تعزيز وحماية حقوق الإنسان للجميع - مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان

دليل الأمم المتّحدة لمنع ممارسات تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، والتحقيق في تلك الممارسات

Blog

دليل الأمم المتّحدة لمنع ممارسات تنفيذ عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، والتحقيق في تلك الممارسات

الإجراءات الوقائية

1تحظر الحكومات، بموجب القانون، جميع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وتكفل اعتبار هذه العمليات جرائم بموجب قوانينها الجنائية، يعاقب عليها بعقوبات مناسبة تراعي خطورتها. ولا يجوز التذرع بالحالات الاستثنائية، بما في ذلك حالة الحرب أو التهديد بالحرب، أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخري، لتبرير عمليات الإعدام هذه. ولا يجوز تنفيذ عمليات الإعدام هذه أيا كانت الظروف، حتى في الظروف التي تضم، علي سبيل المثال لا علي سبيل الحصر، حالات النزاع المسلح الداخلي، وحالات استخدام القوة بصورة مفرطة أو مخالفة للقانون من جانب موظف عمومي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية، أو من جانب شخص يعمل بتحريض أو بموافقة صريحة أو ضمنية منه، وحالات الوفاة أثناء الاحتجاز. ويكون هذا الحظر أقوي في مفعوله من المراسيم التي تصدرها السلطة الحكومية.

2توخيا لمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، تتكفل الحكومات بفرض رقابة دقيقة، ذات تسلسل قيادي واضح، علي جميع الموظفين المسؤولين عن القبض علي الأشخاص وتوقيفهم واحتجازهم وحبسهم وسجنهم، وعلي الموظفين المخول لهم قانونا استعمال القوة والأسلحة النارية.

3تحظر الحكومات علي الرؤساء وعلي السلطات العامة إصدار أوامر ترخص لأشخاص آخرين بتنفيذ أي نوع من أنواع الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة أو تحرضهم علي ذلك. ولأي شخص كان حق وواجب الامتناع عن الامتثال لهذه الأوامر. ويشدد علي الأحكام الواردة أعلاه في تدريب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين.

4تكفل، بالوسائل القضائية وغيرها من الوسائل، حماية فعالة للأفراد والمجموعات المهددين بخطر الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة، وضمنهم من يتلقون تهديدات بالقتل.

5لا يعاد أحد عنوة أو يسلم إلي بلد توجد أسباب جوهرية للاعتقاد بأنه يمكن أن يذهب فيه ضحية للإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة.

6تكفل الحكومات وضع الأشخاص المجردين من الحرية في أماكن للاحتجاز معترف بها رسميا، وموافاة أقاربهم أو محاميهم أو غيرهم من الأشخاص المتمتعين بثقتهم، فورا، بمعلومات دقيقة عن احتجازهم وأماكن وجودهم، بما في ذلك عمليات نقلهم.

7يضطلع مفتشون مؤهلون، ضمنهم موظفون طبيون، أو سلطة مستقلة مناظرة لهم، بعمليات تفتيش منتظمة في أماكن الاحتجاز، ويمنحون صلاحية إجراءات عمليات تفتيش مفاجئة، بمبادرة منهم، مع توفير ضمانات كاملة لاستقلالهم في أدائهم هذه المهمة. ويكون لهم حق الوصول بلا قيود إلي جميع الأشخاص المحتجزين في أماكن الاحتجاز هذه وكذلك إلي جميع ملفاتهم.

8تبذل الحكومات قصارى جهدها لمنع عمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي والإعدام دون محاكمة، وذلك باتخاذ تدابير مثل الوساطة الدبلوماسية، وتحسين إمكانيات اتصال الشاكين بالهيئات الدولية الحكومية والهيئات القضائية، والشجب العلني. وتستخدم آليات دولية حكومية للتحقيق فيما تتضمنه البلاغات عن أي عمليات إعدام من هذا القبيل ولاتخاذ إجراءات فعالة ضد هذه الممارسات. وتقيم الحكومات، وضمنها حكومات البلدان التي يشتبه في أنه تحدث فيها عمليات إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، تعاونا تاما فيما بينها في التحقيقات الدولية عن هذا الموضوع.

التحقيق

9يجري تحقيق شامل عاجل نزيه عند كل اشتباه بحالة إعدام خارج نطاق القانون أو إعدام تعسفي أو إعدام دون محاكمة، بما في ذلك الحالات التي توحي فيها شكاوي الأقارب أو تقارير أخري جديرة بالثقة، بحدوث وفاة غير طبيعية في ظل الظروف المشار إليها أعلاه. وتحتفظ الحكومات بمكاتب وإجراءات للتحقيق بغية تحري هذه الأمور. والغرض من التحقيق هو تحديد سبب الوفاة وطريقة ووقت حدوثها والشخص المسؤول عنها، وأي نمط أو ممارسة قد يكون السبب في وقوعها. ويتضمن التحقيق القيام، علي النحو المناسب، بتشريح الجثة وجمع وتحليل كل الأدلة المادية والمستندية وأقوال الشهود. ويميز التحقيق بين الوفاة الطبيعية والوفاة بحادث والانتحار والقتل.

10يكون لهيئة التحقيق سلطة الحصول علي جميع المعلومات اللازمة للتحقيق. وتوفر للأشخاص القائمين به جميع الموارد المالية والتقنية اللازمة لإجراء تحقيق فعال، وتكون لهم أيضا سلطة إلزام الموظفين المدعي تورطهم في أي من عمليات الإعدام هذه، بالمثول أمامهم والإدلاء بشهاداتهم، وينطبق ذلك علي الشهود أيضا. ويخولون، لهذه الغاية، إصدار أوامر لإحضار الشهود، وضمنهم الموظفون الذين يزعم تورطهم في القضية، ليطلبوا منهم إبراز ما عندهم من أدلة.

 

11حيث تكون إجراءات التحقيق المعتادة غير وافية بسبب الافتقار إلي الخبرة أو النزاهة، أو بسبب أهمية المسألة، أو بسبب وجود نمط تعسفي واضح، وحيث تقدم أسرة المجني عليه شكاوي من وجود أوجه القصور هذه، أو تكون هناك أسباب جوهرية أخري، تواصل الحكومات التحقيق بواسطة لجنة تحقيق مستقلة، أو عن طريق إجراء مماثل. ويختار لعضوية مثل هذه اللجنة أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفأة والاستقلال كأفراد، ويكونون بوجه خاص غير مرتبطين بأي مؤسسة أو جهاز أو شخص قد يكون موضع التحقيق، ويكون للجنة سلطة الحصول علي جميع المعلومات اللازمة للتحقيق، وتجري التحقيق وفقا لما تمليه هذه المبادئ.

12لا يجوز التصرف في جثة المتوفى إلا بعد إجراء تشريح واف لها بواسطة طبيب يكون، إن أمكن، خبيرا في الباثولوجيا الشرعية. ويحق للقائمين بالتشريح الاطلاع علي جميع البيانات المتعلقة بالتحقيق، ودخول المكان الذي اكتشفت فيه الجثة، والمكان الذي يعتقد أن الوفاة حصلت فيه. وإذا اتضح بعد الدفن أن الوضع يتطلب إجراء تحقيق، تخرج الجثة وفق القواعد العلمية ودون إبطاء لتشريحها. إذا اكتشفت بقايا هيكل عظمي، تخرج بعناية وتدرس وفقا للتقنيات الإنثروبولوجية المنهجية.

13تتاح جثة المتوفى لمن يجرون التشريح لفترة زمنية تكفي لإجراء تحقيق شامل. ويسعى التشريح إلي أن يحدد، علي الأقل، هوية الشخص المتوفى وسبب الوفاة وكيفيتها، ويحدد، ضمن الإمكان، وقت الوفاة ومكانها. ويتضمن تقرير التشريح صورا ملونة تفصيلية للشخص المتوفى بغية توثيق ودعم النتائج التي يخلص إليها التحقيق. ويصف تقرير التشريح أي إصابات تظهر علي المتوفى، وضمن ذلك أي دليل علي تعرضه للتعذيب.

14وبغية ضمان الحصول علي نتائج موضوعية، يجب أن يكون باستطاعة القائمين بالتشريح العمل بنزاهة، مستقلين عن أي أشخاص أو منظمات أو هيئات يحتمل أن تكون لهم يد في القضية.

15يحمي مقدمو الشكاوي والشهود والمحققون وأسرهم من العنف والتهديد بالعنف وأي شكل آخر من أشكال التخويف. ويجب إبعاد من يحتمل أن يكونوا متورطين في عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة عن أي مركز يجعل لهم هيمنة أو سلطة، مباشرة أو غير مباشرة، علي مقدمي الشكاوي والشهود وأسرهم أو علي القائمين بالتحقيق.

16تخطر أسر المتوفين وممثلوها القانونيون بأية جلسة استماع تعقد، ويسمح لهم بحضورها وبالاضطلاع علي جميع المعلومات ذات الصلة بالتحقيق ويحق لهم تقديم أدلة أخري. ويحق لأسرة المتوفى أن تفرض حضور ممثل طبي، أو شخص آخر مؤهل يمثلها، عملية التشريح. وعندما تحدد هوية المتوفى، يلصق إعلان بالوفاة في لوحة الإعلانات العامة ويبلغ الأمر فورا إلي أسرة المتوفى وأقاربه. وتعاد إليهم الجثة بعد انتهاء التحقيق.

17يعد، خلال فترة معقولة، تقرير كتابي عن الأساليب التي اتبعت في التحقيقات وما أسفرت عنه من نتائج. ويعلن هذا التقرير علي الملأ فورا، مبينا نطاق التحقيق والإجراءات والطرائق المستخدمة لتقييم الأدلة، والاستنتاجات والتوصيات المستندة إلي ما تكشف من وقائع وإلي القانون الواجب التطبيق. ويصف التقرير أيضا بالتفصيل الأحداث المحددة التي يثبت وقوعها والأدلة التي استندت إليها هذه الاستنتاجات ويعدد أسماء الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم، باستثناء من لم يفصح عن هوياتهم بغية حمايتهم. وتقوم الحكومة خلال فترة معقولة، إما بالرد علي تقرير التحقيق، وإما ببيان التدابير التي ستتخذ ردا عليه.

الإجراءات القانونية

18تكفل الحكومات محاكمة الأشخاص الذين يظهر التحقيق أنهم اشتركوا في عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة، في أي إقليم يخضع لنطاق اختصاصها، وتضطلع إما بتقديمهم للمحاكمة وإما بالتعاون علي تسليمهم إلي البلدان الأخرى التي ترغب في ممارسة اختصاصها القانوني عليهم. وينطبق هذا المبدأ بغض النظر عن هوية الجناة أو المجني عليهم وجنسياتهم ومكان ارتكاب الجريمة.

19مع عدم الإخلال بالمبدأ 3 أعلاه، لا يجوز التذرع بأمر يصدر عن رئيس أو سلطة عامة لتبرير الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة. ويمكن اعتبار الرؤساء وكبار الموظفين وغيرهم من الموظفين العموميين مسؤولين عن الأعمال التي يرتكبها من يعملون تحت رئاستهم إذا كانت قد اتيحت لهم فرصة معقولة لمنع حدوث هذه الأفعال. ولا تمنح حصانة شاملة من الملاحقة لأي شخص يزعم تورطه قي عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة. أيا كانت الظروف، بما في ذلك حالة الحرب أو الحصار أو غيرها من حالات الطوارئ العامة.

20يحق لأسر ضحايا عمليات الإعدام خارج نطاق القانون أو الإعدام التعسفي أو الإعدام دون محاكمة، ولمن يعولهم هؤلاء الضحايا، الحصول خلال فترة معقولة علي تعويض عادل وكاف.

المصدر : موقع المفوض السامي لحقوق الإنسان – منظمة الأمم المتحدة