وثائق سرية عن غزو العراق كشفت سبب غضب بريطانيا من فرنسا

وانضمت بريطانيا إلى العمل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة لإطاحة صدام حسين سنة 2003، رغم المعارضة الشرسة في البلاد لذلك، بينما شدد بلير على الاتهامات التي طالت الرئيس العراقي وقتذاك بتخزين أسلحة دمار شامل. وقد تبين في ما بعد أن تلك الاتهامات التي غذتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش غير صحيحة.

Blog

وثائق سرية عن غزو العراق كشفت سبب غضب بريطانيا من فرنسا

كشفت وثائق حكومية بريطانية رفعت عنها السرية حديثا نشرت نهاية السنة 2024، عن غضب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وحكومته من الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، بسبب عرقلة العمل العسكري المدعوم من الأمم المتحدة في العراق سنة 2003.

وأظهر محضر اجتماع طارئ لمجلس الوزراء في 17 مارس 2003، بعد أسبوع من إعلان شيراك أنه سيستخدم حق النقض ضد أي قرار يوافق على عمل عسكري في العراق، أن الوزراء البريطانيين توافقوا على أن "الموقف الفرنسي قوض آلية الأمم المتحدة لفرض إرادة المجتمع الدولي".

وقال بلير خلال الاجتماع، وفقا للوثائق التي نشرها أخيرا الأرشيف الوطني: "بذلنا قصارى جهدنا لكن الفرنسيين لم يكونوا مستعدين لقبول واقع أنه إذا لم يمتثل الرئيس العراقي صدام حسين لالتزامات الأمم المتحدة، سيتوجب القيام بعمل عسكري".

وانضمت بريطانيا إلى العمل العسكري الذي قادته الولايات المتحدة لإطاحة صدام حسين سنة 2003، رغم المعارضة الشرسة في البلاد لذلك، بينما شدد بلير على الاتهامات التي طالت الرئيس العراقي وقتذاك بتخزين أسلحة دمار شامل.

وقد تبين في ما بعد أن تلك الاتهامات التي غذتها إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش غير صحيحة.

وعلى وفق الوثائق، قال وزير الخارجية آنذاك جاك سترو لمجلس الوزراء: "في الواقع، واحد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أحبط العملية برمتها"، واتهم شيراك الذي توفي سنة 2019، باتخاذ قرار "فتح فجوة استراتيجية بين فرنسا وبريطانيا".

وخلال اجتماع بعد 3 أيام، قال سترو إن شيراك "يبدو أنه يطرح نفسه (ليكون) زعيما لجانب واحد من العالم ثنائي القطب الذي يدعو إليه"، على عكس العالم الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

لكن في اجتماع 17 مارس، قيل للوزراء إن حكومة حزب العمال "كانت مدفوعة برؤية عالمية تعزز العدالة والحكم الرشيد والتعددية، وهذا ما يميزها عن الحكومات الأخرى في العالم المتقدم".

وجاء في الجزء الأخير من محضر الاجتماع: "في الخلاصة، قال رئيس الوزراء إن العملية الدبلوماسية وصلت الآن إلى نهايتها. سيوجه تحذير نهائي إلى صدام حسين كي يغادر العراق، وسيطلب من مجلس العموم الموافقة على عمل عسكري ضد العراق لفرض الامتثال إذا لزم الأمر".

وانضمت بريطانيا إلى الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في 20 مارس 2003، رغم تنظيم حوالى مليون شخص مسيرة في لندن احتجاجا على تدخل عسكري.

وتسبب غزو العراق والحرب اللاحقة في إضعاف شعبية بلير، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد صدور تحقيق تشيلكوت المستقل بشأن الحرب في العراق الذي خلص عام 2016 إلى أن بلير ضخم عمدا التهديد الذي يشكله النظام العراقي.

وأعرب بلير عن "الأسف والندم" على الأخطاء التي ارتكبت في التخطيط للحرب، في حين قال أليستر كامبل رئيس مكتبه الصحفي وقتذاك، إن القرار "أثقل كاهله بشدة في بقية أيامه".

ووقع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن في زلة لسان محرجة، عندما وصف غزو العراق بـ"العمل الوحشي وغير المبرر"، في حين كان يقصد العمليات العسكرية التي بدأتها روسيا في أوكرانيا المجاورة.

وكان جورج بوش الابن يتحدث عن دعم الديمقراطية وإدانة العمليات العسكرية الروسية، في كلمة ألقاها بالمجمع الرئاسي الذي يحمل اسمه ويضم متحفا ومكتبة في مدينة دالاس بولاية تكساس.

وفي معرض الحديث عما وصفه بالاستبداد في روسيا، قال جورج بوش الابن: "النتيجة هي غياب المحاسبة والتوازنات في روسيا، ثم اتخاذ قرار من طرف رجل واحد لبدء غزو غير مبرر ووحشي للعراق".

لكن جورج بوش الابن ، سرعان ما فطن إلى الخطأ الذي ارتكبه، فهز رأسه وأوضح "أقصد أوكرانيا". وعندما التقط بوش الابن أنفاسه وسط صمت من في القاعة، بدا الرئيس الأسبق كما لو أنه يقول "والعراق أيضا"، ثم ضحك الحاضرون.

وأثارت "زلة اللسان" تفاعلا واسعا على المنصات الاجتماعية، وقال معلقون ساخرون إن جورج بوش الابن كان صادقا عندما وصف الغزو الذي أطلقه عام 2003 بـ"الغزو الوحشي وغير المبرر"، حتى إن كان قد فعل ذلك بشكل غير مقصود.

وبدأت الولايات المتحدة، على عهد بوش الابن غزو العراق، بذريعة امتلاك البلاد لأسلحة دمار شامل، لكن الإحتلال أكد أن مزاعم واشنطن لم تكن صحيحة. وتقول التقارير إن غزو العراق أودى بحياة مئات الآلاف كما شرد الملايين من سكان البلاد وحولهم إلى نازحين ولاجئين.

وكان رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وهو شريك وحليف واشنطن في هذا الغزو، قد قدم اعتذاره عن الانخراط في الحملة على العراق.

وقال منتقدو بوش الابن إن غزو العراق كان بمثابة العامل الذي بث الفوضى في البلاد، ثم جعلها تربة خصبة لنشوء تنظيم "داعش "الإرهابي، الذي تحول إلى أخطبوط نقل الرعب والهجمات الدامية إلى مختلف دول العالم.

واستند بعض المعلقين إلى ما ذكره عالم النفس المعروف سيغموند فرويد، بشأن زلة اللسان، بحيث يعتبرها بمثابة "تعبير غير واع عن مكنون النفس، حتى وإن بدت مجرد خطأ عابر، وهو أمر ينطبق على جورج بوش الابن"، بحسب قولهم. 

وأما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد إنتقد الغزو الأميركي للعراق وقال إن الجيش الأميركي احتل العراق 2003 بذريعة امتلاك نظام صدام أسلحة دمار شامل وأن التدخل العسكري في الشرق الأوسط -وتحديداً غزو العراق- إفتقر للمبررات وإنه استنزف الجيش الأميركي كلياً. وأضاف -في لقاء مطول مع محطة أي بي سي الإخبارية الأميركية- أن العراق لم يقف وراء تدمير مركز التجارة العالمي عام 2001، وأن الفاعلين أشخاص آخرون "يعرفهم الجميع". ولم يستبعد ترامب أن يكون قرار التدخل العسكري في الشرق الأوسط أسوأ قرار في تاريخ الولايات المتحدة، واصفاً إياه بالورطة. وأدان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرار غزو العراق في عام 2003 واصفا إياه بأنه "قد يكون أسوأ قرار اتخذ في تاريخ الولايات المتحدة على الاطلاق". جاء ذلك في سياق حديثه عن أهداف سياسته الخارجية في مقابلة مع صحيفتي التايمز البريطانية وبيلد الألمانية. وقال الرئيس الأمريكي إن الهجوم على العراق ما كان يجب ان يحصل في المقام الاول وإن "كل ذلك ما كان يجب أن يحدث"، مشددا على القول إنه "كان واحدا من أسوأ القرارات، وربما أسوأ قرار اتخذ في تاريخ بلادنا على الاطلاق". وأضاف ترامب "لقد اطلقنا العنان ... إنه اشبه برمي احجار على خلية نحل. إنها واحدة من (لحظات) الفوضى العارمة في التاريخ". ولا توجد أرقام دقيقة للخسائر بين المدنيين من مصادر مستقلة، لكن قوات الاحتلال تسببت بشكل مباشر بمقتل ما يزيد عن 100 ألف مدني، وفقا لمجموعة (Iraq Body Count)، فيما أعلنت الولايات المتحدة رسميا مقتل نحو 4700 من قواتها بحلول موعد الانسحاب نهاية 2011.بينما تقدر مصادر أخرى عدد القتلى بأكثر من مليون ونصف المليون شخصاً ، وتشريد مليوني شخص في نزوح داخلي وأكثر من ثلاثة ملايين من المهجرين خارج البلاد بسبب تداعيات الإحتلال ، ويرى العراقيون على مواقع التواصل الاجتماعي أن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركية مثل نكسة للديمقراطيين الذين مكنت سياساتهم إيران من “احتلال” خفي للعراق. مرحبين به، ومنددين في نفس الوقت بالحرب على العراق وما تلاها من كوارث. ويعدُّ العراقيون أن الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ورؤساءه المتعاقبين يتحملون مسؤولية كبيرة في ما حدث في بلادهم، على الرغم من أن الحرب أعلنها الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش في 20 مارس 2003، فهم يعتبرون أن ما تبعها من صراع طويل ضد التمرد واستقطاب سياسي لا يزال قائمًا حتى اليوم، نتيجة سياسات ديمقراطية، تمكنت على إثره إيران عبر ميليشياتها من التحكم بالقرار السياسي في العراق ، وتُعدُّ تصريحات ترامب تطوراً مهماً في السياسة الأمريكية تجاه العراق منذ الإحتلال سنة 2003

المصادر :

محطة أي بي سي الإخبارية الأميركية ، صحيفة التايمز البريطانية ، صحيفة بيلد الألمانية