الإحتلال الأمريكي للعراق رسم صورة سوداء للبلاد مُعمدّة بالدم والفوضى وخلّف دولة فاشلة

في 2003 غزو العراق واحتلاله كان يُروج له في الاعلام الامريكي والموالي لها بأنه من اجل اقامة حكم ديمقراطي في العراق. واغرقت وسائل الاعلام بالمقالات التي تدافع عن ديمقراطية الناتو. ولا توجد أرقام دقيقة للخسائر بين المدنيين من مصادر مستقلة

Blog

الإحتلال الأمريكي للعراق رسم صورة سوداء للبلاد مُعمدّة بالدم والفوضى وخلّف دولة فاشلة 

في 2003 غزو العراق واحتلاله كان يُروج له في الاعلام الامريكي والموالي لها بأنه من اجل اقامة حكم ديمقراطي في العراق. واغرقت وسائل الاعلام بالمقالات التي تدافع عن ديمقراطية الناتو. ولا توجد أرقام دقيقة للخسائر بين المدنيين من مصادر مستقلة، لكن قوات الاحتلال تسببت بشكل مباشر بمقتل ما يزيد عن 100 ألف مدني، وفقا لمجموعة (Iraq Body Count)، فيما أعلنت الولايات المتحدة رسميا مقتل نحو 4700 من قواتها بحلول موعد الانسحاب نهاية 2011. إثنان وعشرون سنة، والحرب ما زالت فضيحةً وعارا على السياسيين والاعلاميين، والاوهام والاساطير الكاذبة والخادعة التي وقفت وراءها، ومن وفروا الذرائع للاحتلال والغزو  بحجة إمتلاك أسلحة الدمار الشامل والعلاقة المزعومة بالإرهاب ، وغيرها من الأكاذيب والإداعات الأمريكية البريطانية ومن تحالف معهما من عرب وعجم وغرب  ، في سلوك خالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي ، الى يومنا هذا لم يعتذر احد ، ويطلب العفو والصفح  من الشعب والأمة ،  ولم يفكر حتى الاعلاميون في مراجعة الغزو  وخطيئة تدمير وابادة شعب واحتلال دولة، احتراما للحقيقة والتاريخ ولعقول القراء العراق بعد 2003 المشؤوم دمر وتم استباحة ثرواته، وفككت مؤسساته ودمر جيشه، وسرقت الاثار والمتاحف، وولد هجين طائفي كسيح، والنسيج الإجتماعي تمزق اثر نوازع طائفية قُسّمت السلطة على موازينها. ابشع جرائم ارتبكها الامريكيون في العراق، وبتفويض من الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، وسقطت ورقة التوت عن الديمقراطية الامريكية التي أرادوا تسويقها عنوة الى العراق. فضيحة(سجن ابو غريب ) ما زالت ماثلة للعيان كشفها الاعلام الامريكي، وكان بطل الفضيحة جندي امريكي صرخ قائلا : لقد قرفت من نفسي. كل ذرائع وحجج الاحتلال الامريكي للعراق سقطت وفضحت، لا سلاحاً نوويا ولا علاقة للعراق والنظام السابق بالإرهاب. بل ان امريكا هي من جلبت الارهاب والإرهابيين الى العراق. وجرى لاحقا نشر تقارير ووثائق استخباراتية بددت الاخاديع والاكاذيب الامريكية حول سلاح الدمار الشامل، وسمعنا في الكونجرس ومجلس العموم البريطاني خطبا رنانة تفضح كم تعرض الرأي العام الغربي والعالمي الى خداع من حكومتي واشنطن ولندن. . و في ايام غزو العراق خرجت اصوات عربية تبشر بالديمقراطية الامريكية، وانجرفت وراء السردية الامريكية، وظهرت نخب عربية ليبرالية تدافع عن الغزو  والاحتلال الامريكي للعراق بذريعة نشر الديمقراطية والتخلص من حكم شمولي ديكتاتوري.على الرغم من أن معظم دول العالم تُحكم من نظم شمولية عربية كانت أم غربية فضلاً عن دول العالم الثالث ، وشاركت النخب الليبرالية في التحريض ضد العراق ، وسوقوا وبشروا لديمقراطية مزعومة جاءت على سرف دبابات الإحتلال ، ومن إختبأ خلفها من الساقطين ، ويقدموا الطاعة والولاء والخنوع للمحتل الغازي ، دون حياء ولا وازع الضمير لأنهم تجردوا منهما عندما وقعوا بالموافقة على إحتلال بلدهم . ويُعدُّ غزو العراق كان بداية لتحول مفصلي في الشرق الاوسط وبداية لسيناريوهات التقسيم والفوضى الخلاقة الامريكية وما يحصل اليوم في الشرق الأوسط هو نتاج إخراج العراق من دائرة التأثير على الأمن القومي العربي والأمن والسلم الدوليين. وكان بداية لتدمير الحواضن العربية الكبرى، وتحطيم القوى العربية ذات الوزن الجغرافي والاستراتجي، والثروات، والنفط. وخلفت الحرب خسائر بشرية قُدرت بمليون قتيل ومصاب وملايين المشردين، وخسائر مادية للطرفين تقدر بتريليونات الدولارات، وانزلاق البلاد في عنف طائفي بلغ ذروته خلال 2006-2007. وفي استطلاع أجراه مركز "أو آر بي" ORB) )استند إلى مقابلات ميدانية تبين أن حصيلة القتلى العراقيين بلغت مليونا و33 ألف قتيل منذ الغزو عام 2003، في حين تتحدث بعض التقديرات عن مقتل 654 ألف عراقي، 600 ألف منهم ناجمة عن أعمال عنف وفق دراسة قامت بها جامعة جونز هوبكنز الأميركية. وعلى وفق "هيئة إحصاء الضحايا العراقيين" فإن عدد القتلى العراقيين الذين سقطوا برصاص أميركي تخطى 106 آلاف و348 قتيلا، بينما ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" أن حصيلة هؤلاء الضحايا منذ بداية الغزو الأميركي بلغت 359 ألفا و549 قتيلا حتى سنة 2016. وأفادت صحيفة ذي ديلي تلغراف البريطانية يوم 16 مارس/آذار 2013 -في دراسة لتكاليف الغزو نشرت حصيلتها بمناسبة ذكراه العاشرة- أنه كلف الولايات المتحدة وحدها ما يزيد على 801 مليار دولار، وقالت إن الدراسة لو أضافت الفوائد المرتفعة المترتبة على الديون الأميركية بسبب الحرب فإن فاتورة الغزو قد تزيد على 3 تريليونات دولار.بعض المصادر الخسائر الناجمة عن الغزو "قرابة مليون قتيل عراقي جراء الاحتلال والصراعات التي لحقته، وتفتيت المجتمع ونسيجه، وحكومات فاسدة، فضلاً عن إانهيار البنى التحتية، كلها عواقب تحملها العراق وحده. ولا يوجد رقم متفق عليه حول عدد من قتل من العراقيين منذ الغزو الأميركي، غير أن إحصائيات صادرة عن مؤسسات بريطانية محايدة تؤكد أن عدد القتلى العراقيين تجاوز المليون شخص، وأن العراق فقد حوالي 3% من نسبة سكانه منذ الغزو الأميركي. لم يكن الغزو نزهة بالنسبة لواشنطن فالعراقيين الشرفاء قاوموا الاحتلال ولم يستقبلوا دباباته الاحتلال بالورد والحناء كما فعل الساقطون واعوانهم ، فبعد أن قادت القوات الأميركية عملية الغزو على رأس تحالف وصل قوام قواتها فيه إلى 150 ألف عنصر عسكري، تكبدت خسائر جسيمة، أعلنتها وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بعد انسحاب قوات بلادها من العراق في نهاية تشرين الثاني 2011 وأصاب العراق بعد الإحتلال ، شروخا وجروحاً لا حصر لها، ولم يقف اتساعها عند الخروج الأميركي منه بلدا فاعلا في المنطقة وتحول إلى بلد هامشي تفتك به الأمراض الطائفية وينهشه الفساد".ولم يعُد دولة فاعلة في المنطقة2003 وإكتمل تقريبا تدمير حضارة وادي الرافدين حين تعرض ما يقارب على 15 ألف موقع أثري للسرقة والنهب والتدمير، بالإضافة إلى تعرض المتحف العراقي الوطني في بغداد إلى أكبر عملية سرقة وتدمير آثار في التاريخ ، بقصد محو تاريخ العراق العريق في جرائم ترقى أن تكون جرائم حرب على وفق القانون الدولي ، تتحملها سلطة الإحتلال والسلطات العراقية المتعاقبة ، لعدم بذلها ما يمليه القانون الدولي من واجبات للحفاظ على الأعيان العامة والآثار والأماكن الدينية ، واليوم إذ نستذكر هذه الذكرى السوداء المؤلمة ، نجد أن الساقطون الذين هللوا وصفقوا للإحتلال وجاؤا خلف دبابالته ، يختبئون مرعوبين من تهديدات سيد البيت الأبيض الجديد دونالد ترامب ، الذي خيرهم بين الإستسلام أو الموت ، وهذا المصير ليس غريباً عن العملاء بعد إنتهاء دورهم ، وعندما يحين موعد الخلاص سيكون الشرفاء الوطنييون هم قضاة الحق ، وإن غداً لناظره لقريب .

المصدر – وكالات عربية وأجنبية