السيناتور جو ويلسون : طهران تحصل بمساعدة العراق على مليار دولار سنوياً من تهريب النفط
حسب مراقبين ومسؤولين محليين في البصرة وبغداد، فإنّ أكثر من 40 فصيلاً مسلحاً ونحو عشرة أحزاب سياسية في العراق تتغذّى مادياً على النفط المهرّب من جنوب العراق، بالإضافة إلى ست جهات كردية تموّل نفسها أيضاً من النفط العراقي المهرب في الشمال
ملف تهريب النفط الذي تعاظم وبات تحدياً أمام الحكومة بسبب ما يتكبّده العراق يومياً من خسائر جراء تهريب النفط الخام أو مشتقاته منذ الاحتلال الأميركي للبلاد 2003. وكشف مؤخراً وزير عراقي في بغداد عن مفاتحة الحكومة العراقية للجانب الإماراتي إزاء ملف تهريب النفط العراقي عبر مياه الخليج العربي ومساعدة أطراف إماراتية لعصابات ومافيات التهريب بطرق مختلفة. ووفقاً للوزير فإنّ "جهات إماراتية، بينها شيوخ معروفون في أبوظبي والفجيرة والشارقة ورأس الخيمة، متورّطون بالتعامل مع شبكات ومافيات نفط عراقية معظمها مرتبطة بمليشيات سبق لأبوظبي أن أدرجتها على لائحة الإرهاب . ولفت الوزير إلى أنّ "الحكومة العراقية بدأت تتحرّك فعلياً مع المسؤولين في الإمارات للعمل على هذا الموضوع، لكن بشكل غير معلن، لعدم إثارة أزمة أو استغلال الموضوع سياسياً"، مؤكداً شراء طنّ النفط العراقي من قبل جهات غير رسمية في الإمارات، لكنها مقربة من النظام، بمبلغ لا يتجاوز 250 دولاراً (طنّ النفط يعادل نحو 7 براميل نفط). وبيّن أنّ "النفط العراقي المهرّب يذهب معظمه إلى الشارقة ورأس الخيمة والفجيرة، لتشغيل محطّات كهرباء هناك أو لخلطه مع النفط الإيراني الخام بغية تخفيف نسبة الكبريت، إذ إن من المعروف ارتفاع نسبة الكبريت في النفط الإيراني الخام، وهو ضار بالبيئة، ويتطلّب خلطه مع نفط عراقي أو سعودي لتخفيف نسبة الكبريت فيه". وتابع الوزير أنّ "الأموال التي تحصل عليها شبكات تهريب النفط العراقي، يتم إيداعها في بنوك إماراتية"، مضيفاً أنه "تمّ ضبط نماذج وأذونات قطع ومرور جمركي بأختام شركات إماراتية لها مكاتب في موانئ إماراتية، مثل شركة العهد الجديد وشركة جبل علي، إذ وجدت بحوزة مهربي النفط العراقي".ووجه الإتهام الى السلطات الإماراتية بـ"تسهيل عمل عصابات وشبكات تهريب النفط العراقي من البصرة"، بأنّ "النفط المهرّب يباع لجهات إماراتية غير حكومية بأسعار بخسة، لكن تلك الجهات مسكوت عنها في الإمارات". وأنّ "عمليات تهريب النفط العراقي تتمّ من قبل جماعات وعصابات مدعومة من أحزاب وجهات مسلحة تقوم بنقل النفط العراقي بطرق مختلفة". وموضوع تهريب النفط العراقي "بدأ منذ عام 1990 بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق، لكنّ الدولة هي التي كانت تقوم بتهريبه وبيعه وقتها للحصول على الدولار لتوفير المواد الغذائية والأدوية ، إلا أنّ الأمر ما زال متواصلاً، لكن هذه المرة من خلال عصابات وجماعات مدعومة من أحزاب وجماعات مسلحة، تهرّبه وتبيعه بأسعار أقّل بكثير من أسعار السوق العالمي".إذ أنّ "الباخرة التي تنقل هذا النفط المهرّب لا تملك أوراقاً رسمية بحمولتها، وتحمل نفطاً غير شرعي، وهو تعامل مع عصابات لا أكثر"، وعمليات التهريب تلك، التي تتم في العادة من داخل حقول النفط العراقية أو عبر كسر أنابيب التصدير وسحب كميات كبيرة من النفط منها، ثمّ نقله في صهاريج ضخمة إلى المياه العراقية في البصرة". وأشار إلى أنّ "قوات بحرية عراقية تمكّنت من اعتقال عدد من المهربين في عرض مياه الخليج وقيّدتهم، وعند التحقيق معهم، تبيّن أنّ بعضهم يتبع لجهات عراقية سياسية". وأعلنت قيادة شرطة نفط الجنوب، في وقت سابق ، عن إلقاء القبض على عصابة لتهريب النفط في البصرة. وذكر بيان لها أنّ قواتها "ألقت القبض على عصابة متخصصة بتهريب النفط تتكوّن من اربعة أشخاص في محافظة البصرة"، مضيفةً أنّه "تمت إحالة المتهمين إلى الجهات المختصة لإتمام الإجراءات القانونية". علماً أن هناك جهات من بعض القطاعات الماسكة لهذه المناطق تتستر على التهريب، وأنّ الفصائل المسلّحة تحصل من تهريب النفط على مبالغ تصل إلى مئات آلاف الدولارات في اليوم الواحد. وأنّ هناك جهات تمتلك السلاح، وتمتلك المليشيات وتمتلك القوة، تسيطر على تهريب النفط، ويجب إيقافها، الا ان الأمر المثير للإستغراب سكوت الحكومة، في وقت نحتاج فيه محاربة حقيقية وقوانين صارمة لمنع تبدّد ثروات البلد وسرقتها. فآبار النفط مفتوحة أمام المهرّبين في القيارة والدجيل وعلاس وعجيل (شمال العراق)، والبصرة والعمارة (جنوب العراق)"، على الرغم من أن الدستور ينص على انّ هذه الثروات هي ملك للشعب، وليست لطائفة أو حزب، ومن يتاجر بالنفط ستصبح لديه قوة وسلاح وعتاد ومقدّرات اقتصادية عالية، وسيصبح قوةكبيرة يصعب مجابهتها ، ويعدّ ملف تهريب النفط العراقي من أبرز المشاكل التي واجهت السلطات العراقية المتعاقبة منذ الاحتلال الأميركي للبلاد سنة 2003، إذ تقدّر سنوياً خسائر العراق جراء عمليات التهريب بنحو مليار دولار، وتتورّط المليشيات المسلحة بجرائم التهريب، وأكّد الخبير في الشأن العراقي وأحد الباحثين في مجال جهود مكافحة تهريب النفط العراقي، أحمد المحمود أنّ "أطراف معادلة تهريب النفط عبر البصرة من خلال مياه الخليج العربي هي: المهرّب أو شبكة التهريب، والوسيط والجهة المستفيدة"، مضيفاً أنه "في كل الأحوال هناك دور إماراتي في العملية؛ سواء عبر شراء النفط المهرّب، أو بسبب تحوّل الإمارات لوجهة رئيسة تتجه إليها أموال المهربين التي يحصلون عليها من بيع النفط المهرّب، عبر حسابات في أبوظبي ودبي" ولفت المحمود إلى أنّ "البحرية العراقية اعتقلت بحارة هنوداً، تبيّن أنّ قسماً منهم يتبع لشركة مقرّها في الإمارات، وهناك معتقلون الآن في البصرة من جنسيات إيرانية وسورية، ألقي القبض عليهم في عرض البحر خلال عمليات تهريب مشتقات نفطية تبيّن أنهم سرقوها من العراق، ولفت إلى أنّ "كميّة ما يتمّ تهريبه من النفط يومياً من البصرة عبر الخليج، يبلغ ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف طنّ من النفط العراقي".
المصدر - وكالات