعة الدولية المنظمة مسئولية حماية كل عضو فيها والسهر على أمنه من الاعتداء أو التهديد بإستخدام القوة بصورة مباشرة أو من خلال الوكلاء ، ويهدف نظام الأمن الجماعي إلى صيانة السلم والأمن الدوليين ، ويُكرس مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية
أعدت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومعظم الدول الأوربية إيران مسؤولة عن أحداث السابع من تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى) ، بسبب دعمها للفصائل المسلحة في غزة (حماس)، وفي لبنان (حزب الله) ونظام بشار الأسد قبل سقوطه ، و(أنصار الله الحوثيين في اليمن) ، و(الفصائل المسلحة والحشد الشعبي في العراق) ، ورفع شعار وحدة الساحات أذرعاً إيرانية تقاتل بأسلحة إيرانية وتعيش على تمويلها ، فأصبحت إيران في نظر الولايات المتحدة الأمريكية وداعمي إسرائيل مهددة للسلم والأمن الدوليين في منطقة الشرق الأوسط .
لا يكاد يُختلف في أنّ التأثير الواسع الذي أحدثته عملية “طوفان الأقصى” والردّ “الإسرائيلي” المتواصل حتى اليوم لم ينحصر تأثيره فقط في مصير قطاع غزّة ومسارات الملفّ الفلسطيني؛ وإنما يمتدّ الـتأثير في عموم منطقة الشرق الأوسط، بل قد يكون التأثير عالمياً أيضاً مع انخراط دولي غير مسبوق وتفاعلات عسكرية وسياسية واقتصادية مع الحدث؛ إذ بات الحدثَ الأكبر والأهمّ بعد اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا في شباط فبراير 2022، وأصبح بمثابة زلزال سياسي وأمني وعسكري يرى خبراء استراتيجيون أن ما قبله لن يكون كما بعده، وهذا ما تحدّث عنه رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو صراحة بعد يومين من عملية “طوفان الأقصى
وتأكيداً لذلك بدا منذ الأيام الأولى للحرب في غزة أن مدى التكاتف الغربي مع “تل أبيب” يتعدّى مرحلة إدانة هجوم حركة حماس والتصدّي له، وظهر هذا جلياً في إرسال الولايات المتحدة حاملتَي طائرات ووحدات كوماندوس إلى مياه المتوسط، استباقاً لأي حدث مفاجئ قد يطرأ خارج حدود قطاع غزة .
أمام هذا المشهد شكّلت إيران طرفاً أساسياً في حيثيات المعركة ففضلاً عن ؛ عدم تدخّلها المباشر وتأكيد وزير خارجيتها في أكثر من مناسبة عدم علم بلاده مسبقاً بشأن العملية؛ إلا أن التصريحات “الإسرائيلية” تواصلت بشأن دور مُحتمل لإيران، لينتهي الأمر باتهامها بإمداد حركة حماس مالياً ولوجستياً، دون توجيه اتهام مباشر لها بالوقوف وراء هجوم السابع من أكتوبر
وعوضاً عن توجيه الاتهام المباشر الى ايران حرصَ القادة السياسيون والعسكريون في “إسرائيل” على تكرار التحذيرات والتهديدات من تورُّط إيران في سعيها نحو توسيع نطاق الحرب، وليس المقصود هنا التدخل المباشر مما ليست إيران بوارده بالمطلق؛ إنما من خلال أذرعها وميليشياتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن. فكان الردّ الإيراني على الحرب في غزّة ذا طابعَين :
الأول: سياسي؛ ظهر عبر التصريحات المتكررة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان (قبل مقتله) الذي طالبَ في عدة مناسبات بإيقاف الحرب تحت تهديد “توسيع نطاقها”
الثاني: عسكري؛ ظهر عبر ما يمكن تسميته “تحرّشات عسكرية” لأذرع إيران من جنوب لبنان وجنوب سوريا، فضلاً عن هجمات من قبل ميليشيا الحوثي على طرق الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهجمات محدودة ضد القوات الأمريكية في العراق وشرق سوريا، مع تجنُّب إيران المواجهة المباشرة.
استطاعت إيران عبر أذرعها المحلية في لبنان والعراق وسوريا واليمن (أي: الدول التي تورّطت بتدميرها أو جعلها دولاً فاشلة) ترسيخ صورة “الدولة المقاومة” لـ “الغطرسة الإسرائيلية والأمريكية”، التي لم تستطع أي دولة عربية أخرى القيام بما تفعله من إطلاق التهديدات التي ترسلها بشكل يومي لـ “تل أبيب”، حتى ارتفعت في الأسابيع الأولى من الحرب في غزة أصوات من سكان القطاع ترحّب بموقف إيران من الحرب ودعمها المقاومة الفلسطينية في مقابل “موقف خانع” من الدول العربية، سواءٌ المطبِّعة منها أو غير المطبّعة.
سعت إيران بتلك الهجمات إلى أن توجّه رسالة هي الأكثر أهمية بالنسبة إلى إيران: موجّهة إلى الجانبَين الأمريكي والأوروبي، توضّح فيها إيران أنها ليست بصدد تقديم أية تنازلات، سواءٌ فيما يتعلّق ببرنامجها النووي أو ما يتعلّق بمناقشة نفوذها في الشرق الأوسط، بل سعت لإظهار نفسها لاعباً رئيساً وليس ثانوياً، سواءٌ على الجانب العسكري أو السياسي، والمهمّ في الأمر أنها اكتسبت كل ذلك دون أن تتدخّل عسكرياً بشكل مباشر؛ إنما استغلّت قواعد وجودها ونفوذها في الدول التي تهيمن على القرار فيها.من خلال تأجيج حرب الوكالة .
فالحرب بالوكالة تنشأ عندما تستخدم القوى المتصارعة أطرافاً للقتال بدلاً عنها بشكل مباشر ، إذ تأمل هذه القوى أن تتمكن هذه الأطراف بضرب الأطراف الأخرى ، دون الإنجرار الى حرب شاملة .
لو دققنا قواعد القانون الدولي المدونة والعرفية ؛ سيتبين لنا أن الموقف من الحرب بالوكالة يكاد أن ينعدم في هذه القواعد بشكله الصريح ، إلا أن آثارها هي المعنية بالتنظيم على وفق التنظيم الدولي للمسؤولية المدنية إذ يقول الفقيه روبرتو اغو(إن قانون المسؤولية الدولية هو قانون العواقب)
تنخرط الدول في الحروب بالوكالة لأسباب متداخلة من الجيوسياسي والأيديولوجي والسياسي الداخلي والإقتصادي ، ولكن يبدو أن العوامل الجيوسياسية والأيديولوجية هي الأساسية لمثل هذه الصراعات في حين يبقى دور العوامل السياسية والاقتصادية محدوداً . وحرب الوكالة التي خاضتها إيران بعد طوفان الأقصى أعدتها الولايات المتحدة الأمريكية تهديداً لمصالحها ومصالح حلفائها الإستراتيجين في المنطقة وفي المقدمة إسرائيل ، مما يتطلب منها الدعم الإضافي التي يجب أن تقدمها لحلفائها سواءاً أكان هذا الدعم سياسياً أم إقتصادياً أم عسكريا . بعد تفردت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عالمية – بدون منازع – بفرض إرادتها للتأثير المباشر في صناعة القرارات الدولية داخل مجلس الأمن بما يخدم مصالحها ويعزز من سيطرتها العالمية في ظل مفهوم " النظام العالمي الجديد " الذي وسع من مفاهيم مهددات السلم والأمن الدوليين تحت مسميات مكافحة الإرهاب الدولي وحماية حقوق الإنسان ، وإمتلاك أسلحة الدمار الشامل . مما أدى الى إهدار قواعد وأحكام الشرعية الدولية التي تُحظر التدخل في شؤون الدول الداخلية ، وتقرر مبدأ المساواة في السيادة ، وتُحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية ، وتدعو إلى اتباع الوسائل السلمية في حل المنازعات الدولية
فعندما يحدث انتهاك للسلم والأمن الدوليين يصبح تدخل الأمم المتحدة مشروعاً، على سبيل الاستثناء وخروجاً على القاعدة العامة المقررة بتحريم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم مشروعيته، وقد تقرر هذا الاستثناء لمصلحة المجتمع الدولي بأسره وليس لمصلحة دولة معينة او مجموعة من الدول . مع الاحتفاظ بحق الدول الفردي والجماعي في الدفاع عن النفس إذا تعرضت الى العدوان ، فالأمن الجماعي ؛نظام تتحمل فيه الجماعة الدولية المنظمة مسؤولية حماية كل عضو فيها والسهر على أمنه من الاعتداء والخطر ، لآن من مقاصد الأمم المتحدة حفظ السلم والأمن الدوليين . يوكل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين ، فالأمن الجماعي يقوم على مجموعتين من الوسائل، المجموعة الأولى: تشمل الوسائل الوقائية التي تحول دون الإخلال بالسلم والأمن الدوليين أو تهديدهما، والمجموعة الثانية : تشمل الإجراءات العلاجية أو الرادعة والتي من شأنها أن تزيل الآثار المترتبة على الإخلال بالسلم والأمن الدوليين وتعيدهما إلى نصابهما، لذا فإن حماية الأمن الجماعي يتم من خلال أجهزة الأمم المتحدة وميثاقها ، وخلاف ذلك يُعدُّ خرقاً للميثاق وسابقة خطيرة في العلاقات الدولية . إذ يسود قانون القوة بدلاً من قوة القانون .
إلا أن هناك إعتبارات كحالات الدفاع عن النفس تضطر الدول معها الرجوع إلى استعمال القوة إستثناء على القاعدة الأساسية التي نصت عليها المادة (2/4) من الميثاق ، ومن تلك الحالات التي شرعها الميثاق حالة الدفاع الشرعي الفعلي لا الوقائي طبقاً لنص المادة (51) منه التي تركت حرية استخدام القوة للدول.
وللدول استخدام هذا الحق بصفة عامة عند وقوع هجوم مسلح أو عدوان أو حتى مجرد تهديد بالعدوان ،وهذا القول على إطلاقة يعترف للدول بالحق في الدفاع الشرعي الوقائي ، من خلال التفسير الموسع للمادة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة ، ولحق الدفاع الشرعي، أو كان هناك من العلامات ما ينبئ بقرب وقوعه على الدولة، لذا فإن حق الدفاع الشرعي يثبت للدولة في تلك الحال، وأطلق عليه أسم حق الدفاع الشرعي الاستباقي أو الوقائي لأنه حق لايمكن نقضه أو تقييده بالقواعد القانونية .
ويرى بعض الفقهاء أن حق الدفاع الشرعي يكون عندما يقع فيها العدوان المسلح بالفعل، لأن حق الدفاع الشرعي في أصله إستثناء على القاعدة العامة الآمرة التي تحظر استعمال القوة في العلاقات الدولية التي ورد النص عليها في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة ، وإننا نؤيد الرأي الثاني الذي يقيد حق الدفاع الشرعي على الحالات التي يقع فيها العدوان المسلح . لأن إطلاق مبدأ اللجوء الى الحروب الإستباقية تضر بالدول الصغيرة كما جرى مع العراق في 2003 عندما تعرض للإحتلال على وفق هذا المبدأ تحت ذريعة إمتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل (هذا المبدأ أيدته إيران بقبولها بنتائج العدوان على العراق سنة 2003 والإعتراف بالحكومة التي نصبها الإحتلال في أيلول 2003) ، واليوم تدفع ثمن هذا القبول بنتائج مبدأ الحرب الإستباقية ، فشنت عليها كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حرباً إستباقية لتدمير برنامجها النووي الذي عُدَّ خطراً وجودياً على إسرائيل ، وتهديداً وخطراً على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة في مقدمتم إسرائيل .
تهديد إيراني ... وتنديد أوربي
نددت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في بيان مشترك امس الاثنين بـ"تهديدات" طهران بحق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية في إيران وإعلان الأخيرة تعليق التعاون مع الوكالة.
واتهمت طهران غروسي بـ"خيانة التزاماته" لعدم إدانته الضربات الإسرائيلية والأميركية. وصوّت المشرّعون الإيرانيون الأسبوع الماضي على تعليق التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وجاء في البيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث إن "فرنسا، ألمانيا، والمملكة المتحدة تدين التهديدات بحق... غروسي وتجدد دعمنا الكامل للوكالة".
ودعوا "السلطات الإيرانية إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات لوقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وتابع البيان "نحثّ إيران على الاستئناف الفوري للتعاون الكامل بما يتماشى مع التزاماتها الموجِبة قانونا، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة وأمن موظفي الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اعتبر أن "إصرار غروسي على زيارة المواقع التي تعرضت للقصف بحجة الضمانات لا معنى له، وربما ينطوي على نية خبيثة".وتُعِدُّ طهران أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في 12 يونيو والذي اتهم إيران بتجاهل التزاماتها النووية، كان بمثابة "ذريعة" للحرب التي شنتها إسرائيل في 13 يونيو. ونفت إيران الأحد توجيه "أي تهديد" لغروسي. وقال سفيرها في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في مقابلة مع شبكة سي بي إس الأميركية "ليس هناك أي تهديد" للمدير العام أو المفتشين، مؤكدا أن مفتشي الوكالة موجودون في إيران "في ظروف آمنة".
وفي تقييم حذر وصريح، أكد غروسي أن البرنامج النووي الإيراني "لا يزال حيًا"، وأن لدى طهران القدرة على استئناف تخصيب اليورانيوم خلال أشهر، مما يطرح تساؤلات كبرى بشأن فعالية الضربات الأخيرة ويضعف السردية الأميركية الإسرائيلية حول "القضاء التام" على هذا الملف الحرج. قال غروسي إن "المرافق النووية الإيرانية لم تدمر تماما"، مشيرًا إلى بقاء بعض أجهزة الطرد المركزي في حالة صالحة للعمل. كما أضاف أن كمية من اليورانيوم المخصب – تُقدّر بأكثر من 400 كلغ – لا تزال مصيرها مجهولا، ما يزيد من الشكوك حول حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النووية الإيرانية.
الخاتمة
انتهت الحرب الإسرائيلية – الإيرانية في اثنتي عشرة ليلة، ولكن ما لم ينتهِ هو سؤال المرحلة، هل دخلت المنطقة في تهدئة مستقرة، أم في هدنة هشّة مؤقتة تسبق جولة جديدة قد تكون الأخيرة للنظام الإيراني؟ فالمواجهة وإن بدت قصيرة، حملت معها تغيراً عميقاً في معادلات الردع، وأعادت صياغة موقع إيران في النظام الإقليمي والدولي.
لم تكن هذه الحرب شبيهة بسابقاتها. كانت أقرب إلى عملية جراحية استراتيجية نفذتها الولايات المتحدة بدقة ضد المنشآت النووية الإيرانية، والسياق الإقليمي والدولي لن يمنح إيران ترف المناورة كما في السنوات السابقة. الضربة الأمريكية لم تكن مجرد رسالة عسكرية، بل كانت كسراً لهيبة الردع الإيراني، ووضع النظام أمام أحد خيارين، التفاوض وفق شروط الحد الأدنى الأمريكي، أو الذهاب إلى مواجهة لا يضمن عواقبها. الرسالة كانت واضحة هذه المرة، لم تكن إسرائيل وحدها في الميدان، بل أمريكا بقدراتها العسكرية والاستخباراتية، وبقرار سياسي دون تردد.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم نموذجاً جديداً في التعامل مع إيران. هو رجل الصفقات السريعة، لا الحروب الطويلة. وبهذه الروح أراد أن يُنهي الحرب كما بدأها، بضربة، فتفاهم، فإغلاق للملف. لكنه يعرف أن طهران قد لا تستجيب بالسرعة التي يريدها. لذلك، أعطاها ما يشبه "مهلة تفاوض"، وهو يدرك أن أي مماطلة فيها ستُعتبر مساراً نحو الجولة الثانية من الحرب، وهذه المرة قد لا تكون على المنشآت بل على النظام ذاته.
لكن هل تتنازل إيران حقاً؟ السؤال لا تزال إجابته ضبابية. النظام يتصرف كما لو أنه لا يزال يمتلك القدرة على إدارة الوقت والتكتيك، لكن الواقع يقول إن زمن المماطلة انتهى. الفرصة الأخيرة أمام إيران قد تكون بالفعل هذه التهدئة. ولكن إذا اختارت كسب الوقت كما فعلت في المفاوضات السابقة طوال السنوات الماضية أو حتى الجولات الخمس الأخيرة، فإن الجولة الثانية من الحرب لن تكون محدودة كما في الجولة الأولى. بل ستكون مفتوحة على إسقاط النظام، وتجفيف أذرعه، وتفكيك ما تبقى من شبكة وكلائه.
وأخطر ما في المشهد ليس الحرب التي انتهت، بل الغموض الذي يكتنف ما بعدها. فوقف إطلاق النار لم يحلّ الأزمات، بل جمّدها. والخوف كما جربته شعوب المنطقة من قبل، أن يكون الصمت الحالي مقدمة لانفجار أعنف، فنهايات الحروب تُكتب دائماً بلغة تشبه بداياتها.
المنطقة أمام مفترق نادر، إما أن تستثمر في نهاية فعلية للحرب تؤسس لحوار جاد حول مستقبل إيران ودورها، أو أن تعود سريعاً إلى حافة الخطر. ولذا، وهذه المرة تحديداً العالم بدأ بالفعل -ولو احترازياً- التحضير لمرحلة ما بعد نظام ولاية الفقيه، فلا مساحة للمفاجآت في مشهد تحكمه الحسابات الدقيقة.
وتتابع المصادر: ما تحمله الورقة الأميركية هو "نافذة الفرصة الأخيرة" قبل الانتقال إلى مرحلة فرض المعادلات بالقوة. لا طلب بسحب السلاح بالإكراه الآن، لكن لا مهلة مفتوحة بعد اليوم. وخط الحدود لا يمكن تثبيته ما لم تُقفل كل الثغور، جنوبًا وشرقًا، أرضًا وسلاحًا، بحوار الداخل بسقف زمني قبل هجوم الخارج.
أبلغت الولايات المتحدة مجلس الأمن الدولي في رسالة، يوم الجمعة 27/6/2025، اطلعت عليها رويترز، أن هدف الغارات الأميركية على إيران مطلع الأسبوع الماضي "كان تدمير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم ومنع الخطر الذي يمثله حصول هذا النظام المارق على سلاح نووي واستخدامه له". وكتبت دوروثي شيا، القائمة بأعمال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالسعي إلى اتفاق مع الحكومة الإيرانية". وبررت واشنطن الضربات بأنها دفاع جماعي عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تتطلب إطلاع مجلس الأمن المكون من 15 عضوا فورا بأي إجراء تتخذه الدول دفاعا عن النفس ضد أي هجوم مسلح.
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه سيفكر في قصف إيران مجددا إذا كانت طهران تخصب اليورانيوم إلى مستوى يقلق الولايات المتحدة.
Tom and Jerry الصراع الأبدي بين توم ، الذي يحاول بطرق متقنة الاطباق على جيري الماكر، حرب المقالب هل ستنتهي ؟!
الإستنتاجات والتوصيات :
1-الحروب بالوكالة هي نزاعات مسلحة غير دولية تهدد الأمن والسلم الدوليين ، لأنها قد تتحول الى نزاعات مسلحة دولية كما حدث بين إيران وإسرائيل وتدخل الولايات المتحدة كادت أن تشمل المنطقة كلها .
2-لا أحد ينكرُ للشعب الفلسطيني حقه في الدفاع عن حقوقه في أرضه ، إلا أن إستغلال هذه القضية لتحقيق أهداف عقائدية توسعية ، إذ كانت إيران على لسان مسؤولين كبار يتباهون أنهم يسيطرون على عواصم عربية أربعة ، إذ راودتهم الأحلام الإمبراطورية التي إنتهت بإنتصار الدولة الإسلامية في مدائن العراق .تولت جامعة الدول العربية مسؤولية إيجاد الحل للقضية الفلسطينية ، بما يجنب المنطقة حروبا وصراعاً منذ أكثر من سبعة عقود ، إذ تحضى إسرائيل دول شرق العالم وغربها عسكرياً ومادياً وسياسياً ، وهناك خلل واضح في ميزان القوة بين أطراف النزاع ، لذا فإن الجنوح للحل السلمي سيجنب المنطقة ما لا يحمد عقباه .
3-إن الحروب الإستباقية إنتهاك لميثاق الأمم المتحدة لأنها توسع في تفسير المادة (51) من الميثاق وكان على إيران أدانة إحتلال العراق الذي جرى على وفق هذا المبدأ ، بدلاً من الإعتراف بمخرجاته ، النظام الطائفي التحاصصي في العراق ، وها هي اليوم تدفع الثمن .
4-أن على نظام طهران التحول بالبلاد من إيران الثورة الى إيران الدولة ومغادرة سياسة تصدير الثورة ، وتفكيك الوكلاء ، ومن ثم بناء علاقات مصالح مشتركة متوازنة مع محيطها الإقليمي ، للخفاظ على السلم والأمن الدوليين في المنطقة .
5-أن على إيران أن تتيقن أن لا أحد يسمح لها بإمتلاك السلاح النووي ؛تى أقرب حلفائها مثل الإتحاد الروسي والصين ، فضلاً عن الVETO الإسرائيلي المدعوم أوربياً وأمريكيا بإستحالة السماح لها بإمتلاك السلاح النووي ، لا سيما أن طهران أفصحت عن هذه الرغبة برفع التخصيب الى (60%) ، وإخفاء معلومات عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
6-في أية حرب لا يوجد رابح ، الطرفان يتكبدون الخسائر البشرية والمادية
7-إن العقل والمنطق يدعوان إيران الى تغليب مصلحة شعبها والمنطقة وأن تتخلى عن العناد والمماطلة وتبدأ في أقرب وقت مفاوضات مباشرة لغلق ملفها النووي غير السلمي ، والحصول على حقوقها المشروعة بالإستخدام السلمي للطاقة النووية ، ويمكنها أن تقدم حلولا زمنية بالتخلي عن التخصيب لمدة (10سنوات) لإثبات حسن النية والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية ، لتعود إيران الى دولة فاعلة في المنطقة وطرفاً مهماً في التوازن الدولي لحفظ الأمن والسلام الدوليين .
8-إذا إستمرت إيران في إتباع سياسة المماطلة وكسب الوقت على أمل حدوث تغييرات في الإدارة الأمريكية أو سياستها ، فإنها ستقود إيران والمنطقة الى جولة جديدة من المواجهة ، التي سيقودها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ، وستكون تكلفة الحرب هذه المرة على إيران باهضة ، قد تقود الى سقوط النظام بل وحتى تفكيك الدولة الإيرانية .
9-سيتم تصفير مناطق الصراع في المنطقة والتخلص من وكلاء إيران في فترة الهدنة الهشة هذه ، وسيتم الإستفراد بإيران وتدميرها في جولة حرب جديدة ، وعندها لات ساعة مندم ، ألا هل بلغت ... اللهم فإشهد .
الدكتور
سهيل أحمد علي
باحث قانوني
1تموز2025
المصادر :
مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط وبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية – رويترز – سكاي نيوز عربية –يورو نيوز – RT عربية – فرانس 24 – إذاعة RFI الفرنسية - مجلة العرب اللندنية – إيران وأبرز المتغيرات الفاعلة في الشرق الأوسط للعام 2023 ، تقرير أعده مركز الحوار السوري ونشر ضمن التقرير الإستراتيجي السنوي التاسع للمنطقة العربية ، صحيفة "وول ستريت جورنال" - مجلة “ناشيونال أنترست” ، شبكة سي بي إس الأميركية – حمد عون عبد ، دور القانون الدولي في استخدام القوة لفرض الشرعية الدولية ، رسالة ماجستير غير منشورة ، معهد البحوث والدراسات العربية ، القاهرة ، 2012