هل يقف غزو العراق وصلات بلير بإبستين وراء تردد ترامب في إشراكه بـ"مجلس السلام" في غزة؟

قال ترامب في حديثه للصحفيين على متن طائرته "إير فورس وان"، في طريقه إلى إسرائيل معلنًا أن "الحرب انتهت": "نعم، تحدثت مع توني، لكني أريد أولاً أن أعرف ما إذا كان سيكون مقبولًا من الجميع، لأنني لا أعرف ذلك بعد. أنا أحب توني، لطالما أحببته. لكني أريد أن أتأكد أنه خيار مقبول بالنسبة للجميع".

Blog

هل يقف غزو العراق وصلات بلير بإبستين وراء تردد ترامب في إشراكه بـ"مجلس السلام" في غزة؟

جريمة غزو العراق يلاحق بلير

بلير، الذي قاد بريطانيا إلى حرب العراق عام 2003، لا يزال رمزًا للانقسام السياسي في المنطقة. بعد مغادرته رئاسة الحكومة، تولّى منصب مبعوث الشرق الأوسط لـ"اللجنة الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، غير أنّ سيرته في المنطقة بقيت محاطة بالريبة، خصوصًا في الأوساط العربية والفلسطينية التي ترى في دوره السابق أحد جذور الأزمات الراهنة.

وكان الوزير البريطاني ويس ستريتينغ قد علّق على احتمال مشاركة بلير في "مجلس السلام" قائلاً إن الخطوة "ستثير الدهشة"، مضيفًا: "أعلم أن هناك من ينظر إلى توني بلير وإرثه في العراق وسيرفع حاجبيه متسائلًا عمّا إذا كان الرجل المناسب لهذا الدور. لكن لتوني أيضًا إرثًا مدهشًا في إيرلندا الشمالية، إذ جمع أعداء لدودين لبناء سلام ما زال قائمًا حتى اليوم وتابع: "إذا تمكن من توظيف تلك المهارة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدعم من الأطراف كافة، فسيكون ذلك أمرًا جيدًا للغاية".

دور مثير للجدل

السير توني، الذي التقى نائب رئيس السلطة الفلسطينية الأحد الماضي، من المتوقع أن يواصل لقاءاته مع شخصيات رفيعة من السلطة في المنطقة. وكان ترامب قد كشف مطلع الشهر الحالي عن خطة سلام من 20 بندًا للشرق الأوسط، تتضمن تشكيل مجلس دولي يشرف على لجنة حاكمة انتقالية في غزة، على أن يرأسه ترامب شخصيًا.

ورغم أن البيت الأبيض أدرج اسم بلير كعضو مقترح في المجلس، إلا أنّ المعارضة الفلسطينية، إلى جانب الانتقادات الموجهة له بسبب دوره السابق ومزاعم ارتباطه بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، جعلت مشاركته موضع تساؤل.

المصدر : يورو نيوز – بتصرف

إعدامات «حماس» في غزة.. تثبيت للسلطة أم تصفية للخصوم؟

يواجه قطاع غزة، فصلا جديدا من العنف الداخلي، حيث تنفذ حركة حماس إعدامات ميدانية في محاولة لتثبيت سيطرتها وسط تصاعد التحديات الأمنية. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، الجمعة الماضي، تسعى حركة حماس التي أُضعفت بشكل كبير خلال الحرب، إلى إعادة فرض سلطتها في غزة بعد أن تعرضت لضربات قاسية من إسرائيل خلال الحرب التي اندلعت إثر هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

إعدامات

في هذه الأثناء، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر مسلحين ملثمين بعضهم يرتدي عصابات رأس خضراء مشابهة لتلك التي يرتديها عناصر حماس، وهم يطلقون النار من بنادق رشاشة على ما لا يقل عن سبعة رجال بعد إجبارهم على الركوع في الشارع. وذكرت وكالة رويترز، أن مسلحي حماس قتلوا 33 شخصا في حملة ضد مجموعات تُعد تهديدا لقبضتها على قطاع سيطرت عليه بقوة السلاح عام 2007. وتبرر حماس حملتها هذه، بأنها تستهدف من تسميهم "المتعاونين والخونة" مع إسرائيل. والشهر الماضي، أعلنت سلطات حماس تنفيذ حكم الإعدام بثلاثة رجال بتهمة التعاون مع إسرائيل، وقد تم نشر فيديو لعملية الإعدام العلني على مواقع التواصل.

تتجه القوة الأمنية المسماة “رادع” والتي تقول إنها تتبع أمن المقاومة في قطاع غزة، لمواصلة الهجمات على من تصفهم بـ”الخارجين عن القانون”.

ووسعت هذه القوة عمليات “الإعدام الميداني” لمن تتهمهم بالعمالة و”الخيانة”، فيما لا يزال نشاط عصابة ياسر أبو شباب المتعاملة مع الاحتلال، قائما قرب المناطق الحدودية.

وذكرت قناة هذه القوة على تطبيق “تلغرام”، أن “أمن المقاومة”، شرع في تنفيذ “خطة الضبط وإنفاذ القانون”، ونقل عن ضابط في أمن المقاومة، إعلانه بدء تنفيذ خطة الأمن في ضبط الجبهة الداخلية، حيث قررت الأجهزة الأمنية في غزة ملاحقة “جميع المطلوبين الجنائيين والأمنيين في كل مكان”.

وتخلل التصريح مطالبة ضابط أمن المقاومة من المواطنين، التعاون مع الأجهزة الأمنية في غزة، والإبلاغ عن المطلوبين أو عن الذين يتسترون عليهم.

وفي هذا السياق، أعلنت قوة “رادع”، عن مواصلة حملتها الأمنية الشاملة، وقالت إنها نفّذت عمليات أمنية واسعة في محافظات القطاع، “أسفرت عن إلقاء القبض على عدد كبير من العملاء والعناصر الخارجة عن القانون”، وأكدت مواصلة التحقيق وملاحقة المتورطين في مدينة غزة، معلنة السيطرة على “مواقع الميليشيا المسلحة وتنفيذ عمليات تمشيط واعتقال لعناصر شاركت في إطلاق النار وقتل نازحين ومهاجمة المدنيين”.

وهذه القوة أعلنت أيضا عن تنفيذ عملية دقيقة في وسط القطاع، أسفرت عن اعتقال مجموعة من الخارجين عن القانون، ثبت تورطهم في إطلاق النار على مقاومين وأفراد من الأجهزة الأمنية، وقالت إنه تم تحويلهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

أما في جنوب القطاع، فأعلنت عن “ضبط عدد من المتورطين بالتعاون مع ميليشيا مسلّحة وتجنيد عملاء خلال فترة الحرب”، وقالت إنه جرى اعتقالهم لاستكمال الإجراءات الأمنية والقضائية بحقه وفق القانون.

وهددت كل من يثبت تورطه في التعاون مع الاحتلال، أو ارتكاب جرائم، بأنه سيُحال إلى الجهات القضائية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وقالت :”قوة رادع، مصمّمة على فرض النظام واجتثاث العصابات والميليشيات، وستكون الضربة بيدٍ من حديد لكل من يعبث بأمن الجبهة الداخلية”.

وأضافت “رسالتنا واضحة، لن يكون هناك مكان للخارجين عن القانون أو من يهدّد أمن المواطنين”، معلنة أنها ستستمر في متابعة كافة المصادر التي تهدد السلامة العامة، وملاحقة كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار.

وفي لقطات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر مسلحون من تلك القوة وهم يُخفون وجوههم، ويطلقون النار على رؤوس عدد من المواطنين في عدة ساحات قطاع غزة، بعد اتهامهم بـ “التخابر” مع الاحتلال.

وعلى قناة “رادع” على “تلغرام” كتبت هذه القوة معلقة على ما حصل “من شماله إلى جنوبه (قطاع غزة)، يد رادع تضرب أوكار الخيانة والعمالة في هذه الأثناء”.

لكن رغم ذلك فإن أيا من الفصائل الفلسطينية ولا حركة “حماس” ولا جناحها المسلح، ولا وزارة الداخلية في غزة أو المكتب الإعلامي، قد وجه اتهامات لهؤلاء المواطنين.

والمناطق التي يوجد فيها أبو شباب والمجموعة التي يرأسها، تقع في المناطق التي لا يشملها وقف إطلاق النار، وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية، حيث نشر أبو شباب على حسابه على موقع “فيسبوك” لقطات مصورة وهو يتفقد ليلا حواجز أمنية أقامتها مجموعته المسلحة، دون أن يدلي بأي تصريحات.

وظهر أبو شباب وهو يرتدي مع مرافقيه سترات واقية من الرصاص، ويتنقل بواسطة عربات دفع رباعي في تلك المنطقة التي يسيطر عليها، وهو الظهور الأول له منذ بدء سريان قرار وقف إطلاق النار.

وكانت وزارة الداخلية في غزة، أعلنت مع بدء دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أنها ستنشر قوات شرطية لحفظ الأمن.

وخلال فترة الحرب انتشرت الفوضى والفلتات الأمني على نطاق واسع، وسقط العديد من الضحايا جراء عمليات إطلاق نار واشتباكات مسلحة بين العوائل، كما سقط ضحايا جراء اعتداءات من عصابات مسلحة، استهدفت المواطنين بغرض السرقة.

وبدأت الحركة تدريجيا بإعادة عناصرها إلى شوارع غزة منذ بدء وقف إطلاق النار يوم الجمعة الماضي، لكن بتحركات حذرة تحسبا لانهياره المفاجئ. ويوم أمس، نشرت حماس عناصر من جناحها العسكري، كتائب القسام، أثناء إطلاق سراح آخر الرهائن الأحياء الذين اختُطفوا من إسرائيل قبل عامين.

وعلى وفق تقارير ميدانية وإفادات شهود، نفذت حماس عمليات إعدام ميدانية بحق ما لا يقل عن 32 شخصًا في مناطق مختلفة من غزة، بدعوى "التعاون مع إسرائيل" أو "تهديد الأمن الداخلي". هذه الإعدامات تمت خارج إطار المحاكم الرسمية، ودون وجود محاكمات علنية أو شفافة، وهو ما يضعها في خانة "القتل خارج نطاق القانون" حسب معايير القانون الدولي الإنساني.

مخاوف

مشاهد يقول مراقبون إنها شكّلت تذكيرا بأحد التحديات الكبرى التي تواجه جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق دائم بشأن غزة، في ظل مطالبة الولايات المتحدة وإسرائيل وعدة دول أخرى بنزع سلاح حماس.

وعندما سأله صحفي على متن طائرة الرئاسة الأمريكية عن التقارير التي تفيد بأن حماس تتحرك ضد خصومها لاستعادة السيطرة على أجزاء من غزة، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب"إنهم يريدون بالفعل وقف المشاكل، وقد كانوا صريحين بشأن ذلك، وقد منحناهم الموافقة لفترة من الوقت".

وأمس الإثنين، اكتملت خطوات المرحلة الأولى من الاتفاق الجديد بإطلاق حماس سراح 20 رهينة على قيد الحياة واستكمال تسليم جثث الموتى، وإفراج إسرائيل عن نحو 2000 أسير فلسطيني، من بينهم 250 يقضون أحكاما عالية.

وبموجب بنود المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع جديدة في قطاع غزة، وهو يسيطر حاليا على ما يزيد قليلا عن نصف القطاع.

وأصبح جزء كبير من القطاع في حالة دمار، حيث يتركز السكان الآن على طول منطقة المواصي الساحلية في الجنوب، والبلدات المتضررة بشدة في وسط القطاع، ومدينة غزة.

وتتضمن خطة ترامب أن تكون غزة منزوعة السلاح وتخضع لحكم لجنة فلسطينية تحت إشراف دولي، مع نشر بعثة دولية تعمل على تدريب ودعم قوة شرطة فلسطينية.

وبعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قال إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس في غزة، لوكالة رويترز إن الحركة لن تسمح بوجود فراغ أمني، وستعمل على الحفاظ على السلامة العامة والممتلكات.

وأكدت حماس أنها لن تناقش مسألة سلاحها، مشيرة إلى أنها مستعدة لتسليمه فقط إلى دولة فلسطينية مستقبلية، وأضافت أنها لا تسعى إلى أي دور في حكومة غزة القادمة، لكن يجب أن يتم التوافق عليها فلسطينيا دون تدخل خارجي.

صراعات داخلية

مع استمرار الحرب، واجهت حماس التي تراجعت قوتها تحديات متزايدة من مجموعات معارضة لها داخل غزة، غالبا ما تكون مرتبطة بعائلات نافذة. وفي مدينة غزة، اشتبكت حماس بشكل رئيسي مع عائلة دغمش، حسبما أفاد سكان. ومن أبرز المناوئين لحماس، ياسر أبو شباب، الذي يتخذ من منطقة رفح – التي لم تنسحب منها إسرائيل بعد – قاعدة له.

وقد تمكن أبو شباب من تجنيد مئات المقاتلين من خلال عروض مالية مغرية، بحسب مصدر مقرب منه تحدث لرويترز في وقت سابق هذا العام. وتتهمه حماس بالتعاون مع إسرائيل، وهو ما ينفيه. وقال مصدر أمني في غزة لرويترز، إن عناصر حماس قتلوا "الساعد الأيمن" لأبو شاب، وتبذل الحركة جهودا لقتله شخصيا. وفي خان يونس، بثّ حسام الأسطل، أحد خصوم حماس في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، رسالة مصورة يوم الأحد سخر فيها من الحركة، وقال إنه بمجرد تسليم الرهائن، ستنتهي سلطتها ودورها في غزة.

المصدر : وكالات ، القدس العربي