تبادل الزوجات في العراق .. سلوكٌ مُشينٌ يكادُ أن يكون ظاهرة
تبادل الزوجات ممارسة دخلية على المجتمع العراقي مرفوضة أخلاقياً وإجتماعياً ، ولا بد من تدخل تشريعي يجرمها ويضع لها عقوبة صارمة قبل أن تتحول الى ظاهرة
تبادل الزوجات في العراق .. سلوكٌ مُشينٌ يكادُ أن يكون ظاهرة
شهد الشارع العراقي جدلاً واسعًا حول سلوك تبادل الزوجات الذي بات يتصدر النقاشات الاجتماعية والقضائية، لاسيما بعد اعتقال 27 زوجًا وزوجة في محافظة البصرة بتهمة ممارسة هذا السلوك الذي يعتبره الكثيرون قنبلة أخلاقية تُهدِّد القيم الأسرية والمجتمعية. ففضلاً عن أن القانون العراقي يُجرِّم بعض جوانب هذا الفعل ضمن قانون مكافحة البغاء رقم 8 لسنة 1988 ، إلا أن غياب نصوص تشريعية واضحة لتجريم هذا السلوك يُفاقم الجدل، وسط مطالبات بتدخل أكثر فاعلية من السلطات. المختصة ، وفي وقت سابق أفاد مصدر أمني في كركوك، بأن قوة أمنية تمكنت من اعتقال أربعة أشخاص، (رجلين وامرأتين)، متورطين في ممارسة فعل "تبادل الزوجات" داخل المحافظة ، وذكر المصدر أن الأجهزة الأمنية تلقت معلومات عن شبكة تمارس هذا السلوك، وعلى إثر ذلك تم تنفيذ عملية أمنية أسفرت عن اعتقال أفرادها داخل أحد المنازل وسط كركوك. وأضاف المصدر، أن المعتقلين نُقلوا إلى مركز احتجاز تابع للشرطة المحلية، إذ عُرضوا على قاضي التحقيق في محكمة كركوك، الذي قرر توقيفهم على ذمة التحقيق تمهيدًا لمحاكمتهم على وفق القانون. وكان مجلس القضاء الأعلى قد أعلن سابقًا عن تشكيل لجنة قضائية مختصة بمتابعة الحالات "المرفوضة اجتماعيًا وأخلاقيًا"، بالأمر القضائي المرقم 711/مكتب/2021 بما في ذلك ممارسة تبادل الزوجات، والتحريض على الإلحاد، وممارسة الدعارة وأوضح المجلس أن هذه اللجنة تشكلت لمتابعة مثل هذه القضايا التي تتعارض مع الدستور العراقي، ولا سيما المادة (2) التي تنص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، والمادة (29) التي تؤكد على حماية الأسرة وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية. وعلى سبيل المثال لا الحصر أصدرت محكمة جنايات ذي قار حكماً بالسجن لمدة 15 سنة على شخص أُدين بتبادل الأزواج، وذلك بعد شكوى قدمتها زوجته ، وتُعدُّ هذه الممارسة دخيلة على المجتمع العراقي، ولا تتماشى مع تعاليم الدين الإسلامي وقيم المجتمع ، وظهرت بعد إحتلال العراق سنة 2003 ، بسبب الإنفلات المجتمعي وغياب الرقابة . فهذه الممارسة لا تشكل فقط انتهاكًا للقانون، بل تُعدُّ إنتهاكاً خطيرًا للقيم الدينية والإجتماعية وتهديدًا لبنية الأسرة، مؤكدين على ضرورة إصدار قوانين أكثر صرامة ، لأن مثل هذه الممارسة لم تكن موجودة في المجتمع عند تشريع قانون العقوبات العراقي ذي الرقم 111 لسنة 1969 المعدل ، لذا لم يرد فيه نص يُجرِّمها، فلا هي اغتصاب ولا هي دعارة ، ولا يمكن اعتبارها زنا زوجية إذ لا يمكن اقامة الشكوى من قبل الزوج أو الزوجة ضد الآخر كون الفعل تم برضى الطرفين، إذ نصت المادة 378 / 1 من قانون العقوبات على : "لا يجوز تحريك دعوى الزنا ضد أي من الزوجين أو اتخاذ أي اجراء فيها إلا بناء على شكوى الزوج الاخر".، وإذا وقع الفعل بسبب الاكراه والتحريض من قبل الزوج للزوجة، عندها تُعدُّ جريمة معاقبٌ عليها على وفق المادة 380 منه ، وكان القرار المرقم (334) المنشور بجريدة الوقائع في 5/11/2001 قد نص على الحكم بالإعدام ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة على كل من قام بالسمسرة (تجارة الرقيق الأبيض) بصرف النظر عما إذا تم الفعل بالإكراه أم بالرضا، لحماية المجتمع والأسرة من السلوكيات المنحلّة . لذا بات من الضروري وضع نص قانوني صريح يعاقب على هذا الفعل وتشديد العقوبة على من يمارسه ، ووضع آليات واضحة لرصد مثل هذه السلوكيات ومعاقبة المتورطين فيها ومكافحة المخدرات وتجارتها وتعاطيها ، التي تُعدُّ من الأسباب الرئيسة لإنتشار هذه الممارسة .
المصدر : وكالات